ستعيد كنيسة القيامة فتح أبوابها الأربعاء، بحسب ما أعلن قادة الكنائس، بعد أن جمدت إسرائيل خطة لفرض ضرائب على ممتلكات الكنيسة في القدس.

وأغلقت الكنيسة التي تُعتبر إحدى أقدس المواقع المسيحية أبوابها لمدة ثلاثة أيام بقرار اتخذه قادة الكنائس احتجاجا على إجراءات ضريبية من قبل بلدية القدس وتشريع إسرائيلي قيد التظر من شأنه التأثير على قدرة الكنائس في بيع أراضيها.

قرار يوم الثلاثاء لوقف الاحتجاجات جاء بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء في وقت سابق من اليوم عن أن إسرائيل ستقوم بتعليق جباية الضريبة وتجميد التشريع حتى تتمكن لجنة تم تشكيلها حاليا – سيرأسها وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي – من التوصل إلى حل للخلافات مع الكنائس.

وقال قادة الكنائس في بيان “بعد التدخل البناء لرئيس الوزراء، تتطلع الكنائس إلى التواصل مع الوزير هنغبي، ومع كل من يحب القدس، لضمان بقاء مدينتنا المقدسة، حيث لا يزال وجودنا المسيحي يواجه تحديات، مكانا تكون فيه الديانات السماوية الثلاثة قادرة على العيش والازدهار معا”.

البطريرك اليوناني الأرثوذكسي ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة باللحية البيضاء)، محاطا بقادة الكنائس، يعلن عن إغلاق كنيسة القيامة حتى إشعار آخر، احتجاجا على مشروع قانون في الكنيست للحد من قدرة الكنائس على بيع أراضيها والإجراءات التي اتخذتها بلدية القدس لتجميد أصول الكنائس حتى دفع ضرائب متأخرة في موضع خلاف بين الطرفين. (Mab-CTS)

وجاء في البيان أن الكنيسة ستعيد فتح أبوابها في الساعة الرابعة من صباح يوم الأربعاء.

بالإضافة إلى تجميد بلدية القدس لإجراءات جباية الضرايب التي قامت بتنفيذها في الأسابيع الأخيرة، ستقوم الحكومة أيضا بتعليق كل التشريعات قيد النظر المتعلقة بأراضي الكنيسة حتى دراسة اللجنة للقضية، بحسب ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء، الذي أضاف أن اللجنة ستعمل “بمشاركة جميع الأطراف المعنية، لصياغة حل لمسألة الضرائب البلدية على ممتلكات الكنيسة التي لا تُعتبر بيوت عبادة”.

وقال البيان إن “الفريق سيتفاوض مع ممثلين عن الكنائس لحل القضية”، مضيفا أنه “نتيجة لذلك، ستقوم بلدية القدس بتعليق جميع إجراءات الجباية التي اتخذتها في الأسابيع الأخيرة”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ورئيس بلدية القدس نير بركات (من اليمين) يعقدان مؤتمرا صحفيا في فندق ’ماميلا’ في القدس، 23 فبراير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وتابع البيان أن “إسرائيل تفخر بكونها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يتمتع فيها المسيحيون والمؤمنون من جميع الأديان بحرية العبادة والصلاة الكاملة”، وأضاف أن “إسرائيل هي موطن لمجتمع مسيحي مزدهر وترحب بأصدقائها المسيحيين من جميع أنحاء العالم”.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أن نتنياهو قرر التدخل في الوضع بعد تعرض إسرائيل لضغوط شديدة من الفاتيكان ودول أرثوذكسية مثل روسيا واليونان، ومن مجموعات مسيحية إنجيلية تعتبر مؤيدة قوية لإسرائيل.

ومنع اتفاق ممتد منذ عقود بين الكنائس والدولة بلدية القدس من جمع ضريبة الأملاك من المؤسسات المسيحية.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي في الكنيست، 9 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

إلا أن المدينة قررت مؤخرا، معتمدة على رأي قانوني لغابرئيل هليفي، الذي وصفته بأنه خبير في القانون الدولي، بأن الإعفاء الضريبي للكنائس ينطبق فقط على الممتلكات المستخدمة “للصلاة، ولتعليم الدين أو الاحتياجات الناشئة عن ذلك”.

وقال بركات أن الكنائس تدين بأكثر من 650 مليون شيكل (186.3 مليون دولار) على أنشطتها التجارية.

وأغلق قادة الكنائس المسيحية كنيسة القيامة ظهر يوم الأحد في خطوة نادرة في وجه آلاف الحجاج والسياح الراغبين في زيارة الموقع الذي يعتبره المسيحيون الأرثوذكس والكاثوليك الأقدس في المسيحية.

الكنيسة مبنية في الموقع الذي يؤمن الكثير من المسيحيين أن المسيح صُلب ودفن وقام من بين الأموات فيه. وتتقاسم الكنائس اليونانية الأرثوذكسية والأرمنية والرومانية الكاثوليكية الوصاية عليها.

بعد إغلاق الكنيسة، قرر مشرعون تأجيل نقاش في الكنيست حول مشروع قانون يسمح لإسرائيل بمصادرة أملاك باعتها الكنيسة لمستثمرين من القطاع الخاص في الحالات التي تم فيها بناء منازل على هذه الأراضي.

لافتة تم وضعها على جدران كنيسة القيامة في القدس احتجاجا على خطوات تشريعية ومالية بادر إليها النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (أعلى اليسار) ورئيس بلدية القدس نير بركات (أعلى اليمين). (Mab-CTS)

الدفع بالتشريع، الذي قدمته عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) يلقى دعما من وزارة العدل، ومعارضة شديدة من قادة الكنيسة، الذين نددوا به ووصفوه ب”حملة منهجية” تقوم بها إسرائيل للمس بالمجتمع المسيحي في الأراضي المقدسة.

عزاريا قالت إن مشروع القانون يهدف إلى حماية مئات الإسرائيليين، معظمهم في القدس، الذين تقع منازلهم على أراض كانت، حتى وقت قريب، مملوكة ومؤجرة لهم من قبل الكنائس، وخاصة الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية – في معظم الحالات بموجب عقود لمدة 99 عاما تم التوقيع عليها في سنوات الخمسينيات بين الكنيسة والدولة، عبر الصندوق القومي اليهودي.

وتنص هذه العقود على أنه عند انتهاء فترة الإيجار، فإن أي مبان على هذه الأراضي ستعود إلى الكنيسة. وتوقع السكان أن يتم تمديد العقود. ولكن في السنوات الأخير، ومن أجل محو ديون ضخمة، قامت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ببيع مساحات واسعة من العقارات لمستثمرين من القطاع الخاص، ولا أحد يعرف ما إذا كان سيتم تجديد عقود الإيجار، وإذا كان الأمر كذلك، تحت أي شروط.

ساهمت في هذا التقرير سو سوركيس ووكالة فرانس برس.