أ ف ب – واصلت المرشحة الديموقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب حملتهما الانتخابية السبت وسط توتر متزايد، فكثف رجل الاعمال الثري تنقلاته بين الولايات الاساسية لمحاولة منع منافسته من أن تصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة.

ويشارف سباق الخصمين المحموم على نهايته، بعد كثير من المفاجآت والفضائح والتقلبات والسجالات التي أذهلت الرأي العام في الولايات المتحدة وشغلت العالم بأسره.

وتبقى المفاجأة الأكبر مع اقتراب خط النهاية أن دونالد ترامب الدخيل على السياسة يحظى بفرصة حقيقية للفوز بالرئاسة، ولو أن هيلاري كلينتون تبقى الأوفر حظا.

وأورد موقع “ريل كلير بوليتيكس” استنادا إلى متوسط استطلاعات الرأي الوطنية السبت، أن هيلاري كلينتون تتقدم بنسبة 2,3 نقطة على خصمها على الصعيد الوطني (45% مقابل 42,7%)، وبـ -1,2% في فلوريدا.

وقال رجل الأعمال خلال تجمع انتخابي السبت في تامبا: “بعد ثلاثة أيام، سنفوز بولاية فلوريدا ونستعيد البيت الأبيض”.

وبعد ساعات، ردد المرشح السبعيني التصريح ذاته، مبدلا فقط اسم الولاية، خلال تجمع نظم قرب المطار في كارولاينا الشمالية.

وسبقت المرشح على المنبر في مدينة ويلمينغتون زوجته ميلانيا التي تشارك بشكل أكبر في الحملة مع اقتراب موعد الإقتراع.

وقال ترامب الذي سيزور ثماني ولايات خلال يومين، مخاطبا مؤيديه: “ثلاثة أيام تفصلنا عن التغيير الذي انتظرتموه طوال حياتكم”.

وسبق أن خالف ترامب مرارا التوقعات، هو الذي لم يأخذه العديدون على محمل الجد في حزيران/يونيو 2015 حين أعلن ترشحه عند أسفل برجه في نيويورك، وقد هيمن بإنتقاداته اللاذعة والساخرة وأسلوبه الأقرب الى المضايقات على حملة الإنتخابات التمهيدية الجمهورية التي أفضت إلى فوزه بالترشيح، وكان مرارا وتكرارا موضع جدل وسجالات.

التمسك بالولايات الأساسية

كل ذلك يثير قلقا مشروعا في فريق كلينتون، التكنوقراطية المحنكة التي تضررت صورتها إثر تحقيق في قضية استخدامها خادما خاصا لمراسلاتها الإلكترونية حين كانت وزيرة للخارجية، حركه مكتب التحقيقات الفدرالي مجددا قبل 12 يوما من الانتخابات في 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتتبع السيدة الأولى السابقة التي تحظى بشبكات سياسية أقامتها منذ ثلاثين عاما، تكتيكا واضحا في الساعات الـ -72 الأخيرة من السباق، يقضي بالتمسك بجميع الولايات الأساسية التي ستحسم الفوز بالبيت الأبيض.

أما بالنسبة لترامب، فيبدو التحدي أكثر صعوبة، اذ يقضي عليه بالفوز بسلسلة من هذه الولايات الأساسية معولا في ذلك على أصوات ناخبي الأرياف، والسعي لقلب الوضع في إحدى الولايات التي تميل تقليديا الى الديموقراطيين لتصب في صالح الجمهوريين هذه المرة.

وهذه الإعتبارات هي التي حملت الخصمين على العودة الى فلوريدا. فهذه الولاية في جنوب شرق الولايات المتحدة غالبا ما كانت محطة حاسمة على الطريق الى البيت الأبيض. وكانت لها الكلمة الفصل في انتخابات 2000 التي اثارت جدلا محتدما وحكم في نهاية الأمر بالفوز فيها لجورج بوش على آل غور.

وفلوريدا بناخبيها الكبار البالغين 29 يمكن أن تحبط آمال دونالد ترامب.

وقضى كلا المرشحين فيها أياما عدة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر يحاولان اجتذاب الناخبين المترددين. ويعول الجمهوري الشعبوي على اصوات أعداد المتقاعدين المقيمين في هذه الولاية، فيما تركز كلينتون جهودها لاجتذاب الناخبين الناطقين بالإسبانية.

وبعدما حظيت مساء الجمعة بدعم استثنائي من النجمين بيونسي وجاي زي اللذين أقاما حفلا موسيقيا كبيرا في كليفلاند، المعقل الديموقراطي في ولاية أوهايو، تعود كلينتون السبت الى ميامي.

وعلق ترامب السبت على حفل النجمين مؤكدا أنه جمع في اليوم السابق في هيرشي بولاية بنسيلفانيا حشدا أكبر من الحشد الذي حضر جاي زي، ساخرا من اللغة التي يستخدمها مغني الراب في أغانيه.

وقال أن جاي زي يستخدم كلاما نابيا “لا يمكنني حتى الإشارة إليه بالأحرف الأولى بدون أن أثير لنفسي متاعب”، مؤكدا أنه جمع 27 الف مؤيد في قاعة لا يمكن ان تتسع لأكثر من 12500 شخص.

وتحدث ترامب عن الهجوم الذي تشنه القوات العراقية حاليا على الموصل لإستعادة هذه المدينة من تنظيم “داعش” الإرهابي، فقال “لم يراعوا عنصر المفاجأة. يا لها من زمرة أغبياء لدينا”، من غير أن يخشى على ما يبدو أن يثير عداء العسكريين.

أما هيلاري كلينتون التي تواصل حملتها بوتيرة أقل كثافة، فستنهي النهار في فيلادلفيا بحفل موسيقي للمغنية كايتي بيري، في حين يجول دونالد ترامب بعد فلوريدا في نهاية الأسبوع في كولورادو وكارولاينا الشمالية ونيفادا.