طلبت كوريا الشمالية الخميس إقصاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن المحادثات حول الملف النووي بين واشنطن وبيونغ يانغ محملة إياه مسؤولية المأزق الحالي لهذه العملية، بعد ساعات من الإعلان عن تجربة سلاح جديد.

وبعد قوله إن بومبيو لا يتحلى بالحكمة والنضج، طلب مسؤول كبير بوزارة الخارجية الكورية الشمالية تعيين محاور أميركي جديد ما أثار الخشية من مأزق دبلوماسي.

بعد الإعلان عام 2018 عن تحقيق تقارب كبير في شبه الجزيرة الكورية وعقد قمة تاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدا أن التقارب يزداد هشاشة في أعقاب الفشل الذريع للقاء الثاني بين الرجلين في شباط/فبراير في هانوي.

وقال مدير عام دائرة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية كون جونغ غون “أخشى أن تتعثر المحادثات مجدداً، إذا شارك فيها بومبيو”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية.

وأضاف “بالتالي، في حال استئناف الحوار مع الولايات المتحدة، آمل في ألا يكون نظيرنا في المحادثات بومبيو وإنما (…) شخص أكثر نباهة ونضجاً للتواصل معنا”.

’عصابات’

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها وزير الخارجية الأميركي لانتقادات حادة من قبل كوريا الشمالية التي حمَّلته مع جون بولتون مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، مسؤولية فشل لقاء هانوي عبر “إشاعة جو من العداء وعدم الثقة”، بعد أن شجبت في الصيف الماضي ما أسمته “أساليب العصابات” التي يلجأ إليها بومبيو.

ذكر كون الذي كان يجيب وفق وكالة أنباء كوريا الشمالية على أسئلة أحد مراسليها، أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أوضح أن على الأميركيين تغيير موقفهم. وقال “لسنا على علم بالدوافع الخفية التي تجعل السيد بومبيو يرتضي إصدار تعليقات غير مسؤولة، وهل هو غير قادر على فهم معنى ما يقوله، أو أنه يتظاهر بذلك عمداً”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة لن تجعلنا نحيد قيد أنملة مع طريقة التفكير هذه”.

وقال كون إنه “خلال زيارته الأخيرة لبيونغ يانغ، عقد بومبيو عدة اجتماعات مع رئيس لجنة شؤون الدولة وطالب بنزع السلاح النووي. ومع ذلك، (…) أدلى بتصريحات غير مسؤولة مست بكرامة قيادتنا العليا خلال جلسات الكونغرس في الأسبوع الماضي، ففضح بنفسه شخصيته الدنيئة، وأصاب كل من هو عاقل بصدمة”.

’طاغية’

في الأسبوع الماضي، سأل سناتور أميركي بومبيو الذي زار بيونغ يانغ أربع مرات في العام الماضي إذا كان وصف “الطاغية” ينطبق على كيم جونغ أون.

فأجاب مايك بومبو “بالطبع، أنا متأكد من أنني قلت ذلك من قبل”.

ولا يُقبل أي انتقاد يوجه لشخص كيم جونغ أون في بلد سلالة كيم في موضع إجلال.

وقال أستاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة دونغوك في سيول كو يو-هوان إنه “بقوله إنه يوافق على وصف كيم بأنه طاغية، أهان بومبيو بكل بساطة ’رأس الجلالة’ في كوريا الشمالية. المسؤولون الكوريون الشماليون لا يمكنهم السكوت عند المساس بالقائد الأعلى”.

ومنذ بداية العملية الدبلوماسية في العام الماضي، فضلت بيونغ يانغ التعامل مباشرة مع ترامب الذي يصف كيم بأنه “صديق له” ويكاد لا يتطرق مطلقاً للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المنسوبة إلى النظام الكوري الشمالي.

نشرت تصريحات المسؤول الكوري الشمالي بعد ساعات على إعلان وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن كيم أشرف على تجربة “سلاح تكتيكي موجّه” من نوع جديد، يحمل رأساً قوياً، ما أجج الشكوك بالعملية الدبلوماسية.

وقالت الوكالة إن التجربة أتاحت التحقق من تشغيل “نظام توجيه الطيران وتحميل رأس حربي قوي”. وأضافت أن كيم وصف التجربة بأنها “حدث مهم للغاية لتعزيز القدرات القتالية للجيش الشعبي الكوري الشمالي”.

وهي المرة الثانية التي تؤكد فيها كوريا الشمالية قيامها باختبار سلاح منذ بداية مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول برنامجيها النووي والبالستي، في 2018. إذ أعلنت بيونغ يانغ في تشرين الثاني/نوفمبر عن تجربة “سلاح تكتيكي جديد بالتكنولوجيا الفائقة” لم تحدد طبيعته.

سيول لم ترصد شيئاً

وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لوكالة فرانس برس إن كوريا الجنوبية لم ترصد أي شيء على راداراتها، مستبعداً احتمال إطلاق صاروخ.

وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية إنه ليس لديها تعليق، كما رفض مسؤولو البنتاغون التعليق على هذا الإعلان بينما امتنع لو كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن إدانة التجربة المفترضة.

وقال المحلل انكيد باندا المتخصص في شؤون كوريا الشمالية، مع ذلك، إن “وصف ما تم اختباره يشبه الصاروخ. ولكن يمكن أن يكون أي شيء بدءاً من صاروخ صغير موجه مضاد للدبابات إلى صاروخ أرض جو، مروراً بنظام لصواريخ المدفعية”.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقره في واشنطن، في المقابل الأربعاء إلى ما يدل على نشاط في مجمع يونغبيون، الموقع النووي الرئيس في كوريا الشمالية، الأمر الذي يشير إلى أن بيونغ يانغ ربما استأنفت إعادة معالجة المواد المشعة لأغراض العسكرية.

وقال المحلل جاري كازيانيس من “مركز المصلحة الوطنية” إن “كيم يحاول أن يبلغ حكومة ترامب أن قدراته العسكرية تتزايد يوماً بعد يوم”.