دافع قائد حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين يوم الجمعة عن ملاحظات معادية للسلامية مفترضة أصدرها عام 2013 بأن “الصهاينة” لا يفهمون “السخرية الانجليزية”، بالرغم من إفامتهم في بريطانيا لسنوات، نافيا تطرقه الى اليهود عامة.

ويواجه كوربين، الذي يواجه انتقادات بسبب عدة ملاحظات منتقدة لإسرائيل ظهرت مؤخرا ولتعامله مع معاداة السامية في حزب العمال، انتقادات جديدة بعد نشر صحيفة “دايلي مايل” شريط فيديو يوم الخميس لخطاب قدمه قبل خمس سنوات حيث قال أن “الصهاينة” لا يعرفون التاريخ.

وفي بيان اقتبسته صحيفة “الغارديان”، ادعى كوربين أنه استخدم عبارة صهاينة “بمعنى سياسي دقيق وليس ككنية للشعب اليهودي”.

“انا الآن حذر اكثر بطريقة استخدامي لعبارة ’صهاينة’ لأنا عبارة سياسية كانت في الماضي تعريف ذاتي يختطفها المعادين للسامية كرمز لليهود”، قال.

وقال كوربين أن ملاحظاته كانت دفاعا عن سفير السلطة الفلسطينية للمملكة المتحدة “امام ما اعتقدت انه تحريف معتمد من قبل اشخاص الانجليزية لغتهم الأولى، بينما هي ليست كذلك للسفير”.

وفي الفيديو من عام 2013، قال كوربين للمشاركين في مؤتمر في لندن إن “الصهاينة لديهم مشكلتين بشكل واضح. الأولى هي انهم لا يريدون دراسة التاريخ، والثانية، بعد سكنهم في هذه البلاد لوقت طويل، على الارجح كل حياتهم، فإنهم لا يفهمون السخرية الانجليزية أيضا. انهم بحاجة لدرسين، ما يمكننا على الارجح مساعدتهم بهم”.

وشارك في المؤتمر، الذي روج اليه موقع حركة حماس باللغة الانجليزية، عدة متحدثين جدليين، منهم متحدث دعا الى مقاطعة يوم ذكرى المحرقة واخر لام اسرائيل على هجمات 9/11 في نيويورك.

وقالت صحيفة “دايلي مايل” إن غادة كرمي، التي ايضا تحدثت خلال المؤتمر، قالت خلال محاضرة عام 2017 ان اليهود لم يكن مرغوب بهم في اوروبا”، وانهم كانوا “شعب غير مرغوب به، غير محبوب، تم تفريغهم في [الشرق الأوسط]”.

ولاقت ملاحظات كوربين في الفيديو الانتقادات من قبل عدة عضاء برلمان من حزب العمال وشخصيات يهودية، وقال محرر صحيفة “جويش كرونيكل” انه “يكاد يكون من المستحيل قراءة هذا على أنه أي شيء آخر غير الإشارة إلى اليهود”.

وفي مقال صدر يوم الجمعة يعنوان “منحت كوربين فائدة الشك بخصوص معاداة السامية. لا يمكنني فعل ذلك بعد”، كتب سايمون هاتنستون البارز في صحيفة الغارديان ان ملاحظات قائد العمل “معادية للسلامية بدون شك”، وقال انها تخالف تعريف حزب العمل التي تبناها مؤخرا لمعاداة السامية.

وفي الشهر الماضي، قرر حزب العمل عدم تبني اجزاء من تعريف اتحاد ذكرى المحرقة الدولي لمعاداة السامية المتعلقة بإسرائيل، خطوة لاقت الغضب من قبل مجموعات يهودية والحاخام الرئيسي في بريطانيا.

ويوم الخميس، قامت حركة الترويج لإسرائيل بالتغريد بفيديو لكوربين فيه يتهم إسرائيل بالابادة الجماعية خلال مسيرة عام 2014، كما لوحظ علم حماس خلفه.

صرخ كوربين أمام المتظاهرين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في لندن، أثناء حرب ذلك العام بين إسرائيل وحماس في غزة: “هذا احتلال، إنه هجوم إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني”.

وقد وصف كوربين حركة حماس بأنهم “أصدقاء” قبل انتخابه زعيما لحزب العمال، وهو تصريح سرعان ما تراجع عنه.

وقال مسؤولون في حزب العمال لصحيفة “ديلي ميل” أن كوربين ليس مسؤولا عن الأعلام التي يلوح بها الآخرون، وقالوا إنه كان يتحدث عن “طبيعة غير متناسقة” للصراع.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ظهر أن سكرتير كوربين منذ فترة طويلة قد حث أنصار حزب العمل على معارضة المرشحين الذين ظهروا في وسائل الإعلام اليهودية. في نشرة نشرتها حملة التضامن الفلسطينية في عام 2010، أوصت نيكوليت بيترسون بأن يقوم مؤيدو حزب العمل “بقراءة صحيفة ’جويش كرونيكل‘ على الإنترنت وإلقاء نظرة على المواقع الإلكترونية التي ستظهر من لا يجب التصويت لهم”، مؤكدًة أنه من الأفضل تحويل الدعم من حزب العمل أكثر من دعم أي شخص يعتبر نفسه “صديقا لإسرائيل”، وفقا لصحيفة ’ذا سان‘ يوم الاثنين.

هذا الحادث هو الأخير في سلسلة من الكشف عن تفاصيل كراهية كوربين للدولة اليهودية، وتسلط الضوء على اتساع الفجوة بين اليسار البريطاني والجالية اليهودية في البلاد.

يوم الثلاثاء، ذكرت i24News أن كوربين وصف زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني بأنها “مجرمة حرب” خلال زيارة إلى قطاع غزة عام 2010. وقال لصحيفة ’مورنينج ستار‘، وهي صحيفة شيوعية، إن “أي خطط من قبل الحكومة البريطانية لتقليص فرصة إلقاء القبض” على وزيرة الخارجية الإسرائيلية الأسبق ستكون “بمثابة تأكيد آخر للازدواج البريطاني في معاملة الشعب الفلسطيني”.

جاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من الكشف أن كوربين، الذي يواجه بالفعل الأنظار بشأن اتصالاته مع مختلف الجماعات الفلسطينية، استضافت لجنة عام 2012 تضم عددا من كبار أعضاء حماس.

رئيس حزب ’العمال’ البريطاني جيريمي كوربين (الثاني من اليمين) يشارك في مؤتمر عُقد في عام 2012 في الدوحة إلى جانب عدد من قادة في حركة ’حماس’ أدينوا بقتل إسرائيليين. (Screen capture: Twitter)

ظهر كوربين إلى جانب العديد من الشخصيات التي أدينت بالقتل وتم الإفراج عنهم في العام الذي سبق ذلك خلال تبادل للأسرى.

ومن بين الذين ظهروا مع كوربين كان خالد مشعل، الذي كان في ذلك الوقت القائد السياسي لحركة حماس، وحسام بدران، الرئيس السابق للجناح العسكري في الحركة، الذي أشرف على سلسلة من التفجيرات التي أودت بحياة عشرات الإسرائيليين، بما في ذلك هجمات 2001 على إسرائيل في مطعم “سبارو” في القدس وملهى “دولفينريوم” في تل أبيب. إلى جانب مشعل وبدران كان عبد العزيز عمر، المسؤول عن تفجير مقهى هليل في القدس عام 2003.

وقال كوربين خلال الجلسة إن “مساهمتهم كانت رائعة” رغم أن المشاركين بدوا مؤيدين لهجمات عنيفة ضد إسرائيل. وتم تصوير بدران في الحدث يقول إن الفلسطينيين قد نزحوا بالقوة وأن “العودة لن تكون ناجحة إلا من خلال المقاومة العسكرية ولا شيء آخر”.

وفي مقال صدر في وقت سابق من الاسبوع، كتب محرر التايمز أوف اسرائيل دافيد هوروفيتس عن سنوات نشاط كوربين في حركة العمال الذي سعى “للقضاء على الصهيونية” واستبدال اسرائيل بدولة فلسطينية علمانية، ووصف كوربين بـ”معادي للسامية وعنصري”. وكتب هوروفيتس انه على حزب العمال، إن اراد القضاء على معاداة السامية، طرد كوربين.

ساهمت وكالة جي تي ايه في اعداد هذا التقرير.