أشاد مستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، الخميس بالورشة التي عُقدت في البحرين برعاية أمريكية باعتبار أنها حققت “نجاحا هائلا”، وناشد الفلسطينيين مرة أخرى بالنظر في خطة واشنطن لتحفيز الاقتصاد الفلسطيني من خلال حزمة بقيمة 50 مليار دولار.

وأطلق كوشنر، وهو أيضا صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا الأسبوع مبادرته التي طال انتظارها للسلام في الشرق الأوسط في مؤتمر استمر ليومين في البحرين، حيث استمع قادة اقتصاد لتفاصيل الخطة التي تعد بتنشيط الاقتصاد الفلسطيني الراكد.

ولاقى الاقتراح – الذي يهدف خلال عشر سنوات إلى توفير مليون وظيفة جديدة، وتقليص نسبة البطالة وتحسين مستويات المعيشة في الضفة الغربية وغزة وفي الشرق الأوسط – رفضا من قبل الفلسطينيين لأنه لا يشمل إطارا لحل الصراع مع إسرائيل. وقال مسؤولون أمريكيون إن الشق السياسي من الخطة الذي يتطرق إلى القضايا الشائكة بين الطرفين قد لا يتم الكشف عنه قبل الخريف.

متحدثا لصحيفة “الشرق الأوسط”، والتي تملكها مجموعة سعودية، بعد ورشة “السلام من أجل الازدهار” التي عُقدت في العاصمة البحرينية المنامة، دافع كوشنر عن خطته لدمج الاستثمار الخاص والدعم الحكومي لتحويل الاقتصاد الفلسطيني إلى أساس لأي اتفاق سلام نهائي.

وقال في المقابلة التي نشرتها “الشرق الأوسط”: “أعتقد أن الورشة حققت نجاحا هائلا”، مضيفا أن أشخاص “من كل العالم” حضروا المؤتمر يومي الثلاثاء والأربعاء.

فلسطينيون يحؤقون صورا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وملك البحرين حمد آل خليفة، في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، 25 يونيو، 2019، خلال تظاهرة ضد مؤتمر ’السلام من أجل الازدهار’ المنعقد في البحرين برعاية أمريكية. (SAID KHATIB / AFP)

وأضاف أن خطته التي وصفها بأنها “مفصلة ومعقولة للغاية” لاقت ردود فعل ايجابية بين الحضور، الذين اتفقوا على أن خطة البيت الأبيض لتحويل الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزة هي أمر ممكن.

وقال “بعد مراجعة مكثفة لها، كان الناس إيجابيين للغاية بشأنها واعتبروها قابلة للتحقيق”.

وقاطعت السلطة الفلسطينية ورشة كوشنر التي عُقدت في المملكة الصغيرة وبالتالي لم يشارك فيها أي وفد فلسطيني رسمي. ولم يتم توجيه دعوة لإسرائيل، التي سيكون عليها التوقيع على العديد من المشروعات المقترحة، لإرسال أي مسؤول حكومي من جهتها للمؤتمر. من حضروا الورشة كانوا وزراء مالية عرب ورؤساء مؤسسات مالية دولية ومدراء تنفيذيين ومستثمرين عالميين.

وفي حين أن التمثيل كان واسعا، إلا أن وفود العديد من البلدان لم يرأسها وزراء من حكومات هذه البلدان، وهو ما يدل على عدم يقينهم بشأن جدوى الخطة. ولكن في المقابلة قال كوشنر إن الدبلوماسية التقليدية فشلت في حال الصراع، وأن الوقت قد حان بأن يقوم مجتمع الأعمال بعرض حلول أخرى.

وأضاف أن تكرار نفس نقاط الحوار وعرض نفس الحلول عاما بعد عام من قبل المجتمع الدبلوماسي هو “مضيعة للوقت”.

وزير الخزانة الأمريكي ستيفين منوشين، الخامس من اليسار، وولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، السادس من اليسار، يستمعان للمستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر، الواقف في الصورة، خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “السلام من أجل الازدهار” في المنامة، البحرين، 25 يونيو، 2019. (Bahrain News Agency via AP)

متطرقا للانتقادات بأن الخطة تتجاهل الجوانب السياسية من الصراع، قال كوشنر إن اقتراحه مصمم فقط ليتم تنفيذه بالتزامن مع إطار لحل سياسي.

وقال “هذه الخطة غير سياسية. وبالتالي أعتقد أن أولئك الذين ينتقدون الخطة لهذا السبب لا يدركون الهدف من هذا الجهد الاقتصادي”، مضيفا “لا نستطيع الاكتفاء بالحل السياسي دون أن تتحسن حياة الناس؛ لأن ذلك سيعرقل الحل السياسي”.

وأقر كوشنر بأن الحل السياسي هو مفتاح لنجاح اقتراحه الاقتصادي، ولكنه قال إنه من الأهمية بمكان تحديد ما هو ممكن اقتصاديا أولا.

وعندما سئل عن نوع الإطار السياسي الذي يتصوره للشرق الأوسط، رد بشكل مبهم إن هذا الإطار يقع على الأرجح ما بين مبادرة السلام العربية و”الموقف الإسرائيلي”.

وتقترح مبادرة السلام العربية، التي طرحتها السعودية لأول مرة في عام 2002، التطبيع الكامل للعالم العربي مع إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة  مع القدس الشرقية عاصمة لها ومع تبادل متفق عليه للأراضي بين الجانبين.

وقال كوشنر إن المبادرة، التي حظيت بدعم الإدارات الأمريكية السابقة، كانت نقطة بداية جيدة، لكنها لاقت رفضا من كلا الجانبين.

ولم يشرح تفاصيل ما وصفه بـ “الموقف الإسرائيلي”، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح مرارا وتكرارا أن المخاوف الأمنية ستكون حجر الزاوية لأي اتفاق ستدرسه إسرائيل. في عام 2016، أعلن نتنياهو تأييده “الفكرة العامة” وراء المبادرة، لكن في الآونة الأخيرة، طرح فكرة توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية والحفاظ على السيطرة الأمنية على المنطقة لسنوات قادمة.

في حديثه مع “الشرق الأوسط” قال كوشنر إن على الإسرائيليين والفلسطينيين ” تقديم تنازلات” للتوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون خلال جولة في غور الأردن، الضفة الغربية، 23 يونيو، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

وقال كوشنر “أعتقد أن من المحتم أن تتحد هذه المنطقة. وعندما يحصل ذلك، سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة، ويوسع الأمن إلى حد كبير”.

ونفى كوشنر أن تكون الخطة محاولة لرشوة الدول المجاورة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم، وقال إن الاقتراح هو فرصة لحل قضايا عالقة منذ مدة طويلة في المنطقة.

ولكن، من دون اقتراحات حول الحدود ووضع والقدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين، يقول الفلسطنييون إن خطة البيت الأبيض الاقتصادية مقدر لها الفشل. وللتعبير عن رفضهم للخطة، دعا الفلسطينيون في غزة هذا الأسبوع لإضراب عام احتجاجا على القمة، في حين قام متظاهرون في الضفة الغربية بحرق دمى على شخصية ترامب وعلقوا صورا لأبناء العائلات المالكة في الخليج على حمار.

وهتف المتظاهرون “فلسطين ليست للبيع!”

ساهم في هذا التقرير وكالات وآدم راسغون.