قال قائد حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين يوم الاربعاء أنه سوف يعترفون بدولة فلسطين في حال انتخابه لقيادة البلاد، بينما أقر أيضا أن حزبه يواجه صيف صعب بخصوص مسائل معاداة السامية.

وخلال خطابه في مؤتمر حزب العمال السنوي في ليفربول، احتج كوربين على “المنع المستمر للعدالة وحقوق الشعب الفلسطيني”، وأعلن أن الحزب “متحد في ادانة اطلاق النار على مئات المتظاهرين العزل في غزة من قبل القوات الإسرائيلية، ومصادقة اسرائيل على قانون الدولة القومية التمييزي”، متطرقا الى تشريع الكنيست مؤخرا لقانون يعرف اسرائيل بالدولة القومية للشعب اليهودي.

“استمرار الاحتلال، توسيع المستوطنات غير القانونية، وسجن الاطفال الفلسطينيين، أمرا مثيرا للغضب”، قال، متطرقا الى قاصرين فلسطينيين ادينوا في اسرائيل بتهم متعلقة بهجمات.

وبحسب معطيات وكالة “اسوشياتد برس” الإعلامية، قُتل اكثر من 130 فلسطينيا برصاص اسرائيلي منذ بدء الاشتباكات الحدودية في “مسيرة العودة” في نهاية شهر مارس. وقد اعلنت حركة حماس، التي سيطرت على غزة عام 2007، أن عشرات القتلى كانوا من اعضائها.

وخلال المظاهرات الجارية، اطلق الفلسطينون أيضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما ادى الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل وقتل المواشي. وتقول اسرائيل إن نشاطاتها – وخاصة استخدام الرصاص الحي – ضرورية للدفاع عن الحدود ووقف التسلل من القطاع. وتتهم اسرائيل حركة حماس بتشجيع المظاهرات واستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات.

وتابع كوربين بالقول أن حزب العمال يدعم حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“بعد ربع قرن من اتفاقيات أوسلو، لم نقترب من العدالة أو السلام والمأساة الفلسطينية مستمرة، بينما العالم الخارجي يقف مكتوف الايدي”، قال.

“ومن أجل تحقيق حل الدولتين، سوف نعترف بدولة فلسطينية بلحظة تسلمنا السلطة”، اعلن كوربين، متلقيا أطول تصفيق خلال خطابه.

وتطرق أيضا الى فضائح معاداة السامية التي تواجه الحزب وقائده في الأشهر الأخيرة، قائلا: “حزبنا هو حزب المساواة للجميع – الحزب الذي قدم جميع المبادرات التقدمية لإقتلاع العنصرية من مجتمعنا”.

مضيفا: “كوننا مكافحين للعنصرية يعني انه علينا الاستماع للمجتمعات التي تعاني من التمييز والإساءة. الشعب اليهودي عانى من تاريخ طويل وفظيع من الملاحقة والابادة. شعرت بالخضوع عندما رأيت نصب تذكاري لهذه المعاناة قبل عامين، عندما زرت مخيم الابادة النازي السابق تيريزين. الخلاف حول معاداة السامية ادى الى اذية وقلق كبير في المجتمع اليهودي واستياء كبير في حزب العمال. ولكن آمل أن نتمكن العمل سوية لرسم خط تحته”.

قائد حزب العمال البريطاني المعارض، جيرمي كوربين، يخاطب المندوبين خلال اليوم الاخير من مؤتمر الحزب في ليفربول، 26 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / Oli SCARFF)

وبعدها اصدر تعهدا ليهود بريطانيا: “أقول هذا للجميع في المجتمع اليهودي: هذا الحزب، هذه الحركة، سوف يبقون دائما داعون ضد معاداة السامية والعنصرية في جميع اشكالها. نحن حلفائكم. وحكومة العمال القادمة. سوف تضمن أي دعم ضروري لضمان أمن المراكز الاجتماعية اليهودية وأماكن العبادة، كما سنفعل لأي مجتمع آخر يواجه التصرفات الكارهة والهجمات الجسدية. سوف نعمل مع المجتمعات اليهودية للقضاء على معاداة السامية، من حزبنا والمجتمع عامة. وبمساعدتكم سوف احارب من اجل ذلك بكل نفس لدي”.

وتابع باستخدام هذه المسألة لمهاجمة الحكومة المحافظة، قائلا: “لن نقبل مهاجمتنا من قبل منافقين (محافظين) الذين يتهموننا بمعاداة السامية يوما، وبعدها يدعمون حكومة فيكتور أوربان اليمينية في اليوم التالي. او عندما يقولون اننا عنصريين، بينما يعملون من أجل خلق بيئة معادية لجميع مجتمعات المهاجرين”.

وفي يوم الثلاثاء، صادق حزب العمال على قرار ينتقد بشكل حاد اسرائيل ويتعهد وقف جميع صفقات الاسلحة الى الدولة اليهودية في حال توليه السلطة.

وصور المندوبون لصالح انتقاد استخدام اسرائيل للقوة ضد المظاهرات العنيفة واعمال الشغب عند حدود غزة، المناداة لتمويل بريطاني اضافية لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين، ودعم تجميد لبيع بريطانيا الاسلحة لإسرائيل.

وأتى التصويت بعد نقاش محتدم شهد التلويح بالأعلام الفلسطينية في صالة المؤتمر وهتاف مشاركون “الحرية لفلسطين”.

مندوبون في مؤتمر حزب العمال البريطاني في ليفربول يلوحون بأعلام فلسطينية خلال نقاش، 24 سبتمبر 2018 (AFP Photo/Oli Scarff)

وفي يوم الأحد، أكد كوربين انه ليس معاديا للسامية، ولكن رفض الاعتذار على سلسلة حوادث تدور حوله وحول أفراد من حزبه التي اثارت اتهامات بتفشي معاداة السامية ومعاداة اسرائيل.

وخلال مقابلة مع مراسل BBC اندرو مار قبل مؤتمر الحزب السنوي، دافع كوربين عن تصرفاته وتعامله مع بعض الفضائح التي هزت الحزب المعارض في الأشهر الأخيرة.

وردا على سؤال مار إن كان يريد “التعبير عن الأسف الشخصي” حول الأزمة الجارية، رد كوربين: “سأقول هذا ببساطة، انا ضد العنصرية وسوف اموت ضد العنصرية. معاداة السامية هي وباء في كل مجتمع. لقد عارضتها كل حياتي وسوف استمر بمعارضتها كل حياتي”.

وأكد كوربين أنه “بدون شكل” ليس معاديا للسامية، بينما دافع عن ملاحظة اصدرها حول عدم فهم الصهاينة البريطانيين للسخرية، زيارته نصب تذكاري لمنفذي هجوم فلسطينيين، ورفض حزب العمال تبني تعريب اتحاد ذكرى المحرقة الدولي الكامل لمعاداة السامية.

وبينما تلاحق الاتهامات بمعاداة السامية كوربين منذ ان اصبح قائد حزب العمال قبل ثلاثة سنوات، هناك تصعيد بالاتهامات منذ شهر مارس.

وقد أدت الأزمة حول معاداة السامية في حزب العمال الى انقسام كبير بين صفوفه وادى الى تعبير اليهود عن مخاوف حول مستقبلهم في البلاد.

وحوالي 40% من اليهود البريطانيين سوف “يفكرون بشكل جدي بالهجرة” في حال يصبح كوربين رئيسا للوزراء، بحسب استطلاع اخير اجرته صحيفة “جويش كرونيكل”.