واشنطن – في محادثة خاصة وغير رسمية مع متدربين في الكونغرس الإثنين، قال جاريد كوشنر إنه غير واثق من أن بمقدور إدارة ترامب عرض أي شيء “فريد” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأثنى على تعامل إسرائيل مع الأزمة الحالية في الحرم القدسي.

وتم تسجيل المحادثة من قبل أحد المتدربين الحاضرين وتسريبها بعد ذلك إلى موقع Wired، الذي قام بنشر إجابة كوشنر الكاملة على سؤال حول مساعي البيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا وتكرارا ب”الاتفاق المثالي”.

وقال كوشنر “ما الشيء الفريد الذي نعرضه؟ لا أعرف. أنا متأكد أن كل من حاول ذلك كان فريدا بطريقة معينة، ولكن مرة أخرى نحن نحاول التتبع بصورة منطقية جدا. نفكر حول ما هي الحالة النهائية الصحيحة، ونحاول العمل مع الأطراف بهدوء تام لنرى أن كان هنا حل”.

وتابع قائلا “وقد لا يكون هناك حل، ولكن هذه إحدى المشاكل التي طلب منا الرئيس التركيز عليها. لذلك سنركز عليها للوصول إلى النتيجة الصحيحة في المستقبل القريب”.

وكُلف كوشنر، وهو سليل أسرة تعمل في مجال العقارات وتم تعيينه مستشارا كبيرا للرئيس – حماه – بقيادة مساعي الإدارة في التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وناقش العملية التي يحاول من خلالها تحقيق تقدم، والتي قال إنها تنطوي على استكشاف طرق تقليدية وغير تقليدية.

صهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشاره حول الشرق الاوسط، جارد كوشنر، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس، 21 يونيو 2017 (Amos Ben Gershom)

صهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشاره حول الشرق الاوسط، جارد كوشنر، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس، 21 يونيو 2017 (Amos Ben Gershom)

وقال كوشنر: “هذا أحد الأمور التي طُلب مني الاهتمام بها، وفعلت شيئا بهذا الشأن أفعله مع كل مشكلة أواجهها، وهو محاولة دراسة السياق التاريخي وفهم كيف وصل إلى ما هو عليه، ومن كان ناجحا، ومن لم يكن ناجحا”. وأضاف: “وتقوم… بدراسة ذلك والنظر إلى المصادر التقليدية ولكن تحاول أيضا الحصول على بعض المصادر غير التقليدية”.

وأردف قائلا: “ما توصلت إليه من النظر إلى ذلك هو أنه لم يتم تحقيق الكثير على مدى الأربعين أو الخمسين عاما الأخيرة التي عملنا خلالها على هذه المسألة”.

ويبدو أن تقييم كوشنر أزعج بعض المفاوضين السابقين في العملية السلمية في الشرق الأوسط، ومن بينهم آرون ديفيد ميلر، الذي أشار في تغريدة له على تويتر إلى معهادتي السلام اللتين وقعت إسرائيل عليهما مع مصر (1978) والأردن (1994).

أحد العوامل المعقدة، كما قال كوشنر، هو مقدار التراكمات العاطفية المترسخة في الصراع.

وقال: “لقد حاولت فهم سبب عدم نجاح الأشخاص في المفاوضات، لذلك قمت ببحث ودراسة جميع المفاوضات المختلفة”، وأضاف “تحدثت مع الكثير من الأشخاص الذي كانوا جزءا منها، وأعتقد أن السبب هو أن هذا الوضع مشحون عاطفيا بشكل كبير”.

تعلم كوشنر ذلك بنفسه خلال الأسابيع الأخيرة. بعد اندلاع أزمة في القدس حول الحرم القدسي، قاد كوشنر مساعي الإدارة الأمريكية لإحتواء الأزمة، ولكن من تم إرساله إلى المنطقة كان المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات.

وقال كوشنر: “انظروا إلى ما حدث في الأيام العشرة الأخيرة – تم اتخاذ الكثير من الإجراءات التي بدت منطقية لكنها أدت في النهاية  إلى اشتعال الوضع”، وتابع قائلا: “ولكننا تمكنا من تهدئة الوضع من خلال إجراء حوار رائع بين الأردن والسلطة الفلسطينية والإسرائيليين”.

بعد هجوم وقع في 14 يوليو قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين إسرائيليين بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع، قامت إسرائيل بوضع إجراءات أمنية في المكان، من ضمنها بوابات إلكترونية وكاميرات، ما أثار مواجهات شبه يومية بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في البلدة القديمة ومحيطها في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية.

الإجراءات أيضا دفعت المصلين المسلمين إلى الإمتناع عن دخول الموقع والتهديد بعدم العودة إليه إلى حين إزالة جميع الإجراءات الجديدة.

القوات الإسرائيلية تقف أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 27 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

القوات الإسرائيلية تقف أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 27 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

وقُتل في المواجهات خمسة فلسطينيين، في حين لاقى ثلاثة إسرائيليين من عائلة واحدة مصرعهم في هجوم طعن نفذه فلسطيني خلال جلوسهم حول مائدة السبت في مستوطنة حلميش الواقعة في الضفة الغربية.

واندلعت كذلك أزمة دبلوماسية بين إسرائيل والأردن بعد أن قام حارس أمن إسرائيلي بقتل مواطنين أردنيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان، أحدهما فتى قام بطعن حارس الأمن في ما تشتبه وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه هجوم بدافع قومي.

وقال كوشنر إن هذه الإضطرابات تظهر مدى قابلية الصراع “للإشتعال”، ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد الهجوم بالقول إن الترتيبات الأمنية “لم تكن شيئا غير منطقي”.

وقال: “قالوا انظر، أنت تعرف، هذا تغيير في الوضع الراهن. إن جبل الهيكل [غير مفهم] تحت احتلال إسرائيلي، وإسرائيل قالت لا نريد أن نفعل شيئا بهذا الشأن، ما نريده فقط هو ضمان سلامة الناس”. وتابع قائلا: “ولقد أثار ذلك حقا الكثير من التوتر في الشارع”.

وانتقد الطريقة التي تعاملت بها الصحافة الإسرائيلية مع القرارت التي اتخذها نتنياهو وقال “لقد تعرض نتنياهو للنقد الشديد من قبل الصحافة في إسرائيل، لأن ما فعله لم يكن شعبيا من الناحية السياسية”، في إشارة إلى قرار رئيس الوزراء بإزالة الترتيبات الأمنية. كوشنر هو صديق قديم لعائلة نتنياهو.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) يصافح الملك الأردني عبد الله الثاني في المكتب البيضاوي، وتقف وراءهما السيدة الأولى ميلانيا ترامب والملكة رانيا. 5 أبريل، 2017.(AFP/Nicholas Kamm)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) يصافح الملك الأردني عبد الله الثاني في المكتب البيضاوي، وتقف وراءهما السيدة الأولى ميلانيا ترامب والملكة رانيا. 5 أبريل، 2017.(AFP/Nicholas Kamm)

وأضاف كوشنر “في نهاية المطاف تمكنا من العمل معهم، وتمكنا من إقناع الإسرائيليين بإزالة أشكال المراقبة المختلفة بشكل وافق عليه الأردنيون، وتحدثنا مع الفلسطينيين طوال الوقت في محاولة لفهم وجهة نظرهم في بالموضوع”.

من جهته، شكر الملك عبد الله الثاني في الأسبوع الماضي ترامب على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في التوسط لحل الأزمة.

على الرغم من قوله إنه غير واثق من إمكانية الولايات المتحدة تقديم شيء “فريد” للأطراف، أعرب كوشنر عن “أمله” بأن تؤدي جهوده إلى التوصل لاتفاق سلام. أحد الأسباب هو عدم وجود تسريبات من هذا الملف، وهو أمر ضروري لبناء الثقة، كما قال.

“إذا كنتم لاحظتم بشأن هذا الصراع… لم يتم تسريب شيء… وهو ما أعتقد أنه يعطي الأطراف مزيدا من الثقة، ومزيدا من القدرة على التعبير بالفعل عن وجهات نظرهم وتبادلها”.

وأضاف: “أعتقد أن هناك حاجة في أن تكون قادرا على سبر الأشخاص بشكل خاص حتى تكون لهم الثقة بأنه لن يتم استخدام ذلك ضدهم، وعدم تسريب ذلك للصحافة، وهو ما سيتسبب بضرر كبير”، وتابع قائلا “إن هذه ميزة كبيرة، سمحت لنا بإجراء محادثات مثيرة جدا للاهتمام”.