واجه جيريمي كوربين، زعيم حزب “العمال” البريطاني، انتقادات حادة يوم الثلاثاء من مشرعين من داخل حزبه لمشاركته في حدث بمناسبة عيد الفصح العبري استضافته حركة يهودية من اليسار المتطرف ترفض المزاعم بوجود معاداة للسامية في حزب “العمال” معتبرة إياها “غضبا زائفا”.

كوربين الذي رفض الاعتذار قال إنه “تعلم الكثير” من مشاركته في الحدث.

وتم تنظيم عشاء “السيدر” – وهو وجبة العشاء التقليدية التي تًُقام ليلة عيد الفصح العبري – من قبل منظمة “جوداس”، وهي حركة تصف نفسها بأنها “الأصوات المتطرفة للجالية البديلة”.

ويُتهم كوربين بعدم  بذل جهود كافية للتعامل مع ما يُنظر إليها على أنها مشكلة معاداة السامية الخطيرة في حزبه. في الأسبوع الماضي، بعد تظاهرة شارك فيها 1500 شخص خارج البرلمان ونظمها يهود بريطانيون احتجاجا على معاداة السامية في الحزب، تعهد كوربين بان يكون “مناهضا قويا لمعاداة السامية”.

في تسجيل مسرب من الحدث، الذي حصلت عليه مدونة Guido Fawkes السياسية، بالإمكان سماع الحضور وهم يهتفون “تبا للرأسمالية” وصيحات استهجان ضد أسماء شخصيات يهودية بارزة، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني.

وكانت مجموعة “جوداس” قد كتبت في تغريدة لها في الماضي أن “إسرائيل بحد ذاتها هي كومة من مياه المجاري يجب التخلص منها”، وفي الأسبوع الماضي،  وصفت الحركة في بيان على موقعها الاتهامات الموجهة ضد حزب “العمال” بمعاداة السامية ب”الغضب المزيف المطلخ بالنفاق والانتهازية” وهو “صنيع تلاعبات ساخرة لأشخاص ولائهم الصريح هو لحزب المحافظين ومعسكر اليمين في حزب العمال”.

وجاء في تقرير Fawkes أن كوربين كان في هذا الحدث، الذي عُقد في دائرته الإنتخابية إزلنغتون، لعدة ساعات.

يوم الثلاثاء، قال كوربين معلقا على عشاء “السيدر”: “لقد كان من المثير للاهتمام الحديث مع الشباب حول تجاربهم في بريطانيا الحديثة ولقد تعلمت الكثير. أليس ذلك بشيء جيد؟”

في التسجيل، يمكن سماح صيحات الإستهجان عند ذكر اسم جوناثان أركوش، رئيس “مجلس ممثلي اليهود البريطانيين”، الهيئة الرسمية الممثلة للمجتمع اليهودي في بريطانيا، وفقا للتقرير.

في الأسبوع الماضي اتهمت “جوداس” “مجلس ممثلي اليهود البريطانيين” و”مجلس القيادة اليهودية” و”الحركة العمالية اليهودية” ب”لعب لعبة خطيرة بأرواح الناس” بعد مشاركة نحو 1500 شخص في مظاهرة أجريت امام مبنى البرلمان، دعا خلالها المتظاهرون كوربين إلى بذل المزيد من الجهود للتصدي لظاهرة معاداة السامية في حزب “العمال”.

بعد عشاء “السيدر”، كتبت “جوداس” في تغريدة له “اليوم ذكرتنا بأن أسباب في كوننا يهود هي نفس أسباب كوننا ثويين: التزامنا بجعل هذا العالم أفضل مما هو عليه حاليا”.

موقع “جوداس” الإلكتروني كان خارج الخدمة يوم الثلاثاء. وغردت المنظمة عبر تويتر: “موقعنا الإلكتروني معطل حاليا بسبب زيادة الاهتمام بيهودية الشتات الاشتراكية”، وأضافت المنظمة “في هذه الأثناء، يمكنكم التبرع عبر PayPal”.

أعضاء من المجتمع اليهودي في تظاهرة ضد زعيم حزب ’العمال’ البريطاني المعارض، جيريمي كوربين ومعاداة السامية في حزبه، من امام البرلمان البريطاني وسط لندن، 26 مارس، 2018. (AFP PHOTO / Tolga AKMEN)

عضو البرلمان عن حزب “العمال”، جون وودكوك، قال إن كوربين يسخر من يهود بريطانيا بصورة غير مسؤولة.

وقال في تغريدة له إن “هذا استفزاز متعمد للتيار السائد من المجتمع اليهودي بعد أيام من مناشدتهم له بمعالجة معاداة السامية”، وأضاف “وعليه أن يدرك أن اجتماعهم معهم في الوقت الحالي يوصل للأعضاء الرسالة بأن الآراء المتطرفة للمجموعة مقبولة. غير مسؤول وخطير”.

زميلته في حزب “العمال”، النائبة في البرلمان أنجيلا سميث، غردت أن مشاركة كوربين “تُفسر على أنها رفض صارخ لمسألة محاربة معاداة السامية في حزب العمال التي جرى الحديث عنها”.

وقال “الحركة العمالية اليهودية” في بيان لها إن كوربين “أنهى حقا أسوأ أسبوع في سجل العلاقات السيئة بين حزب العمال والمجتمع اليهودي. عندما دعينا قائد حزبنا إلى إظهار قيادة أخلاقية، واتخاذ إجراء حاسم للقضاء على معاداة السامية، لم يكن هذا ما يدور في ذهننا”.

وأشارت الحركة إلى أن نشطاء في الحزب شاركوا في حملات انتخابية لصالح المرشحين في انتخابات المجلس المحلية. “هم لا يستحقون الإهانة المتمثلة في قيام قائدنا بجعل الوضع أسوأ”.

وقالت: “الحملة ضد معاداة السامية” إن حضور كوربين لحفل العشاء الذي نظمته “جوداس” بمناسبة عيد الفصح العبري “هو تحية واضحة بالأصبع الوسطى للتيار السائد من يهود بريطانيا”.

وقالت رئيس الحملة غيدعون فالتر “من الصعب التخيل كيف يمكن لهذا الرجل العنيد الإدعاء بأنه يقوم بعلاج معاداة السامية داخل حزب العمال”، وأضاف “بالنظر إلى أزمة معاداة السامية التي تجتاح حزب العمال، لا توجد هناك أي طريقة على الاطلاق يمكن فيها للسيد كوربين الإدعاء أن ذلك كان خطأ غير مقصود. على الحزب أن ينظر في الرسالة التي يتم إرسالها إلى اليهود البريطانيين وأقليات أخرى من خلال بقائه قائدا”.

وغردت كارين بولاك، الرئيسة التنفيذية لـ”الصندوق الإستئماني التعليمي المعني بالمحرقة”، إن تصرف كوربين “كان متعمدا بشكل واضح. لا شك في النية. سخرية وعدم احترام”.

متحدث بإسم كوربين قال إن قائد الحزب حضر عشاء “السيدر” بصفة شخصية وليس بصفته رئيسا للحزب.

المتحدث أشار أيضا إلى أن كوربين “كتب لمجلس ممثلي اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودي في الأسبوع الماضي طلبا لعقد اجتماع رسمي طارئ لمناقشة مكافحة معاداة السامية في حزب العمال والمجتمع”.

جون لانسمان، مؤسس “مومنتوم”، وهي منظمة شعبية تدعم كوربين وحزب “العمال”، قلل في مقابلة مع “راديو BBC4” من فداحة حضور كوربين للعشاء الذي نظمته “جوداس”.

وقال: “لا أعتقد أن ذلك بهذه الأهمية كما يتم تصويره”، ولكنها أقر بأنه ما حدث “غير مفيد بكل تأكيد لجيريمي أو لقضية معارضة معاداة السامية في حزب العمال… وأنا أعتقد أن الشيء المهم هو ان يسعى جيريمي للقاء المنظمات اليهودية من التيار السائد”.

يوم الإثنين ذكرت صحيفة “الغارديان” أن قادة “مومنتوم” وافقوا على الخروج ببيان قالوا فيها “لا ينبغي ولا يمكن رفض الاتهامات بوجود معاداة للسامية باعتبارها ببساطة  محاولات من معسكر اليمين لتلطيخ السمعة أو بأنها نتيجة لمؤامرات”.

في الأسبوع الماضي، متحدثا لصيحفة “جويش نيوز” البريطانية في أعقاب المسيرة ضد معاداة السامية في حزب “العمال”، واجه كوربين أسئلة حول علاقاته بشخصيات معروفة بعدائها للسامية، وتصريحات له في الماضي حول إسرائيل، وعلاقاته مع شخصيات معادية لإسرائيل.

وقال كوربين: “أنا لست معاديا للسامية بأي شكل من الأشكال، ولم أكن يوما كذلك ولن أكون كذلك”، وأضاف: “كنت ضد العنصرية بكل أشكالها طوال حياتي. هذه الطريقة التي نشأت بحسبها، وهذه هي الطريقة التي عشت فيها حياتي”.