أعرب وزراء خارجية كل من مصر، الأردن، فرنسا، وألمانيا يوم الثلاثاء في بيان مشترك عن معارضتهم الشديدة لخطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، محذرين من أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة وأن تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية مع إسرائيل.

وقال سامح شكري، أيمن الصفدي، جان إيف لودريان، وهايكو ماس في بيان صدر بعد أن ناقشوا المسألة عبر تقنية الاتصال المرئي، “نحن نتفق على أن أي ضم للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 سيكون انتهاكا للقانون الدولي ويعرّض أسس عملية السلام للخطر. لن نعترف بأي تغييرات على حدود 1967 غير متفق عليها بين طرفي الصراع”.

وأضاف الوزراء، “كما نتفق على أن مثل هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة، وستشكل عقبة رئيسية أمام الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل، وقد تكون لها عواقب على العلاقة مع إسرائيل”.

البيان هو المرة الأولى التي تحذر فيها القاهرة رسميا من أن الضم قد يؤثر على علاقاتها مع إسرائيل.

وقد تحدث شكري ضد خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن ذي الأهمية الاستراتيجية. لكن مصر أبدت تحفظا حتى الآن بشكل ملحوظ في انتقادها العلني للخطوة المخطط لها.

وعلى النقيض من ذلك، أكد كل من الأردن وفرنسا وألمانيا منذ أسابيع أن الضم لا يمكن أن يمر دون اعتراض.

واختتم الوزراء البيان المشترك بالقول: “نؤكد التزامنا الراسخ بحل الدولتين الذي يجري التفاوض بشأنه على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. لقد ناقشنا كيفية استئناف اتصال مثمر بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتقديم دعمنا في تسهيل مسار المفاوضات ”.

ولعل المملكة الهاشمية هي من أشد المنتقدين لخطة الضم الإسرائيلية، حيث قال الملك عبد الله إنها “ستؤدي إلى صراع كبير” مع بلاده.

كما عقد الصفدي يوم الثلاثاء اجتماعا افتراضيا مع كبار المسؤولين من عُمان والكويت وتونس ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة ومع الأمين العام لجامعة الدول العربية لمناقشة “آخر تطورات القضية الفلسطينية”.

في الشهر الماضي، قال لودريان لمشرعين فرنسيين إن باريس على إستعداد للنظر في إجراءات عقابية، وخاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري، ردا على الضم الإسرائيلي.

ولقد امتنع ماس، الذي قام بزيارة إلى القدس في 10 مايو للتعبير عن “مخاوف جدية وصادقة” لدى برلين بشأن الضم، عن مناقشة العقوبات بشكل علني، بحجة أن الوقت الحالي ليس ملائما لتوجيه تهديدات.

مساء الإثنين، تحدث نتنياهو مع نظيره البريطاني بوريس جونسون، وأعاد التأكيد على استعداده “لإجراء مفاوضات على أساس خطة السلام التي وضعها الرئيس [الأمريكي دونالد] ترامب المبتكرة والواقعية، ولن نعود إلى الصيغ الفاشلة من الماضي”، كما جاء في بيان صدر عن مكتب نتنياهو.

واتفق الزعيمان وفقا للبيان على تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات وبالأخص على تعميق التعاون في مكافحة جائحة كورونا.

بحسب البيان الصادر عن “10 داونينغ ستريت”، فإن جونسون “أعرب عن مخاوفه” بشأن الضم الإسرائيلي و”حذر من أن ذلك سيعيق احتمالات السلام في المنطقة”.

كما حث جونسون نتنياهو على العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين.

ولقد تبنى نتنياهو خطة ترامب، التي رفضها الفلسطينيون بالكامل.

ويضغط نتنياهو من أجل المضي قدما في جانب رئيسي من الخطة الذي يسمح لإسرائيل بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن، التي تشكل معا نحو 30% من أراضي الضفة الغربية. وفقا للخطة، وسيتم تخصيص بقية الأراضي (70%) للفلسطينيين لإقامة دولتهم الخاصة بهم.

وعلى الرغم من أن نتنياهو حدد الأول من يوليو موعدا للبدء ببسط السيادة من جانب واحد، إلا أنه امتنع عن اتخاذ خطوات وسط معارضة واسعة في المجتمع الدولي وحتى في واشنطن وفي صفوف حلفائه السياسيين للخطوة.

مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في حالة احتضار منذ عام 2014.

في محاولة للتصدي لخطة ترامب، طرح الفلسطينيون في الشهر الماضي الاقتراح الخاص بهم وعرضوا إستئناف المفاوضات بالاستناد على انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل عام 1967، مع تعديلات طفيفة على الحدود.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان وستيوارت وينر.