حض مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في لقائين منفصلين على العمل معا لتشكيل حكومة وحدة من أجل اغتنام “الفرص الهائلة” في المنطقة، كما قال في مقابلة بُثت يوم الثلاثاء.

متحدثا للقناة 13، قال كوشنر إنه يعتقد بأن نتنياهو وغانتس يريدان “المضي قدما” ووضع حد لحالة الجمود السياسي التي تواجهها البلاد بعد النتائج الغير حاسمة للانتخابات التي أجريت في شهر سبتمبر للمرة الثانية خلال أقل من عام.

وقال كوشنر: “الرسالة التي حملتها كان مفادها أن هناك في الوقت الحالي في المنطقة فرص هائلة حققناها على مدى العامين ونصف الماضية، ولكن هناك حتى فرص أكثر يمكن أن ننتهزها معا، لذلك سيكون من الرائع بالنسبة لإسرائيل أن تجد طريقة لتشكيل حكومة حتى نتمكن من بدء العمل على جميع الأولويات والفرص الكبيرة القائمة”.

كوشنر، الذي التقى مع غانتس للمرة الاولى بصفة رسمية يوم الإثنين، وصف رئيس حزب أزرق أبيض ومن كان رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، بأنه “جنرال عظيم” وقال: “يبدو أن لديه حسن نية في جلب الخير لإسرائيل”، لكن بدا أنه يقلل من امكانية تشكيل حكومة لا تشمل نتنياهو.

وقل: “آمل أن يكون قادرا على العمل مع رئيس الوزراء نتنياهو وايجاد طريقة للمضي قدما”.

اللقاء يوم الإثنين كان الاول بين قيادة أزرق أبيض ومسؤولين أمريكيين، ويأتي بعد أيام من قيام رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بتكليف غانتس بمهمة تشكيل حكومة، بعد فشل نتنياهو بالمهمة عقب انتخابات سبتمبر.

من اليسار الى اليمين: عضو الكنيست عن حزب ’أزرق أبيض’، يائير لابيد، وزعيم الحزب بيني غانتس، والمستشار الخاص للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، خلال لقاء عُقد في السفارة الأمريكية بالقدس، 28 أكتوبر، 2018. (Jeries Mansour, US Embassy Jerusalem)

كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال إن الإدارة حريصة على رؤية تشكيل حكومة في إسرائيل للسماح بالكشف أخيرا عن خطة السلام التي طال انتظارها، وقال “لدينا رغبة حقيقية في وضع الخطة التي عملنا عليها. لدينا الكثير من الأفكار ونود طرح هذه الأفكار”.

كما قلل كوشنر من خطورة الأزمة في العلاقات بين واشنطن والسلطة الفلسطينية، التي تقاطع الإدارة الأمريكية منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 وبعد ذلك قيامه بتقليص المساعدات للفلسطينيين.

وقال: “ما كنت سأسمي ذلك أزمة، أعني أن أداء أمريكا جيد. نحن على استعداد للتواصل مع الفلسطينيين ولكننا لسنا على استعداد للقيام بذلك بطريقة لا تحظى فيها أمريكا بالاحترام ولا نود فعل ذلك بطريقة نقوم فيها باستثمارات سيئة”.

وأكد على أن الرفض الفلسطيني للجهود الأمريكية يهدف في الأساس الى لفت الأنظار.

وقال: “في نهاية المطاف أعتقد أن الأشخاص سيتصرفون بطريقة عقلانية”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء في المجمع الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 6 أكتوبر، 2019. (Abbas Momani/AFP)

وسُئل كوشنر حول القرار المفاجئ للولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر سحب قواتها من شمال سوريا والتخلي عن حلفائها الأكراد في مواجهة توغل تركي – وما إذا كان هناك ما يدعو للقلق في إسرائيل بشأن التزام الولايات المتحدة بالتحالف بين البلدين.

وقال كوشنر: “كل من يعتقد في إسرائيل أنه سيكون [للوضع في سوريا] أي تداعيات على العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية مخطئ للغاية”، وأضاف: “في عهد الرئيس ترامب، تعززت العلاقة بين أمريكا وإسرائيل بشكل كبير ونعتزم مواصلة عمل الشيء نفسه”.

متحدثا خلال منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في العاصمة السعودية الرياض مساء الثلاثاء، قال كوشنر إن إسرائيل ليست “مصدر كل معاناة” الفلسطينيين.

وأوضح: “إذا أردت أن تستثمر في الضفة الغربية وغزة، فإن المسألة التي تمنعك هي الخوف من الارهاب واحتمال أن يواجه استثمارك الخراب”.

في شهر يونيو، كشف كوشنر عن الشق الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية خلال مؤتمر في البحرين، الذي طرح خلاله خطة لاستثمار 50 مليار دولار في المنطقة في حال وافق الفلسطينيون على صفقة سياسية.

وقاطعت القيادة الفلسطينية المؤتمر، متهمة الإدارة بتجاهل قضايا أساسية ومحاولة شراء قبولها بالحكم الإسرائيلي.

المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، من اليمين، يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو، 2018. (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية عميقة منذ شهر فبراير عندما قامت إسرائيل بتجميد تحويل عائدات الضرائب والرسوم الجمركية التي تجمعها نيابة عن الفلسطينيين، بسبب الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي هجمات قُتلوا خلال تنفيذهم أو محاولة تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين.

واضطرت إدارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى فرض إجراءات تقشفية، وتقليص ما يقرب من نصف رواتب موظفيها.

مقاطع أخرى من المقابلة التي أجرتها القناة 13 ركزت على مواضيع أقل جدية، مثل انضمام ترامب الى ابنته وصهره لتلاوة “الكيدوش” (أو المباركة على النبيذ في الأيام المقدسة)، وانتقال كوشنر للنوم في الطابق السفلي خلال طفولته عندما كان نتنياهو، وهو صديق قديم للعائلة، يأتي للزيارة.

مراسل القناة 13 باراك رافيد الذي أجرى معه الحوار يعمل أيضا مراسلا لموقع “أكسيوس”. في مقتطفات نشرها في الموقع، انتقد كوشنر نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن – أبرز المنافسين حاليا للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية 2020 – وقال إن معظم عمله كان “تنظيف الفوضى” التي خلفها نائب الرئيس السابق وراءه.

وقال: “لقد ورثنا خلافة داعش وإيران كانت قوية وليبيا في حالة فوضى والكثير من حلفائنا شعروا بأنه تم التخلي عنهم. لقد عملنا جاهدين على مدى الأعوام الثلاث الماضية في محاولة إعادة بناء الشرق الأوسط لوضعه في إطار أكثر استقرارا”.

وكان بايدن قد شكك في وقت سابق من هذا الأسبوع بمؤهلات كوشنر لصياغة خطة سلام للشرق الاوسط، وتعهد بأن لا يقوم بتعيين أبنائه في مناصب سياسية في حال انتخابه.

المرشح الديمقراطي للرئاسة ونائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في روتشستر بولاية نيو هامبشير، 9 أكتوبر، 2019. (Photo/Elise Amendola)

وقال كوشنر أيضا أن إدارة ترامب سنت إصلاحا لنظام العدالة الجنائية “ألغى العديد من القوانين الصارمة للغاية التي تم وضعها وكتابتها جزئيا من قبل بايدن قبل 20 عاما، والتي وضعت الكثير من الأمريكيين من أصول أفريقية في السجن ودمرت جيلا وألحقت الكثير من الأذى ببلادنا”.

تركيز ترامب على تشويه سمعة بايدن ورغبته الواضحة في البحث عن أسرار وفضائح للمرشح الديمقراطي – وخاصة من خلال الضغط على حليفة بلاده أوكرانيا – يقفان في مركز تحقيق لعزل ترامب يقوده حاليا الديمقراطيون في الكونغرس.