قال زعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، يوم الأحد إنه لا يوجد ليهود بريطانيا ما يخشونه في حال فوز حزبه في الانتخابات المقبلة المقررة في شهر ديسمبر، وسط تقارير أشارت إلى أن العديد من أعضاء الجالية اليهودية سيفكرون في مغادرة البلاد في حال صعوده للسلطة.

وجاءت تصريحات كوربين، الذي اتُهم بالفشل في التعامل مع تصاعد معاداة السامية في حزبه، بعد أن أعلنت “الحركة العمالية اليهودية” عن أنها ستؤيد عدد قليل من مرشحي حزب العمال.

وقال كوربين لصحيفة “الغارديان” إن “معاداة السامية والعنصرية شر في مجتمعنا. لقد فعلت كل شيء لمواجهة ذلك طوال حياتي، وسأفعل ذلك دائما”.

“نريد أن تكون هذه البلاد آمنة لجميع الناس. هجوم على كنيس، هجوم على مسجد، هجوم على كنيسة – هجوم على شخص يسير في الشارع لأنه يُنظر إليه على أنه مختلف عنا – لا يمكننا ببساطة قبول ذلك”.

على الرغم من أن مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستهيمن على الانتخابات في ديسمبر، إلا أن العديد من الناخبين اليهود، حتى أولئك الذين يعارضون تعهد المحافظين بإخراج بريطانيا من أوروبا، يشعرون أنهم لا يستطيعون التصويت لصالح حزب العمال.

وفقا لاستطلاع للرأي نُشر في الأسبوع الماضي، قال 7% من اليهود البريطانيين فقط إنهم سيفكرون في دعم حزب كوربين.

أعضاء في المجتمع اليهود يشاركون في مظاهرة ضد زعيم حزب ’العمال’ البريطاني المعارض، جيريمي كوربين، ومعاداة السامية في حزب العمال، من أمام مبنى البرلمان في وسط لندن، 26 مارس، 2018. (AFP Photo/Tolga Akmen)

يوم الأحد أيضا، نقلت صحيفة “صنداي تلغراف” عن رئيس حزب المحافظين، جيمس كليفرلي، قوله إن أصدقاء يهود قالوا له إنهم “سيغادرون البلاد” لأنهم يخشون من تداعيات فوز زعيم حزب العمال.

في سبتمبر الماضي، ورد أن ما يقرب من 40% من اليهود البريطانيين سوف “يفكرون بجدية في الهجرة” إذا أصبح كوربين رئيسا للوزراء، وفي مارس، كشف استطلاع للرأي أن 87% من اليهود ينظرون إلى كوربين على أنه معاد للسامية.

وتتهم مجموعات يهودية كوربين، وهو سياسي من أقصى اليسار، بالسماح بحدوث تصاعد هائل في معاداة السامية داخل صفوف الحزب الذي كان يُعتبر بيتا طبيعيا ليهود بريطانيا. وتم تسجيل آلاف الحالات لخطاب كراهية مزعوم ضد اليهود داخل حزب العمال منذ عام 2015، بعد انتخاب كوربين قائدا للحزب.

واتهم “مجلس نواب اليهود البريطانيين” كوربين بتشجيع الخطاب المعادي للسامية والانخراط فيه في بعض الأحيان، إلا أن كوربين ينفي هذه المزاعم.

وقد أثار كوربين بنفسه الجدل والانتقادات. في العام الماضي أعرب عن أسفه لدفاعه في عام 2012 عن لوحة جدارية رُسمت في الطرف الشرقي من لندن واعتُبرت معادية للسامية. وتم رسم اللوحة الجدارية، المسماة “حرية الإنسانية”، على عقار بالقرب من شارع “بريك لاين” من قبل فنان الغرافيتي المقيم في لوس أنجلوس، كالين أوكرمان، ويصور فيها مجموعة من الرجال – على ما يبدو شخصيات كاريكاتورية لمصرفيين ورجال أعمال يهود – وهم يقومون بعد المال على لوح لعبة مونوبولي يحمله عمال عراة على ظهورهم للحفاظ على توازنها.

لوحة ’أعداء الإنسانية’ للفنان كالين أوكرمان، التي اتُهم فيها باستخدام صور معادية للسامية. (photo credit: YouTube screen shot)

في أبريل، تبين أن كوربين كان قد كتب مقدمة لكتابة يزعم أن اليهود يسيطرون على الأنظمة المالية العالمية ويصفهم بأنهم “أشخاص من عرق واحد وخاص”.

بالإضافة إلى ذلك، شكرت حركة “حماس” كوربين على تضامنه مع إحياء الفلسطينيين لذكرى “النكبة” بمناسبة مرور 71 عاما على قيام دولة إسرائيل.

في الماضي واجه زعيم حزب العمال انتقادات لوصفه منظمتي حماس وحزب الله ب”الأصدقاء” عندما دعا أعضاء من المنظمتين لجلسة برلمانية في 2009. في وقت لاحق قلل كوربين من شأن هذه التصريحات وقال إنه يأسف على استخدام هذه العبارة.

في العام الماضي تبين أن كوربين شارك في مراسم لتكريم منفذي اعتداء أولمبياد ميونيخ 1972، وقال كوربين في وقت لاحق “كنت حاضار عندما تم وضع [إكليل الزهور]، ولا أعتقد أنني شاركت عمليا في ذلك”.