أشار جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره الكبير، إلى أنه غير متأكد من قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم بعد توصلهم الى اتفاق سلام مع إسرائيل.

في مقابلة مع برنامج “أكسيوس” على شبكة HBO والتي نُشرت الإثنين، أقر كوشنر، وهو أحد المهندسين الرئيسيين لخطة ترامب للسلام التي لم يكشف النقاب عنها بعد، أنه لا يتوقع من الفلسطينيين أن يثقوا به، لكنه قال إن “هناك فرق بين القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني”.

وجاءت تصريحاته في الوقت الذي ورد فيه أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أقر في محادثات مغلقة في الأسبوع الماضي بأن أجزاءا من خطة السلام قد تكون “غير قابلة للتنفيذ”، أو أنها قد تفشل، أو سيتم رفضها في الحال من قبل الإسرائيليين أو الفلسطينيين.

وردا على سؤال من أكسيوس عما إذا كان يعتقد أن الفلسطينيين قادرون على حكم أنفسهم دون تدخل إسرائيلي، قال كوشنر، “هذا سؤال جيد للغاية … والأمل هو أنه مع مرور الوقت، يمكن أن يصبحوا قادرين على الحكم”.

وقال كوشنر إنه لا بد أن يكون للفلسطينيين، الذين يطالبون بإقامة دولة كاملة، “حق تقرير المصير”، ولكن بعد أن ألح عليه محاوره حول ما إذا كان الفلسطينيون سيتمتعون سيادة كاملة من دون تدخل إسرائيلي، بما في ذلك تدخل عسكري، أشار كوشنر إلى أنه يشك في حدوث ذلك. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تريد الحفاظ على سيطرتها على الحدود مع الأردن، حتى بعد اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقال كوشنر “أعتقد أن ذلك يعد سقف عال من التوقعات. إذا لم يكن لديك مبنى حكومي مناسب وأمن مناسب في الوقت الذي يعيش فيه الناس في حالة خوف من الإرهاب، فهذا الأمر يضر بالفلسطينيين”.

وأضاف أن الفلسطينيين “بحاجة إلى جهاز قضاء عادل… حرية صحافة، حرية تعبير، احترام لكافة الأديان” حتى تكون الأراضي الفلسطينية “قابلة للاستثمار”.

(من اليسار إلى اليمين) بريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران، مستشار ترامب، جاريد كوشنر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون ديرمر، في مكتب رئيس الورزاء في القدس، 30 مايو، 2019. (Ziv Sokolov/US Embassy Jerusalem)

ويقوم كوشنر والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وهو المسؤول الآخر في الإدارة الأمريكية الذي قام بصياغة الخطة، بجولة في المنطقة لتمهيد الطريق أمام طرح الجزء الاقتصادي من الخطة، الذي سيتم الكشف عنه في مؤتمر سيُعقد في البحرين في وقت لاحق من الشهر الحالي.

في الأسبوع الماضي التقى الاثنان برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، لكنهما لم يجريا محادثات مع الفلسطينيين، الذين قاموا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقيامه بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك من تل أبيب في العام الماضي. منذ ذلك الحين قامت إدارة ترامب أيضا بقطع المساعدات المالية للفلسطينيين واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وقد أعلن الفلسطينيون رفضهم المسبق لخطة السلام وقالوا إنهم لن يشاركوا في قمة البحرين، التي رفضوها باعتبارها منحازة بشدة لصالح إسرائيل.

ورد كوشنر عندما سُئل من قبل أكسيوس عن المواقف الفلسطينية المحيطة بالأزمة المستمرة مع واشنطن، “لست هنا لأكون موضع ثقة”، وبرر الإجراءات الأمريكية التي اتُخدت بحق الفلسطينيين، وقال إنها جاءت ردا على قرارات اتخذتها القيادة الفلسطينية.

وقال كوشنر إنه لا يتوقع من الشعب الفلسطيني “الحكم على أي شيء بالاعتماد على وضع ثقتهم بي”، وإنما من خلال الاطلاع على خطة السلام “بالاستناد على الحقائق وبعد ذلك اتخاذ القرار: هل يرون أن ذلك سيوفر لهم طريقا إلى حياة أفضل أم لا؟”

وأضاف “هناك فرق بين القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، فأنا أعتقد أنهم يرغبون بحياة أفضل”.

ولقد تم تأجيل عرض خطة الإدارة مرارا وتكرارا، ومن المتوقع أن يؤدي انهيار المفاوضات لتشكيل حكومة إسرائيلية وتوجه البلاد إلى انتخابات جديدة إلى تأخير إطلاق الخطة إلى أبعد من ذلك.

يوم الإثنين نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تصريحات أدلى بها بومبيو يوم الثلاثاء الماضي في محادثة مغلقة مع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى.

وقال بومبيو إن بإمكانه فهم السبب الذي يدفع الكثيرين إلى رؤية الصفقة بأنها صفقط “يمكن للإسرائيليين فقط أن يحبونها”، مضيفا أن الولايات المتحدة تستعد أيضا لاحتمال فشل الخطة.