أ ف ب – يواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره خارج الصين، ودخل مرحلة حاسمة بحسب ما أكدت منظمة الصحة العالمية، فيما تشدد الإجراءات الوقائية حول العالم، فقد علقت السعودية توافد المعتمرين إلى مكة، وأغلقت اليابان المدارس، فيما أرجأت كوريا الشمالية العودة إلى الدراسة.

وكانت الصين من حيث انطلق الفيروس حتى وقت قصير المركز العالمي الوحيد للوباء، لكن ظهور حالات إصابة جديدة في كوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران أيضاً زاد المخاوف من تحولها إلى بؤر انتشار إضافية للفيروس.

وفي كوريا الجنوبية، المركز الرئيسي للمرض خارج الصين، يزداد عدد الإصابات بشكل كبير. وأشارت سيول إلى أن عدد الإصابات اليومية الإضافية الخميس فاق الـ 500 إصابة.

وفي مناطق أخرى في العالم، يجري الإعلان يومياً عن اكتشاف حالات إصابة جديدة.

وأكد مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن فيروس كورونا المستجد بلغ “نقطة حاسمة” عالمياً، مشيراً إلى أنه خلال اليومين الماضيين فاق العدد اليومي للإصابات الجديدة في العالم نظيره في الصين حيث ظهر الفيروس.

وقال “إذا تصرفتم بحزم الآن، فيمكن احتواء الفيروس، يمكن تفادي إصابة الناس بالمرض، يمكن أن تنقذوا أرواحاً، نصيحتي هي التصرف سريعاً”، واصفاُ الفيروس بأنه “خطير جداً”.

بلغ عدد الإصابات في الصين حتى الآن 78,600 إصابة بينها 2747 وفاة.

وينتشر الفيروس حالياً في أكثر من 45 بلدا، وبلغ عدد الإصابات فيها نحو 3600 إصابة، مع أكثر من 50 وفاة.

وكإجراء احترازي، علقت السعودية “موقتا” دخول الراغبين بأداء العمرة إلى أراضيها وزيارة المدينة المنورة. وتستقطب مناسك العمرة ملايين المسلمين سنويا من مختلف بلدان العالم.

في تدبير مشدد آخر، طلب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إغلاق المدارس العامة في البلاد موقتا ابتداء من الاثنين.

رغم أنها لا زالت بمنأى نسبياً عن انتشار الوباء، تقول الولايات المتحدة إنها مستعدة لمواجهة الوباء “على مستوى أكبر”، بحسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضحا أنه سيقرر “في الوقت المناسب” فرض قيود جديدة من وإلى المناطق الموبوءة، مثل إيطاليا، وكوريا الجنوبية.

وتفرض الولايات المتحدة منعا على دخول الأجانب الذين زاروا الصين خلال الأسبوعين الفائتين.

تحسن الوضع في الصين

أفادت إيران الخميس عن تسجيل 7 وفيات، ليصل إجمالي عدد الوفيات إلى 26، وهو ا لأعلى خارج الصين.

وتبدي الصين التي اتخذت إجراءات احترازية قاسية على أراضيها مع حجرها على أكثر من 50 مليون شخص في مقاطعة هوباي، كذلك خشية من الحالات “المستوردة” من دول أخرى، ومنها السعودية.

وأعلنت مدينة بكين الأربعاء أن الوافدين من دول أخرى “طالها الفيروس بشكل كبير” عليهم أن يخضعوا للحجر لمدة 14 يوما.

مع ذلك، يبدو أن الفيروس بلغ ذروته في الصين حيث انخفض عدد الوفيات اليومية. وأعلنت السلطات عن 29 حالة وفاة إضافية فقط في أدنى عدد منذ نحو شهر.

– إيطاليا بؤرة جديدة –
تثير دول غير الصين حالة من القلق، خصوصاً إيطاليا التي تبدو وكأنها باتت بؤرة لتفشي الفيروس.

ووصل كورونا المستجد إلى البرازيل عبر برازيلي عائد من إيطاليا. وسجلت اليونان وإسبانيا وكرواتيا والنمسا والدنمارك وألمانيا حالة إصابة على الأقل لأشخاص تلقوا العودة بعد زيارتهم لإيطاليا.

وعززت دول أوروبية عديدة إجراءاتها الوقائية، وأوصت مواطنيها بعدم زيارة المناطق الإيطالية التي طالها الفيروس.

اتخذت روما من جهتها تدابير قاسية، عبر عزل 11 مدينة في الشمال، رئة البلاد الاقتصادية.

لم تعد إفريقيا أيضا بمنأى عن الفيروس، رغم أن عدد الإصابات لا يزال منخفضاً. وبات إيطالي وصل إلى الجزائر ثاني مصاب بفيروس كورونا المستجد في القارة بعد تسجيل إصابة سابقة في مصر.

مواجهة أفضل

في مناطق أخرى في أوروبا، سجلت حالات إصابة في سويسرا والنروج ومقدونيا الشمالية. وأعلنت إستونيا الخميس عن أول إصابة لدى إيراني يعيش فيها.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس، غداة الإعلان عن وفاة أول فرنسي وهو رجل ستيني لم يزر قط منطقة ينتشر فيها المرض، “نحن أمام وباء” و”علينا أن نواجهه على أحسن وجه”.

وفي ظل هذا السياق من القلق في أوروبا، انخفضت البورصات الرئيسية في القارة عند افتتاحها الخميس، حيث سجلت بورصة لندن انخفاضاً بنسبة 2,5%، وميلانو بنسبة 2,3%، وباريس وفرانكفورت بنسبة 2,4%.