قال المسؤول الرفيع في البيت الأبيض جاريد كوشنر يوم الإثنين إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يسمح لإسرائيل بالتراجع عن تعهدها بوقف ضم أراضي الضفة الغربية مقابل تطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة.

وقال كوشنر للصحفيين خلال إفادة صحفية إن “الرئيس ترامب ملتزم بإلزامهم بذلك، وقد وافقت إسرائيل معنا على أنهم لن يمضوا قدما دون موافقتنا. نحن لا نخطط لمنح موافقتنا لبعض الوقت، لأنه يجب أن يكون التركيز الآن على تنفيذ اتفاقية السلام الجديدة هذه”.

وانتقد زعماء المستوطنين ومشرعون يمينيون بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوضع اقتراحه بالضم جانبا ضمن الاتفاق الإماراتي.

لكن قال نتنياهو بعد وقت قصير من الإعلان أنه لن يتخلى عن خططه لضم الضفة الغربية.

وقال: “لا يوجد هناك تغيير في خططنا لبسط السيادة على يهودا والسامرة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة… ما زلت ملتزما بذلك”.

وأشار كوشنر يوم الإثنين إلى أن نتنياهو وعد واشنطن بأنه لن يضم أراضي الضفة الغربية دون إذن البيت الأبيض.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ’متحف إسرائيل’ بالقدس، 23 مايو، 2017.(AP/Sebastian Scheiner)

وقال كوشنر: “لقد قدم لنا تأكيدات بأنه لن يفعل ذلك دون موافقتنا، وهذا يكفي بالنسبة لنا. نعتقد أن هذا الاتفاق سوف يستمر”.

وتعهد نتنياهو مرارا بضم جميع المستوطنات وغور الأردن بالكامل – الأراضي التي خصصها البيت الأبيض لإسرائيل بموجب اقتراحه للسلام الإسرائيلي الفلسطيني، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية في الأراضي المتبقية مع تبادل الأراضي.

وأشار ترامب إلى تعليق هذه الخطط عدة مرات في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، بما في ذلك بالقول إنها كانت “أكثر من مجرد خارج الطاولة”.

وقال كوشنر إن الولايات المتحدة تريد من إسرائيل أن توجه جهودها نحو تطبيق الاتفاق الإماراتي وصياغة المزيد من اتفاقيات تطبيع العلاقات في المنطقة.

وقال المدير التنفيذي السابق لقطاع العقارات، الذي كلفه ترامب بقيادة عملية السلام في الشرق الأوسط: “نريد قًا تحقيق أكبر قدر ممكن من التبادل بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، ونريد حقا أن تركز إسرائيل على إنشاء علاقات وتحالفات جديدة”.

مستوطنة أرئيل في الضفة الغربية، 28 يناير 2020 (AP Photo/Ariel Schalit)

وأضاف كوشنر: “هذه أرض تسيطر عليها إسرائيل الآن، بصراحة تامة”، في إشارة إلى الضفة الغربية. “الإسرائيليون هم الذين يعيشون هناك. انها لن تذهب الى أي مكان. لا ينبغي أن يكون هناك أي إلحاح لتطبيق القانون الإسرائيلي. لذلك نعتقد أنهم سوف يلتزمون باتفاقهم”.

ويمثل اتفاق إسرائيل التاريخي مع الإمارات ثالث اتفاقية تطبيع علاقات أبرمتها إسرائيل مع دولة عربية، بعد مصر والأردن. وقال ترامب إنه يأمل في استضافة حفل توقيع في غضون ثلاثة أسابيع.

وفي الأيام التي أعقبت الإعلان، كان هناك بعض الإشارات الى أن المزيد من الدول العربية ستتبع خطى الإمارات.

وقال كوشنر بعد ساعات من الإعلان عن الصفقة أن هناك “فرصة جيدة للغاية” للإعلان عن المزيد من الصفقات في ثلاثة الأشهر القادمة. كما توقع نتنياهو اتساع دائرة السلام.

يوم الخميس، قال مسؤولون إسرائيليون كبار إنهم يجرون محادثات متقدمة مع البحرين بشأن تطبيع العلاقات. كما قال مسؤول أمريكي كبير إن سلطنة عمان منخرطة في جهود التطبيع أيضا، بحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان”.

ودعت السلطة الفلسطينية يوم الخميس، الإمارات العربية المتحدة إلى “التراجع الفوري” عن موافقتها على اتخاذ خطوات تجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي وصفتها بـ”القرار الخسيس”.

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى اجتماع طارئ ردا على الاتفاق، فيما استدعت السلطة سفيرها لدى الإمارات احتجاجا على الصفقة.

وقال: “لن نطارد القيادة الفلسطينية. مصداقيتهم تنخفض إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق وحتى الأشخاص الذين يريدون مساعدة الفلسطينيين، هؤلاء الناس يقولون إنه لا يمكن مساعدة الأشخاص الذين لا يريدون مساعدة أنفسهم”.

وبعبارات قاسية بشكل خاص، قال كوشنر إن العالم “بدأ في حجب الضوضاء” القادمة من المسؤولين الفلسطينيين، واصفا ردودهم بأنها “متوقعة للغاية وغير منطقية”.