زادت كندا من مساعداتها لللاجئين الفلسطينيين يوم الجمعة، بعد أن أعلنت عن التبرع بمبلغ 50 مليون دولار كندي (38 مليون دولار) لوكالة الأمم المتحدة لللاجئين الفلسطينين، التي تعاني من أزمة مالية بعد أن قررت الولايات المتحدة وقف تمويلها.

وقالت أوتاوا في بيان لها إن المساهمة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (أونروا) ستُوزع على عامين، حيث سيتم تخصيص مبلغ 40 مليون دولار كندي “لتلبية احتياجات التعليم والصحة والمعيشة الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين”.

وسيتم استخدام المبلغ الآخر بقيمة 10 مليون دولار لتزويد “مساعدة طارئة منقذة للحياة لأكثر من 400,000 لاجئ فلسطيني في سوريا ولبنان”.

وأضاف البيان إن جزءا من الأموال سيُستخدم ل”تحسين الحيادية داخل الوكالة وعملياتها”، التي قالت إنها “ضرورية” لاستمرار الدعم الكندي.

وقالت وزيرة التنمية الدولية الكندية، ماري كلود بيبو، إن تمويل الأونروا كان “مطلوبا على وجه السرعة” وسيساعد على “تحقيق بعض القدرة على التوقع للوكالة مع ازدياد الاحتياجات على الأرض”.

في عام 2016، قامت إدارة رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بإلغاء تخفيضات للمساعدات للفلسطينيين كان أعلن عنها سلفه في المنصب، والتزمت بدفع مبلغ 10 مليون دولار كندي لدعم الأونروا منذ ذلك الحين.

في هذا الصورة من 14 يناير، 2018، فلسطينيون يحصلون على مساعدات غذائية في مستودع للأونروا في مخيم الشاطئ، مدينة غزة. (AP Photo/Khalil Hamra)

وتقدم الأونروا الدعم لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني ونسلهم، وتوفر التعليم ل526,000 طفل في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن.

وتعاني الوكالة من أزمة مالية خانقة بعد أن قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باقتطاع مبلغ 300 مليون دولار من التمويل المخطط لعام 2018 ل”العملية المعيبة بشكل لا يمكن إصلاحه” وقال إن الولايات المتحدة لن تمول الوكالة في المستقبل.

ولقد أعاق التجميد الأمريكي للأموال عمليات الأونروا في قطاع غزة الذي تحكمه حركة “حماس”، حيث تلعب مدارس الوكالة ومراكز الرعاية الصحية ومكاتب توزيع الغذاء الخاصة بها دورا هاما.

ونظم المئات من العمال المسرحين مظاهرات وإضرابات في الأسابيع الأخيرة، محذرين من أن أسرهم ستكون في خطر حقيقي من دون وظائفهم في غزة، حيث تبلغ نسبة البطالة 53%.

حوالي 80% من الفلسطينيين في قطاع غزة الفقيرة مؤهلون للحصول على مساعدات للأنروا.

وتتهم إسرائيل، التي أشادت بوقف المساعدات الأمريكية، الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية بشأن عدم شرعية إسرائيل، من خلال منحها، وبشكل فريد، مكانة اللاجئ لنسل اللاجئين، حتى عندما يولدون في دول أخرى ولديهم جنسية هناك، وهي شروط لا تُطبق على اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي وكالة اللاجئين الرئيسية في الأمم المتحدة والتي تقدم الدعم لجميع اللاجئين الآخرين في جميع أنحاء العالم. ويشهد عدد اللاجئين الفلسطينيين نموا في كل عام.

في هذه الصورة من 14 يناير، 2018، طفل يخضع لفحص في عيادة تديرها الأونروا في مخيم الشاطئ، مدينة غزة. (AP Photo/ Khalil Hamra)

إلا أن بعض المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يخشون من أن وقف واشنطن تمويلها للأونروا قد يعزز من قوة حركة حماس في غزة ويعرض أمن إسرائيل للخطر.

ويرى هؤلاء أن التخفيضات الجدية في ميزانية الأونروا قد تؤدي إلى خلق فراغ في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد معظم السكان هناك على المنظمة. وسيُشعر ذلك على وجه الخصوص بنقص في الغذاء وانهيار التعليم، وهو ما قد تستغله حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من الوضع “المأساوي” في غزة بعد 11 عاما من الحصار الإسرائيلي والمصري عليها، والذي خاضت خلاله حماس ثلاث حروب مع إسرائيل.

وتفرض إسرائيل حصارا على غزة منذ أن استولت حركة حماس، الملتزمة بتدمير إسرائيل، على القطاع من السلطة الفلسطينية المدعومة دوليا في عام 2007. وتقول إسرائيل إن الحصار يهدف إلى منع الأسلحة ومعدات عسكرية أخرى من دخول القطاع.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.