عند مغادرته أول رحلة طيران إسرائيلية مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة بعد ظهر يوم الإثنين، أشاد كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر بانطلاق السلام بين إسرائيل والإمارات وحث بقية المنطقة والعالم على “الانضمام إلينا”.

وحلق كوشنر على متن طائرة تابعة لشركة “إل عال” كجزء من وفد أمريكي إسرائيلي مشترك ضم أيضا مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات. وجاءت الرحلة، التي شهدت مرور الطائرة عبر المجال الجوي السعودي – وهي سابقة أخرى – في أعقاب تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات بوساطة أمريكية، الذي أُعلن عنه في 13 أغسطس.

وألقى كوشنر كلمة قصيرة على مدرج المطار، شكر فيها محمد بن زايد، الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، وكذلك المملكة العربية السعودية، لسماحها للطائرة الإسرائيلية بالتحليق عبر مجالها الجوي.

وقال: “محمد بن زايد يقود حقًا الشرق الأوسط الجديد. الشرق الأوسط مليء بأشخاص لامعين ومجتهدين ومتسامحين ومبدعين، والمستقبل ملك لهم. أطلب من الجميع اليوم الانضمام إلينا في الاحتفال بهذا السلام، ومساعدتنا على توسيعه في جميع أنحاء المنطقة والعالم بأسره”.

وقال مازحا إن المسؤولين على متن الطائرة يريدون أن تكون الطائرة أسرع حتى يتمكنوا من الوصول إلى وجهتهم في وقت أقرب للاحتفال بتطبيع العلاقات. وقال: “بينما القادة صنعوا هذا السلام، إلا أن الغالبية الساحقة من الناس يرغبون فيه”.

وانتقد كوشنر من قال إنهم القلائل الذين يعارضون الصفقة الإسرائيلية الإماراتية. وقال: “إنهم يستغلون الانقسام للحفاظ على السلطة”.

وردا على سؤال من أحد المراسلين، قال كوشنر إن الولايات المتحدة فعلت الكثير لمساعدة الفلسطينيين على الوصول إلى السلام، لكنهم ليسوا مستعدين. وقال: “لا يمكننا أن نريد السلام أكثر مما يريدون السلام. عندما يكونون مستعدين، المنطقة بأكملها متحمسة جدا للمساعدة في رفعهم والمساعدة في دفعهم إلى الأمام. لكن لا يمكن أن يكونوا عالقين في الماضي”.

وكانت القيادة الفلسطينية قد أدانت تطبيع العلاقات ورفضت أيضًا خطة إدارة ترامب للسلام لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال المستشار الأمني أوبراين إن الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي “يمثل أهم خطوة للسلام في الشرق الأوسط في السنوات الـ25 الماضية”.

بالإضافة إلى ذلك، قال أوبراين، ستشكل إسرائيل والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، “جبهة موحدة ضد إيران”.

ومتحدثا بعد أوبراين، ألقى نظيره الإسرائيلي مئير بن شبات خطابا باللغة العربية.

وقال: “أنا فخور للغاية لوجودي هنا كرئيس للوفد الإسرائيلي. نحن هنا لتحويل الرؤية إلى حقيقة. ليس هناك حدود للتعاون المحتمل بيننا في الابتكار، في السياحة، في الزراعة، في الطيران، في العديد من المجالات الأخرى… جزء من صنع السلام بين جميع شعوب المنطقة”.

ودافع كوشنر عن بيع الولايات المتحدة المحتمل لطائرات إف-35 إلى الإمارات، مشيرًا إلى العلاقة الأمنية التي تربط الإمارات بالولايات المتحدة منذ 35 عامًا، وذكر إيران والدولة الإسلامية.

وقال: “العلاقة العسكرية بين أمريكا والإمارات هي علاقة خاصة جدًا تمامًا مثل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا”، وأكد لمستمعيه أن الولايات المتحدة يمكن أن تحافظ على التفوق العسكري لإسرائيل بينما لا تزال تبيع الأسلحة إلى الإمارات.

وجاء الحديث عن بيع طائرة إف-35 للإمارات إلى جانب الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي، مما تسبب في مخاوف في القدس من أن ذلك قد يقلل من التفوق العسكري الإقليمي لإسرائيل.

وعندما هبطت الطائرة، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع طيار شركة “إل عال”، تال بيكر: “أشاهدكم بحماس كبير – هبوط طائرة إسرائيلية في وضح النهار في أبو ظبي. مكتوب عليها ’شالوم، سلام، بيس’ – هذه هي البداية”، قال نتنياهو.

“أنت على وشك فتح الباب لنوع مختلف من السلام، سلام مع الاستثمارات، سلام مع السياحة. السلام مع العديد من ثمار السلام التي ستوزع هنا على كلا الشعبين وعلى جميع شعوب المنطقة. هذه نعمة تاريخية ضخمة. هذا يوم تاريخي”.

وقال نتنياهو إنه عمل لسنوات للوصول إلى هذه النقطة، مع الإيمان بأن “الشعوب العربية قادرة على قبول وجود إسرائيل كحقيقة وكشريك كبير… أقول لكل من هم على الجانب الآخر من الباب الذي على وشك ان يفتح، السلام عليكم، أهلا وسهلا”.

وأضاف: “لا يمكنك أن تتخيل مدى حماس شعب إسرائيل، وأنا منهم، اليوم. لقد حلمنا بذلك وعملنا لأجله وها هو يحدث أمام أعيننا”.

وقبل وقت قصير من هبوط الطائرة، قدم كوشنر إحاطة للصحفيين الذين سافروا معه، قائلاً إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو “سيناقشان” صفقة طائرات إف-35 مع الإمارات. وقال إن نتنياهو “يثق بشدة” بالرئيس وتعهد بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

كما علق كوشنر على خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو أمر تشمله خطة ترامب للسلام وكان من المقرر أن ينفذه نتنياهو من جانب واحد ابتداء من يوليو، ولكن تم تعليقه كجزء من اتفاقية التطبيع مع الإمارات.

وقال كوشنر: “تم تعليقه حتى نتمكن من التركيز على (التطبيع مع العالم العربي). لكن خطة ترامب للسلام هي وثيقة عالمية فعالة لكيفية صنع السلام. إنه يعطي الفلسطينيين كل ما طلبوه”.

وأضاف: “المناطق التي ترغب إسرائيل بتطبيق القانون عليها يسكنها مدنيون إسرائيليون ويسيطر عليها الأمن الإسرائيلي. لا تتصور أن تتخلى إسرائيل عنها”.

وقد أعلنت إسرائيل والإمارات في 13 أغسطس عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، في اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أمريكية يلزم إسرائيل أيضا بتعليق خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

الإمارات هي الدولة العربية الثالثة التي توافق على علاقات رسمية مع إسرائيل بعد مصر والأردن. ولقد أعرب مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن أملهم في أن تحذو دول الخليج العربي الأخرى حذوها في القريب العاجل، مع علاقات قائمة على المصالح التجارية والأمنية المتبادلة، والعداوة المشتركة لإيران.

تمهيدا للزيارة، أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة يوم السبت مرسوما يقضي بإلغاء قانون عمره 48 عاما ينص على مقاطعة إسرائيل، مما يسمح باتفاقيات تجارية ومالية بين البلدين.