اعلن دونالد ترامب الجمعة أن صربيا ستنقل الى القدس سفارتها في اسرائيل لتصبح أول بلد اوروبي يحتذي بالولايات المتحدة، في قرار من شأنه ارضاء القاعدة الانتخابية الانجيلية للرئيس الجمهوري قبل شهرين من الاستحقاق الرئاسي.

في الوقت نفسه، اورد الرئيس الاميركي أن كوسوفو، الدولة ذات “الغالبية المسلمة”، وافقت على إقامة “علاقات دبلوماسية” مع الدولة العبرية.

وكتب على تويتر “تهانينا، دول إسلامية وعربية أخرى ستكون التالية”، مشيدا ب”يوم عظيم آخر بالنسبة الى السلام في الشرق الاوسط”.

وقمة الجمعة في البيت الابيض كانت مخصصة رسميا ل”تطبيع اقتصادي” بين صربيا وكوسوفو اللتين تخوضان نزاعا سياسيا معقدا.

لكن موفد ترامب في هذا الملف ريتشارد غرينيل كان نبه الى أن “مفاجآت” قد تحصل.

وقال الرئيس الاميركي في بيان إن “صربيا تعهدت فتح مكتب تجاري في القدس اعتبارا من هذا الشهر، ونقل سفارتها الى القدس بحلول تموز/يوليو”، لتغادر بذلك تل أبيب حيث مقار البعثات الدبلوماسية لغالبية الدول.

وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الاشادة بهذا الاعلان، لافتا الى أن كوسوفو ستكون “أول بلد” اوروبي يحتذي بالولايات المتحدة.

ووجه شكره الى الرئيس الصربي “لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل”.

وتلحق صربيا بركب الولايات المتحدة التي كانت نقلت سفارتها الى المدينة المقدسة في ايار/مايو 2018، مخترقة التفاهم الدولي ومثيرة سخط الفلسطينيين الذين اسقطوا عن واشنطن مذاك دور الوسيط في نزاعهم مع الاسرائيليين. وكانت غواتيمالا اتخذت الخطوة نفسها.

وترى الأمم المتحدة أن قضية القدس يجب أن تكون موضوع اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي انتظار حصول ذلك على الدول الا تقيم ممثليات دبلوماسية لها في القدس.

احتلت الدولة العبرية القدس الشرقية في 1967 وضمتها لاحقا وتعتبر أن المدينة برمتها عاصمة “أبدية” لاسرائيل، في حين يسعى الفلسطينيون الى أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم المنشودة.

كذلك، أكد نتنياهو ان كوسوفو التي لم تربطها علاقات بالدولة العبرية منذ إعلان استقلالها في 2008، ستكون “أول بلد غالبيته مسلمة يفتح سفارة في القدس”.

وشكر لترامب “مساهمته” في تحقيق هذه الانجازات.

واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن “فلسطين باتت ضحية طموحات ترامب الانتخابية”، وذلك بعيد إعلان نقل سفارة صربيا في اسرائيل من تل أبيب الى القدس.

وكتب عريقات على تويتر أن فريق الرئيس الأميركي “سيقوم بكل شيء لضمان إعادة انتخابه، حتى لو كان ذلك يدمر السلام”، في إشارة الى الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة في الخريف.

وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر على إعلان اتفاق لتطبيع العلاقات بين اسرائيل والامارات العربية المتحدة بمسعى من واشنطن.

ومع اقتراب موعد الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر ومعركته لانتزاع ولاية ثانية، لا يخفي ترامب نيته إرضاء القاعدة الانجيلية.

وتحاول اوساطه عبر هذه الاتفاقات تحقيق إنجازات دبلوماسية بعد سلسلة إخفاقات في السياسة الخارجية في ما يتصل بكوريا الشمالية وايران وفنزويلا وصولا الى السلام في الشرق الاوسط.

وعلق مستشار ترامب للامن القومي روبرت اوبراين “إنها المرة الثانية في أقل من شهر تصنع اسرائيل السلام وتطبع علاقاتها مع بلد ذي غالبية مسلمة”، واصفا ترامب بأنه “صانع حقيقي للسلام”.