أ ف ب – أطلقت كوريا الشمالية السبت صاروخا بالستيا، في تجربة فاشلة، في ما يبدو أنه رد على دعوة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة للتصدي “لتهديد نظام بيونغ يانغ النووي” عبر تشديد العقوبات الدولية عليه.

وبعد ساعات على اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الدولي، اطلقت كوريا الشمالية صاروخا بالستيا من موقع بشمال بيونغ يانغ، كما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية.

وقال المصدر نفسه “نعتقد أن التجربة باءت بالفشل”، موضحا أن الصاروخ لم يحلق سوى لبضع دقائق الى الشمال الشرقي على ارتفاع 71 كلم فقط. وأكدت القيادة الأمريكية للمحيط الهادئ اطلاق “صاروخ بقي في اطار اراضي كوريا الشمالية”.

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيونغ يانغ بـ”تقليل الإحترام” للصين حليفتها الرئيسية. وغرد ترامب “امر سيء!”.

وفي لندن اعتبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن اطلاق الصاروخ “مرفوض تماما” داعيا المجتمع الدولي وخصوصا الصين إلى “اظهار تضامنه”.

ودعت فرنسا بيونغ يانغ إلى الإمتثال “بلا تأخير” لإلتزاماتها والى تفكيك برامجها النووية والبالستية.

ولدى اطلاق الصاروخ، كان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي ترأس اجتماع مجلس الأمن، قد غادر نيويورك مساء الجمعة بعد أن دعا شركاءه الى التصدي “للتهديد النووي” الكوري الشمالي الذي ستكون “عواقبه كارثية”.

وحضّ تيلرسون الصين على عزل بيونغ يانغ اقتصاديا ودبلوماسيا.

كما دعا الى ممارسة “ضغوط اقتصادية ودبلوماسية” مهددا باللجوء الى القوة لإخضاع نظام كيم يونغ-اون.

وقال تيلرسون: “عدم التحرك الآن لتسوية المسألة الأمنية الأكثر الحاحا في العالم ستنتج عنه عواقب كارثية”.

وفي دليل على أنّ هذه المسألة طارئة بالنسبة إلى واشنطن التي قد تكون هاواي أو ساحلها الشمالي-الغربي في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية، قال تيلرسون أن “التهديد بشن هجوم نووي كوري شمالي على سيول او طوكيو فعليّ”، حتى أن النظام الشيوعي “قد يستهدف يوما الولايات المتحدة”.

في طوكيو، توقفت حركة المترو على مدى عشر دقائق، بعد قليل من اطلاق الصاروخ، في تطبيق للتعليمات الأمنية الجديدة التي تم اعتمادها في نيسان/ابريل في مواجهة عمليات اطلاق الصواريخ القادرة على ضرب اليابان، بحسب ما أفادت وسائل اعلام يابانية.

وشدد تيلرسون على أن “جميع الخيارات للرد على استفزازت مقبلة يجب أن تبقى مطروحة على الطاولة”، بعد أن كان ترامب قد حذّر الخميس من “احتمال اندلاع نزاع كبير مع كوريا الشمالية”.

“عمل عسكري”

وأكد تيلرسون على “الإرادة في التصدي للعدوان الكوري الشمالي بعمل عسكري إذا لزم الأمر”، مؤكدا أن واشنطن “تفضل الحل التفاوضي” الدبلوماسي.

ورغم تجديده صباح الجمعة عبر اذاعة “ان بي آر” عرضا لحوار مباشر مع بيونغ يانغ، أكد تيلرسون امام الأمم المتحدة أن بلاده “لن تكافئ التصرف السيئ لكوريا الشمالية بمفاوضات”.

وفي 2003 تعهدت بيونغ يانغ المشاركة في مفاوضات سداسية مع كوريا الجنوبية واليابان وروسيا والولايات المتحدة والصين. وكانت هذه المفاوضات فشلت في 2009 واستمرت ادارة باراك اوباما (2009-2017) طوال ثماني سنوات في التهديد بالعقوبات من جهة وتحريك المفاوضات من جهة أخرى.

لكن النظام الشيوعي ضاعف اطلاق الصواريخ البالستية وأجرى خمس تجارب نووية تحت الأرض منها تجربتان في 2016. وبسبب هذه البرامج العسكرية خضع نظام بيونغ يانغ لعقوبات دولية في اطار سلسلة قرارات اصدرها مجلس الأمن الدولي.

وبحسب خبراء في الأمم المتحدة لم يكن تأثير هذه التدابير كبيرا.

حتى أن تيلرسون طلب من الأسرة الدولية “ممارسة مزيد من الضغوط الدبلوماسية والإقتصادية على نظام كوريا الشمالية”، خصوصا من خلال تشديد العقوبات الإقتصادية وقطع العلاقات الدبلوماسية.

“تأثير” صيني

وأجرى تيلرسون أولا اتصالات مع الصين حليفة كوريا الشمالية.

وادارة ترامب التي تسلّمت السلطة في 20 كانون الثاني/يناير، استمرت في نهج فريق اوباما في ملف كوريا الشمالية، لكن يبدو أنها تريد زيادة الضغوط على بكين.

وقال تيلرسون بحضور نظيره الصيني وانغ يي: “تمثل الصين 90% من المبادلات التجارية مع كوريا الشمالية وللصين تأثير اقتصادي فريد على بيونغ يانغ ويعد دورها مهما جدا”.

وأضاف أنه يتوقع “خطوات اضافية” من بكين. فردّ نظيره الصيني أن بلاده تطبق بصرامة كل العقوبات الدولية.

وبعد أن اعتبر أن “الحوار لنزع الترسانة النووية الكورية الشمالية السبيل الـفضل”، حذر وانغ يي من مخاطر “الفوضى” ووقوع “كوارث اكبر” في حال اللجوء الى القوة.

وقدّم مجددا اقتراحا صينيا لتجميد البرامج النووية والبالستية الكورية الشمالية لقاء وقف التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المرتبطتين بمعاهدة تحالف منذ الحرب الكورية (1950-1953).

ويرى الوزير الصيني أن هذا الإقتراح “عقلاني” لكن واشنطن رفضته مرارا.

وقال تيلرسون أن واشنطن “لا تريد تغيير النظام ولا تبحث عن ذريعة لتسريع اعادة توحيد الكوريتين”.

من جهته دان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف “لهجة الحرب” و”اختبار القوة الطائش” الذي قد تنجم عنه “عواقب وخيمة”.