ناشد المستشار الرفيع للبيت الابيض جاريد كوشنر الشعب الفلسطيني مباشرة، مناديا ان لا يدعوا قيادتهم “المقدسة” رفض خطة ادارة ترامب للسلام، التي لم تراها السلطة الفلسطينية بعد.

وفي مقابلة مع صحيفة فلسطينية صدرت يوم الأحد، قال كوشنر اتنه مستعد للعمل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولكنه عبر عن شكوكه بأن لدى القائد البالغ (83 عاما) القدرة على تحقيق السلام لأنه لم يغير مواقفه في المفاوضات منذ عقدين.

“لقد وقعت أخطاء لا حصر لها وفرص ضائعة على مر السنين، ودفعتم أنتم، الشعب الفلسطيني، الثمن”، قال كوشنر. “لا تدعو قيادتكم ترفض خطة لم ترها بعد”.

مضيفا: “الكثير قد حدث في العالم منذ بدأ هذا الصراع منذ عقود. لقد تحرك العالم إلى الأمام بينما تُركتم في الوراء. لا تسمحوا لصراع اجدادكم بتحديد مستقبل أطفالكم”.

وكان مستشار السلام الرفيع في المنطقة قبل اطلاق مبادرة سلام جديدة. ولا تشمل الجولة، التي يقوم بها كوشنر ومبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الاوسط جيسون غرينبلات في اسرائيل، الأردن، السعودية، قطر ومصر، لقاءات مع القيادة الفلسطينية.

وتقاطع رام الله كوشنر، غرينبلات ومسؤولين اخرين من البيت الابيض بسبب الغضب في اعقاب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية الى المدينة في شهر مايو.

وتعتبر المقابلة مع صحيفة “القدس” الصادرة من القدس الشرقية، محاولة من قبل ادارة ترامب للتواصل مع الشعب الفلسطيني، بالرغم من المقاطعة الرسمية.

مستشار البيت الابيض جاريد كوشنر يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 اغسطس 2017 (courtesy, WAFA)

وقال كوشنر في المقابلة انه على الفلسطينيين الحديث مع قادتهم “لتشجيعهم على الانفتاح تجاه” تحقيق السلام.

ومتطرقا الى ملاحظات من قبل مستشار عباس نبيل ابو ردينة، الذي قال يوم السبت ان بعثة السلام الامريكية مضيعة للوقت، قال كوشنر ان القادة الفلسطينيين يخشون حظي الخطة بدعم شعبي.

“أعتقد أن القيادة الفلسطينية تقول هذه الأمور بسبب تخوفها من أننا سنقوم بنشر خطتنا السلمية وسيعجب بها الشعب الفلسطيني لأنها ستؤدي إلى فرص جديدة له ليحقق حياة أفضل بكثير”، قال كوشنر.

مضيفا: “يقول الرئيس عباس إنه ملتزم بالسلام وليس لدي أي سبب لعدم تصديقه. ومع ذلك، فإنني أشكك في مدى قدرة الرئيس عباس، أو رغبته، ان يميل إلى إنهاء الصفقة. لديه نقاط الحوار التي لم تتغير خلال السنوات الـ 25 الماضية. لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في ذلك الوقت. ومن أجل الوصول الى صفقة، على كلا الجانبين أن يتحركا وأن يلتقيا في نقطة ما بين مواقفهما المعلنة. لست متأكدا من قدرة الرئيس عباس على القيام بذلك”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحضر لقاء للمجلس الثوري لحركة فتح في رام الله، 1 مارس 2018 (AFP Photo/Abbas Momani)

“أنا احترم أن هنالك العديد من الأمور التي قام بها [عباس] بشكل جيد من أجل اقامة أسس السلام، لكنني لا أعتقد أن الشعب الفلسطيني يشعر بأن حياته تتحسن وهناك فقط فترة معينة يمكنك أن تلقي اللوم على أي شخص آخر عدا القيادة الفلسطينية”، اضاف.

وقال كوشنر أن المجتمع الدولي يشعر “بالإحباط من القيادة الفلسطينية ولا يرى الكثير من الأعمال البناءة لتحقيق السلام”.

واعترف كوشنر انه لم يحاول التواصل مع عباس مباشرة قبل جولته في الشرق الأوسط، ولكنه قال ان “يعرف الرئيس عباس أننا في المنطقة ولدينا العديد من المعارف المشتركة التي توصل الرسائل – إنه يعلم أننا مستعدون لمقابلته ومواصلة المناقشة عندما يكون مستعدًا. لقد قال علانية أنه لن يجتمع بنا، وقد اخترنا عدم ملاحقته”.

“إذا كان الرئيس عباس مستعدًا للعودة إلى الطاولة، فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر، فإننا سنقوم بنشر الخطة علانية”، قال كوشنر.

واقترح كوشنر اجراء القادة الإسرائيليين والفلسطينيين استفتاء حول قبول خطة ترامب للسلام، واضاف ان هذه “ربما تكون هذه طريقة ليواجهوا أقل مخاطر سياسية فيما يتعلق بالمصادقة على الحل، لكن ذلك الأمر لا يزال بضع خطوات أمامنا مما نحن عليه الان”.

صائب عريقات، امين عام منظمة التحرير الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 21 ابريل 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

ورفض كوشنر، الذي يحاول مع غرينبلات تجنيد اموال مساعدات من دول خليجية لقطاع غزة، ايضا انتقادات صدرت مؤخرا عن المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات، الذي اتهم الامريكيين يوم السبت بمحاولة استخدام الاوضاع في غزة لتقسيم الفلسطينيين واسقاط السلطة الفلسطينية.

“آخر ما تحققت منه أنهم منقسمون، فهم غير مرتبطين بحكومة أو بأرض، ويصبح بلا داع حالة إنسانية وخيمة لأن القيادة الفلسطينية جعلت منها وضعا سياسيا”، قال كوشنر. “لقد آن الأوان ان تتوقف السلطة الفلسطينية وحماس عن استخدام سكان غزة كرهائن. قد تبدو قصة الضحية جيدة في الوقت الحالي وتساعدك على انتزاع العناوين الرئيسية، لكنها لا تفعل أي شيء لتحسين الحياة”.

وقد قال مسؤولون في رام الله، الذين سعوا للضغط على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة بواسطة حجب الاجور والمنتجات من اجل استعادة السيطرة في القطاع، ان المخططات لتمويل مشاريع بنية تحتية من اجل تخفيف الازمة الانسانية هناك بمثابة محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية التي يحكمها عباس.

“إن أهل غزة رهائن لقيادة سيئة”، قال كوشنر، محذرا ان متابعة الهجمات ضد الاراضي الإسرائيلية من غزة لن تسمح لتحسين الاوضاع الانسانية لان اسرائيل ومصر سوف تستمر بفرض الحصار الذي يهدف لمنع حماس من تهريب الاسلحة.

“طالما أن هناك صواريخ يتم إطلاقها وأنفاق تحفر، سيكون هناك خنق على الموارد المسموح بدخولها. إنها حلقة مفرغة. أعتقد أن الطريق الوحيد لشعب غزة هو تشجيع القيادة على السعي إلى وقف إطلاق نار حقيقي يمنح إسرائيل ومصر الثقة لبدء السماح لمزيد من التجارة والسلع بالتدفق إلى غزة”، قال كوشنر. “قلنا منذ البداية أنه لا يوجد طريق للسلام دون إيجاد حل لغزة”.

اطفال فلسطينيون يملأون اوعية بمياه الشرب من حنفيات عمومية في جنوب قطاع غزة، 11 يونيو 2017 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقامت الولايات المتحدة في وقت سابق من العام بتقليص ميزانية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، او الأونروا، بـ 250 مليون دولار.

وبالرغم من المصاعب، قال كوشنر انه يبقى متفائلا حيال قدرة الإسرائيليين والفلسطينيين تجاوز الخلافات الماضية.

“هناك الكثير من الكراهية والكثير من الرواسب، لكنني لا أقلل من قدرة البشر على المحبة. لكي نكون ناجحين، يجب أن نكون مستعدين للغفران في الحاضر، ولا ننسى الماضي، بل نعمل بجد نحو مستقبل أكثر إشراقا”.

وتوقع انه سيكون للسلام تأثيرا كبيرا على الاقتصاد الفلسطيني.

“إن ازدهار إسرائيل سوف يمتد بسرعة للفلسطينيين إذا كان هناك سلام. العديد من البلدان من جميع أنحاء العالم مستعدة للاستثمار إذا كان هناك اتفاق سلام”، قال.

وقال مسؤول امريكي للقناة العاشرة الإسرائيلية إن “المقابلة جزء من محاولة الادارة الامريكية لمخاطبة الشعب الفلسطيني مباشرة قبل تقديم خطة السلام”.

وفي مساء السبت، التقى كوشنر وغرينبلات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمرة الثانية خلال يومين، بحضور السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Haim Zach/GPO)

وتابع الاربعة مباحثات بدأت يوم الجمعة، وشملت محادثات حول تحسين الاوضاع الانسانية في غزة وخطة السلام، بحسب البيت الابيض.