أ ف ب – وعدت كوريا الشمالية الأربعاء بتسريع برامجها العسكرية المحظورة ردا على العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن الدولي بعد التجربة النووية السادسة والأكبر لبيونغ يانغ.

وأعاد الموقع الإلكتروني المتخصص “38 نورث” في الولايات المتحدة النظر في تقديراته السابقة لقوة التفجير، وقال أنها اطلقت طاقة قدرتها 250 كليوطن، اي أكبر بـ -16 مرة من القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما. وكانت بيونغ يانغ ذكرت ان الاختبار كان لقنبلة هيدروجينية صغيرة الى درجة تسمح بوضعها على صاروخ.

وأثار التفجير، وهو الاختبار النووي السادس والأكبر لبيونغ يانغ، ادانة دولية وجاء بعد اطلاق صاروخين بالستيين عابرين للقارات في تموز/يوليو الماضي، يبدو انهما قادرين على بلوغ معظم الاراضي الاميركية.

وتبنى مجلس الأمن بالإجماع الإثنين حزمة ثامنة من العقوبات على كوريا الشمالية، تفرض حظرا على استيراد النسيج منها وتضع قيودا على تزويدها بمنتجات النفط. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان تلك العقوبات مقدمة لإجراءات أقوى.

ويأتي القرار، الذي تم تمريره بعدما اضطرت واشنطن إلى التخفيف من اقتراحاتها الأولية لضمان حصوله على دعم الصين وروسيا، بعد شهر فقط على حظر مجلس الأمن الدولي صادرات الفحم والرصاص والمأكولات البحرية، ردا على إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ بالستي عابر للقارات.

ونددت وزارة الخارجية الكورية الشمالية بالقرار الجديد “بأشد العبارات” ووصفته بـ”الحصار الإقتصادي الشامل” قادته الولايات المتحدة ويهدف الى “خنق” الدولة والشعب.

وقالت الوزارة في بيان نشرته وكالة الانباء الكورية المركزية “انه قرار عقوبات آخر غير شرعي وشرير قادته الولايات المتحدة”.

وأضاف البيان أن “جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية ستضاعف جهودها لزيادة قوتها للحفاظ على سيادة البلاد وحقها في الوجود”.

لكن وزارة التوحيد الكورية الجنوبية وصفت البيان بأنه “اكثر الردود المتواضعة من كوريا الشمالية على قرارات مجلس الامن”.

وأجرت سيول أول تمارين بالذخيرة الحية لصاروخ تاوروس الجديد البعيد المدى ردا على التجربة النووية لكوريا الشمالية، بحسب سلاح الجو الكوري الجنوبي.

وأضاف سلاح الجو أن الصاروخ الألماني الصنع جو-أرض قادر على تسديد ضربات دقيقة على منشآت مهمة كورية شمالية حتى في حال اطلاقه من وسط كوريا الجنوبية.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها أنه من شأن تشديد العقوبات ان تزيد الضغط على كوريا الشمالية للتفاوض لانهاء برامجها العسكرية، لكن الخبراء يشككون في ذلك.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحزمة الأخيرة من العقوبات “خطوة صغيرة جدا — ليست شيئا مهما” يجب أن تقود الى إجراءات أكثر صرامة.

وقال ترامب: “تلك العقوبات ليست بالشيء الكبير مقارنة بما يجب ان يحدث بنهاية المطاف”، معتبرا التوصل الى قرار بإجماع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن أمر جيد.

بنزين وديزل

تقول كوريا الشمالية أن الأسلحة النووية ضرورية لها لحمايتها من القوات الأميركية “المعادية”. ويعتقد المحللون أن البرنامج العسكري لبيونغ يانغ حقق تقدما سريعا تحت نظام كيم جونغ اون، وأن العقوبات السابقة لم تنجح في وقفه.

وتراوحت التقديرات الرسمية لقوة التجربة النووية السادسة بين 50 كيلوطن بحسب كوريا الجنوبية و160 كليوطن بحسب اليابان. لكن موقع “38 نورث” المرتبط بجامعة جون هوبكينز الاميركية، اعاد النظر في تقديراته، مشيرا إلى “250 كيلوطن تقريبا”، وذلك بعد مراجعة قوة الزلزال الناجم عن التجربة.

وسعت واشنطن في البدء الى فرض حظر شامل على صادرات النفط وتجميد أصول كيم جونغ اون الأجنبية ردا على التجربة، لكنها تخلت عن ذلك بعد معارضة قوية من الصين وروسيا.

والقرار الجديد يحظر تجارة الانسجة، ويمنع شحنات الغاز الطبيعي الى كوريا الشمالية ويحدد سقفا من مليوني برميل سنويا لشحنات منتجات النفط المكرر ويحدد شحنات النفط الخام بمستوياتها الحالية.

وارتفعت اسعار البنزين في كوريا الشمالية في وقت سابق هذا العام، وألمح بعض المحللين إلى أن السلطات تقوم بتخزين المادة تحسبا لفرض حظر.

ويقول الدبلوماسيون الأمريكيون في الامم المتحدة ان كوريا الشمالية تستورد نحو 8,5 مليون برميل سنويا من النفط ومنتجات النفط و4 ملايين برميل من الخام و4,5 مليون برميل من النفط المكرر — وهذا يشمل مواد مثل البنزين والديزل.

ويضيفون أن قيمة صادرات كوريا الشمالية من النسيج تبلغ ما معدله 760 مليون دولار سنويا.

ويحظر القرار الدولي الجديد على الدول اصدار تصاريح عمل جديدة للعمال الكوريين الشماليين في الخارج. وهناك نحو 100 الف عامل كوري شمالي، بحسب الدبلوماسيين الأمريكيين، يكسبون اكثر من 500 مليون دولار سنويا تشكل مصدر دخل لنظام كيم جونغ اون.

ويسمح القرار للدول بتفتيش السفن التي يشتبه في انها تنقل بضائع محظورة لكوريا الشمالية، شرط حصولها اولا على موافقة الدولة التي ترفع علمها على تلك السفن. ويحظر القرار المشاريع المشتركة.