كشف تسجيل مسرب بأن قائد حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين أقر بأنه قد كان تم “فقدان، تجاهل أو عدم استخدام” أدلة على معاداة السامية في حزبه. وورد في الأسبوع الماضي أن مكتب كوربين، الذي واجه بنفسه اتهامات بمعاداة السامية، تدخل في 101 شكوى على الأقل حول كراهية اليهود في حزبه.

بحسب صحيفة “صنداي تايمز”، أصدر كوربين الملاحظات خلال لقاء في شهر فبراير مع المشرعة مارغاريت هودج، عضو البرلمان اليهودية التي تعرضت لهجمات معادية للسامية ووصف كوربين بـ”معادي للسامية وعنصري” في العام الماضي، ما أدى الى مواجهتها اجراءات تأديبية، تم الغائها لاحقا.

وفي التسجيل، يفصل كوربين اسبابه لتكليف لورد فالكونر بمراجعة عملية الشكاوى بمعاداة السامية (تم تعليق هذا التحقيق بسبب تحقيق محتمل من قبل المفوضية البريطانية للمساواة وحقوق الإنسان).

“هدفه [فالكونر] هو انه سيفحص سرعة التعامل مع القضايا، إدارتها وجمع الأدلة قبل عرضها على اللجان والأمور المناسبة”، قال كوربين. “لأنني كنت قلقا انه كان يتم فقدان، تجاهل أو عدم استخدام الأدلة، وأن هناك نظام ما أفضل”.

مارغاريت هودج خلال مؤتمر حركة اليهود العماليون في لندن، 2 سبتمبر 2018 (Dan Kitwood/Getty Images/via JTA)

وبحسب الصحيفة، هذه أول مرة يعبر كوربين عن شكوك بخصوص قدرة حزبه بالتعامل مع معاداة السامية، عاما بعد تعيين جيني فورمبي، حليفة كوربين وأمينة عام الحزب، للإشراف على نظام التعامل مع معاداة السامية.

وقال ناطق بإسم حزب العمال للصحيفة أن التسجيل “يظهر رغبة جيرمي كوربين لصنع اجراءات قوية وناجعة بقدر الإمكان ولإعادة بناء الثقة مع المجتمع اليهودي”.

وورد في تقرير صدر يوم الأحد الماضي أن حزب العمال، تحت قيادة كروبين، دافع عن اعضاء أصدروا ملاحظات معادية للسامية، إضافة الى طرده القليل لأعضاء بسبب حالات كهذه، بالرغم من وجود اكثر من 850 شكوى رسمية. ومجرد ساعات بعد صدور التقرير، صادقت حركة اليهود العماليين البريطانية على قرار حجب ثقة بكوربين.

وقالت صحيفة “صنداي تايمز” الأسبوع الماضي انها حصلت على قرص صلب يحوي قاعدة بيانات سرية ورسائل الكترونية مسربة تظهر أن الحزب – الذي يواجه فضائح حول فشله المفترض باقتلاع التعصب ضد اليهود من صفوفه – يتقاعس بالرد على الشكاوى.

لورد فالكونر في بيت اللوردات في لندن، 4 يوليو 2006 (AP Photo /John Stillwell, PA)

وقالت الصحيفة في تقريرها الأخير أن حزب العمل قام سرا بتعليق عمل موظف في اعقاب التسريب. وقالت الصحيفة أن هذا يعني انه لا يوجد الآن أي موظف دائم يتعامل مع اتهامات بالعنصرية أو كره النساء داخل الحزب.

وقد تدخل مكتب كوربين بـ 101 شكوى على الأقل، حسب ما أفاد تقرير الأسبوع الماضي، بالرغم من تأكيده لعضو البرلمان هودج أن طاقمه لن يتدخل بها “ابدا”.

وبالإجمالي، منذ بين 863 الشكاوى التي تم تقديمها حتى 8 مارس 2019، تبقى 454 شكوى بدون حل، منها 249 شكوى لم يطلق الحزب تحقيقا بخصوصها.

ومن بين القضايا التي اتخذ قرار بخصوصها، 191 عضوا لم يواجه أي خطوات اضافية، 145 تلقوا تحذيرا رسميا – الذي وصفته الصحيفة بـ”صفعة على المعصم” – وتم طرد 29 عضوا فقط.

وذكر التقرير قضايا محددة بدون ذكر اسماء المذنبين. وفي احدى الحالات، تم السماح لمسؤول اتحاد عمالي في مانشستر العودة الى الحزب بالرغم من مشاركته مواد تتهم “اليهود الإسرائيليين” بهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

وفي الشهر الماضي، حسب التقرير، أحبط توماس غاردينر – حليف لكوربين يترأس وحدة الحكم والقانون في حزب العمال – محاولات لتسريع اجراءات ضد عضو في الحزب هاجم اعضاء البرلمان اليهود مارغارت هودج وروت سميت بعبارات بذيئة ومعادية للسامية.

وقرر مسؤول في حزب العمل أن مرشح بلدية يلاقي الحد الأدنى لتعليق العضوية بعد اتهامه مشرعين يهود بكونهم “متسللين صهاينة”، ولكن قرر بعدها انه لن يتم تعليق المتهم ولن يتم اتخاذ إجراءات ضده، لأنه “مرشح”.

وردا على التقرير، قالت هودج أن “حجم الإساءة وعمق الكراهية والنقص التام للخطوات من قبل حزب العمل مذهل. جيرمي أكد لي انه لا يتدخل بالشكاوى. هذا التحقيق يثبت انه إما يكذب علي أو مكتبه يكذب عليه”.

قائد حزب العمال البريطاني المعارض جيرمي كوربن يتحدث مع نائبه توم واتسون خلال مؤتمر الحزب السنوي في ليفربول، 23 سبتمبر 2018 (Stefan Rousseau/PA via AP)

“هذا مقال صادم ومحزن جدا”، علق نائب رئيس الحزب توم واتسون. “أعضاء حزب العمال والمجتمع اليهودي لا يفهمون كيف، عدة سنوات بعد اثارة المخاوف الأولى حول معاداة السامية، لم نتعامل معها بعد”.

ولكن أكد حزب العمال ان المعطيات في التقرير “غير دقيقة”.

“تم تسريب سطور بشكل انتقائي من الرسائل الالكترونية لإساءة تمثيل مضمونها العام”، قال الحزب. “موظفون سابقون طلبوا من مكتب القائد المساعدة في اخلاء قضايا سابقة. هذا استمر لعدة اسابيع بينما لم يكن هناك أمين عام، وانهت ذلك جيري فورمبي [التي تتولى المنصب حاليا]”.

“حزب العمل يتخذ الشكاوى حول معاداة السامية على محمل الجد ونحن ملتزمون بإقتلاعها. يتم التحقيق بشكل شامل بجميع الشكاوى بحسب قوانين عملنا. لا يمكننا التعليق على قضايا فردية”، قال.

رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون (AP Photo/Kirsty Wigglesworth)

وهناك تقرير حول ملاحظات كراهية ضد اليهود في حزب العمال منذ عام 2015، عند انتخاب كوربين، السياسي اليساري، قائدا للحزب. وقد اتهم مجلس نواب اليهود البريطانيين كوربين بتشجيع خطاب معاداة السامية والمشاركة به احيانا، بالرغم من نفيه هذا الادعاء.

ووصف رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون الاتهامات بمعاداة السامية ضد حزب العمال بـ”أكاذيب وتشهير” من أجل اسقاط كوربين، وادعى أن “كراهية يهود اسرائيل ليست معادية للسامية”.

وفي يوم السبت، اعلنت مجموعة تدعى “حزب العمال ضد صيد الساحرات” أن ليفينغستون رئيس فخري وراعي للمجموعة.

وفي شهر مارس، اعتقلت الشرطة البريطانية ثلاثة اشخاص بالقرب من لندن بشبهة التحريض على الكراهية المعادية للسامية في صفوف حزب العمال. والإعتقال كان تدخلا نادرا من قبل سلطات انفاذ القانون ضد محرضين لمعاداة الشامية مشتبه بهم داخل الحزب.

وفي العام الماضي، واجه كوربين الانتقادات الشديدة لتعبيره عن ندمه على دفاعه عن جدارية معادية للسامية في حي ايست اند في لندن عام 2012.

وتم رسم الجدارية، التي كان عنوانها “حرية البشرية”، على مبنى بالقرب من بريك لين، على يد فنان الشارع كالين اوكرمان من لوس انجيليس. واظهرت الجدارية مجموعة رجال – على ما يبدو رسوم ساخرة لمصرفيين ورجال اعمال يهود – يعدون اموالهم على لوح لعبة “مونوبولي” مرفوع على ظهور عمال عاريين.

وردا على الرسم، شارك يهود بريطانيون بمظاهرة غير مسبوقة في ساحة البرلمان ضد ازمة معاداة السامية في حزب العمال، وهتفوا “كفى”.

وفي اعقاب التركيز العام المتنامي على المشكلة، يواجه حزب العمال احتمال تحقيق رسمي من قبل مفوضية المساواة وحقوق الإنسان البريطانية، المنظمة الحكومية الرئيسية لمكافحة العنصرية.