أعرب المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، عن أمله بأن تنتظر إسرائيل إلى ما بعد إنتخابات الكنيست المقررة في الثاني من مارس قبل أن تقوم بضم أجزاء من الضفة الغربية، مما يزيد من التباعد في المواقف بين واشنطن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي زعم هذا الأسبوع أن خطة ترامب للسلام تعطي إسرائيل الضوء الأخضر لاتخاذ خطوات فورية.

وتأتي تصريحات كوشنر وسط تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن الحكومة الانتقالية الإسرائيلية ستجتمع يوم الثلاثاء المقبل للتصويت على اقتراح الضم.

لكن كوشنر قال إن مثل هذا القرار قد يستغرق بضعة أشهر، وأن إدارة ترامب لن تدعم قرارا للكنيست قبل الانتخابات.

وقال كوشنر لموقع “GZERO Media” في مقابلة نُشرت في وقت متأخر من ليلة الأربعاء “الأمل هو ان ينتظروا إلى ما بعد الإنتخابات، وسنعمل معهم في محاولة للخروج بشيء”.

وردا على سؤال عما إذا كانت إدارة ترامب ستدعم قرارا إسرائيليا فوريا لضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية، أجاب كوشنر: “لا”.

المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، يلقي خطاب خلال افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، والسفير الأمريكي ديفيد فريدمان يجلس خلفه، 14 مايو، 2018. (Menahem Kahana/AFP)

في وقت سابق الأربعاء، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل إن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تتمكن إسرائيل من المضي قدما في ضم غور الأردن وأي مستوطنات في الضفة الغربية بالفعل، مؤكدا على ضرورة تشكيل لجنة إسرائيلية-أمريكية لمناقشة المعايير الدقيقة للضم المزعوم قبل أن تمضي القدس قدما بخططها. على النقيض من ذلك، يوم الثلاثاء قال فريدمان إن لإسرائيل الحرية في البدء بضم مستوطنات الضفة الغربية على الفور.

وقال السفير خلال إحاطة يوم الأربعاء إن “اللجنة ستعمل مع كل المداولات اللازمة للوصول إلى المكان الصحيح. ولكن هذه عملية تتطلب بعض الجهد وبعض الفهم وبعض المعايرة. يتعين علينا رؤية الأبعاد ومعرفة ما اذا كانت لا تتعارض مع الخرائط”.

وقال كوشنر، في مقابلته، إن لدى إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الحالي “أكثر من ورقة شروط عمل”، وأنه سيتعين على اللجنة المشتركة العمل “على مدى شهرين لتحويل ذلك إلى وثيقة يمكن أن نشعر بالراحة تجاهها”.

وأضاف “سنبدأ العمل على الأشياء التقنية في الوقت الحالي، ولكن أعتقد أننا بحاجة إلى حكومة إسرائيلية من أجل المضي قدما”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعضو الكنيست من الليكود ياريف ليفين خلال جلسة للحزب في الكنيست، 9 ديسمبر 2013 (Miriam Alster/Flash90)

بداية قال نتنياهو إنه يود طرح اقتراح الضم خلال جلسة الحكومة الأحد للتصويت عليه، لكن الوزير ياريف ليفين قال في وقت لاحق الأربعاء إنه لا تزال هناك عقبات بيروقراطية يجب تجاوزها، بما في ذلك “طرح الاقتراح على المستشار القانوني للحكومة والسماح له بدراسة المسألة”.

وصب مسؤول في الليكود، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، مزيدا من الماء البارد كما يبدو على احتمال إجراء تصويت وشيك على خطوة الضم وقال إن “مكتب رئيس الحكومة يعمل بجد لإعداد قرار [السيادة في المجلس الوزاري]. هذا العمل المعقد يتضمن خرائط وصور جوية. نأمل بإكماله في أسرع وقت ممكن”.

ومن غير الواضح ما إذا كان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت سيعطي الضوء الأخضر لقيام حكومة انتقالية، المقيدة إلى حد كبير في تنفيذ قرارات لا يمكن الرجوع عنها، بمثل هذه الخطوة.

وقال ماندلبليت خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي يوم الثلاثاء بعد ساعات من قيام الرئيس الأمريكي بنشر خطة السلام التي تدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على ثلاثين بالمئة من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية، “وجهة نظري هي أنه ينبغي عليّ مساعدة الحكومة في تطبيق سياستها ويوجد قواعد لذلك – يجب الحفاظ على ضبط النفس خلال حكومة إنتقالية”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في حفل وداع للمدعي العام المنتهية ولايته، شاي نيتسان، في وزارة العدل بالقدس في 18 ديسمبر، 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90/File)

وأضاف: “إذا تم تقديم طلب، سأدرسه من وجهة النظر القانونية”، وتابع قائلا: “لا أستبعد شيئا. سوف أسمع ما هو الطلب وما هو التفسير للضرورة المحلة، وسأقرر على هذا الأساس”.

وأشار موقع “واينت” الإخباري إلى تقييم غير موثق بأن ماندلبليت قد يقول إن الضم قانوني، ولكن سيشير إلى صعوبات قانونية في اتخاذ مثل هذا القرار الدراماتيكي. واقتبس التقرير قرارا من قبل حوالي عشرين عاما، عندها أبلغ المستشار القانوني للحكومة، إلياكيم روبنشتين، رئيس الوزراء إيهود براك أنه لا يوجد عائق قانوني أمام إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين خلال حكومة انتقالية، لكن التوقيت مع ذلك غير ملائم.

ولقد تعهد نتنياهو بالمضي قدما بضم أراض ستحتفظ بها إسرائيل بموجب خطة السلام الأمريكية التي تم الكشف عنها الثلاثاء، على الرغم من المعارضة الدولية خارج الولايات المتحدة.

يوم الأربعاء، أعلن وزير الدفاع نفتالي بينيت عن تشكيل فريق خاص لقيادة الجهود لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن والمنطقة المحيطة بالبحر الميت، في أعقاب نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ودعا بينيت الحكومة الإنتقالية إلى البدء بضم أجزاء من الضفة الغربية على الفور، قبل إنتخابات الثاني من مارس، على الرغم من التناقض الواضح مع الرأي القانوني المقبول على نطاق واسع والذي يرى أن الحكومات الإنتقالية لا يمكنها اتخاذ مثل هذه الخطوات السياسية الدراماتيكية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمين، ينظر إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، خلال حدث في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير، 2020. (AP/Susan Walsh)

وقال كوشنر، وهو أحد مهندسي الخطة، لشبكة CNN خلال مقابلة أجريت معه الثلاثاء إنه لا يعتقد أن إسرائيل ستصادق على ضم أجزاء من الضفة الغربية الأحد، “على الأقل ليس على حد علمي”، على حد تعبيره.

إلا أن فريدمان قال للصحافيين يوم الثلاثاء خلال إحاطة بعد نشر الخطة إن لإسرائيل الحرية في الضم الفوري لمستوطنات الضفة الغربية.

وقال عندما سُئل عما إذا كانت هناك “فترة انتظار” قبل أن تتمكن إسرائيل من إعلان سيادتها على المستوطنات، “ليس على إسرائيل الانتظار على الإطلاق”.

وقال نتنياهو للصحافيين في واشنطن إن الولايات المتحدة وافقت على قيام إسرائيل بالضم الفوري لـ”مناطق إضافية” في الضفة الغربية متاخمة للمستوطنات. لكنه أضاف أن إسرائيل لن تقوم بتطبيق السيادة بشكل فوري، وإنما خلال المرحلة الثانية، في وقت لم يتم تحديده بعد.

وقال: “علينا أن نقوم ببعض العمل لتحديد [ما الذي سنضمه] بالضبط”.

وقال منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، إنه سيدعم تطبيق الخطوط العريضة للخطة فقط بعد انتخابات الثاني من مارس.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وتدعو الخطة أيضا إلى السماح لإسرائيل بضم مستوطنات، ومنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين وجيكوب ماغيد.