قال جاريد كوشنر، المسؤول البارز في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة مستعدة للدخول في مفاوضات سلام مع إيران إذا أعيد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، إن الرئيس الأمريكي سيكون على استعداد للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني وقادة آخرين، في مقابلة مع إذاعة “صوت أمريكا” أجريت يوم الثلاثاء ونُشرت الأربعاء.

وقال: “للرئيس روحاني، أود أن أقول إن الوقت قد حان للمنطقة للمضي قدما. دعونا نتوقف عن البقاء عالقين في صراعات الماضي. حان الوقت لكي يجتمع الناس ويصنعوا السلام”.

وأضاف كوشنر: “السلام هو شيء نبيل. إنه أمر مهم وهو أمر مهم للغاية، إذا كنا نريد عالما،  بإمكان الجميع الحصول على فرصة اقتصادية ليعيشوا حياة أفضل من آبائهم”.

وتابع قائلا إن “الرئيس ترامب على استعداد للتحدث، وهو على استعداد للقاء [قادة إيران]. ولكن…
سيكون [ترامب] قاسيا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسار، في صورة تم التقاطها في 22 يوليو، 2018، والرئيس الإيراني حسن روحاني في صورة تم التقاطها في 6 فبراير، 2018. (AP Photo)

تميزت رئاسة ترامب بتصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انسحابه من الإتفاق النووي التاريخي وإعادة فرضه لعقوبات دولية بعيدة المدى على الجمهورية الإسلامية. في مؤتمر صحفي عقده في 11 أغسطس، زعم ترامب أنه في حالة إعادة انتخابه، ستوافق إيران على صفقة جديدة “في غضون شهر”.

وقال كوشنر: “إذا كان هناك اتفاق حقيقي تكون فيه الأسلحة النووية غير مطروحة على الطاولة، ويمكننا التأكد من أنها ستؤدي إلى شرق أوسط أكثر ازدهارا، فأنا أعتقد أن الرئيس ترامب سيجلس ويتناقش بشأنه”.

وقد أدت استراتيجية مماثلة من الإجراءات الصارمة إلى جانب مبادرات دبلوماسية مع كوريا الشمالية إلى سلسلة من القمم رفيعة المستوى مع زعيمها، كيم جونغ أون، لكنها لم ترق إلى أي تغييرات سياسية ذات مغزى.

وجاءت تصريحات كوشنر في الوقت الذي قال فيه ترامب إن طهران ستوقّع في نهاية المطاف على اتفاق سلام مع إسرائيل، بعد توصل اسرائيل والإمارات العربية المتحدة الى اتفاق لتطبيع العلاقات في الأسبوع الماضي.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي مساء الأربعاء: “أرى الانضمام السريع إلى حد كبير لكثير من الدول. وعندما تتمكن من جمعها معا، ستنضم إيران في النهاية أيضا. سيكون هناك سلام في الشرق الأوسط. سيكون ذلك رائعا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، 11 أغسطس، 2020.(AP Photo/Andrew Harnik)

وأعلن ترامب، الأربعاء، أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يسعى إلى تفعيل آلية مثيرة للجدل تهدف إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، في تصعيد للخلاف مع الحلفاء الأوروبيين سيكون له تداعيات هائلة على الاتفاق النووي الإيراني.

ومن المقرر أن يتوجه بومبيو إلى نيويورك يوم الخميس لإخطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة تحولت إلة ما يُسمى بإجراء “سناب باك” (Sanpbak)، والذي تقول بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنه ليس من حقها تفعيله.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن تعرضت الولايات المتحدة لهزيمة مذلة في مجلس الأمن الأسبوع الماضي عندما فشلت في حشد الدعم لقرار لتمديد حظر توريد الأسلحة التقليدية لإيران. وقد سلط التصويت الضوء على مدى عزلة الولايات المتحدة في الشأن الإيراني في الأمم المتحدة.

ويهدف “سناب باك” إلى إعادة فرض كل العقوبات الدولية ضد إيران التي تم رفعها في إطار الاتفاق النووي مع طهران في عام 2015، الذي سعى إلى منعها من تطوير أسلحة نووية.

ولكنه يهدد أيضا بنسف الاتفاق النووي الذي وقّعت عليه الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا مع طهران في عام 2015.

وكان ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق، الذي يُعرف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، في عام 2018 وفرض قيودا أمريكية على إيران في إطار حملة “الضغط الأقصى” ضد النظام الإيراني.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، وسط الصورة، يتحدث في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 26 فبراير، 2020. (Johannes Eisele / AFP)

على الرغم من الانسحاب من الاتفاق، تزعم أمريكا أنه وبصفتها طرفا “مشاركا” في الاتفاقية الأصلية، لديها القدرة على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران من جانب واحد.

ومرر مجلس الأمن في عام 2015 مشروع قرار صادق من خلاله على الاتفاق الذي تفاوض عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما،  وينص على أنه سيكون بإمكان الدول المشاركة في الاتفاق إعادة فرض العقوبات بشكل أحادي إذا فشلت إيران في الامتثال بشكل كبير للاتفاق.

من المفترض أن يؤدي إجراء “سناب باك” إلى إعادة فرض العقوبات بعد 30 يوما، دون إمكانية استخدام روسيا أو الصين لحق النقض.

تعترض الدول الأوروبية في مجلس الأمن على الحجة القانونية للولايات المتحدة وتخشى أن تؤدي عودة العقوبات إلى انهيار الاتفاق النووي، الذي تكافح هذه الدول لإنقاذه.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.