بعد يومين من هزيمتها في ولاية نيوهامشير، سعت هيلاري كلينتون الى التقدم على خصمها الديموقراطي بيرني ساندرز في مناظرتهما الخميس واصفة مقترحاته بانها غير واقعية ومكلفة.

وشنت كلينتون التي تحاول اتخاذ مسار جديد في الحملة مع توجهها جنوبا وغربا، هجوما قاسيا على السناتور عن فيرمونت لا سيما على برنامجه الصحي وطرحه توفير تعليم جامعي مجاني للجميع.

كما عملت على رد انتقادات ساندرز لعلاقاتها المقربة من مركز الاعمال في وول ستريت واستعادة التواصل مع الناخبات، مع التشديد على تجربتها بشكل عام نظرا الى توليها وزارة الخارجية لدى الرئيس باراك اوباما.

وقالت من منصة المناظرة في ميلووكي “قلت مرارا انني لا اطلب من الناس دعمي لانني امرأة (…) بل اطلب منهم دعمي لانني اعتقد انني الاكثر كفاءة وخبرة واستعدادا لاكون الرئيسة والقائدة العليا للقوات المسلحة”.

بعد معركتهما الضارية في ايوا التي احرزتها كلينتون بفارق ضئيل والفوز المدوي لساندرز في نيوهامشير هذا الاسبوع، كانت مناظرة المرشحين لائقة نسبيا، حيث ناقشا جهود انهاء العنصرية المؤسساتية وتحسين معيشة الاقليات.

لكنهما اصطدما بخصوص الرعاية الصحية وتاكيد ساندرز ان خطته لتطبيق نظام الدافع الواحد ستوفر المال على دافعي الضرائب الاميركيين.

وقالت كلينتون “استنادا الى كل تحليل صادر من اشخاص متعاطفين مع هدف (هذا الطرح)، فان الارقام لا تعززه وسينتهي الكثيرون في وضع اسوا مما هم عليه الان”.

كما اعتمدت اسلوب هجوم يستخدمه الجمهوريون فسعت الى تلطيخ صورة ساندرز بالتاكيد ان خططه ستضاعف على الارجح حجم الحكومة الفدرالية بنسبة 40% تقريبا. وقالت “يترتب علينا واجب خاص بتوضيح ما نؤمن به لذلك اعتقد انه علينا الا نقطع وعودا لا يمكننا تحقيقها”.

ثم اتهمت ساندرز الذي يقدم نفسه بانه ديموقراطي اشتراكي، بالسعي الى تفكيك برنامج اوباما البارز للرعاية الصحية لصالح خطته.

لكن ساندرز رد بالقول “كافحت طوال حياتي لاضمن رعاية صحية مناسبة للجميع”.

وتابع “لن نفكك شيئا”، موضحا ان العائلات من الطبقة الوسطى ستدفع ضرائب اضافية بقيمة 500 دولار لتحصل على 10 اضعاف هذا المبلغ عبر تقليص التكاليف الصحية.

كلينتون تسعى لكسب اصوات الشباب

تحاول وزيرة الخارجية السابقة الفوز في الاستحقاقين المقبلين في نيفادا في 20 شباط/فبراير وكارولاينا الجنوبية بعد اسبوع، وهما ولايتان يلعب فيها الناخبون السود واللاتينيون دورا رئيسيا في معركة تعيين المرشح الرئاسي.

كما يسعى ساندرز الى البناء على تقدمه المذهل عليها بـ20 نقطة مئوية في نيوهامشير بالتواصل مع الاقليات نظرا الى مواجهته صعوبة في بناء قاعدة دعم صلبة في اوساطهم.

ويترتب على كلينتون محاولة ابطاء زخم ساندرز من دون خسارة الناخبين الشباب وبينهم النساء الذين تجذبهم رسالة “الثورة السياسية” التي ينادي بها.

وسعت الى النأي بنفسها عن ساندرز بتقديم نفسها بصورة البراغماتية القادرة على اتمام العمل اللازم في واشنطن، بما فيه معالجة تفاوت الرواتب واصلاح تمويل الحملات وهما نقطتان اساسيتان في حملة سيناتور فريمونت.

كما انها تبنت احدى رسائله الشهيرة، ربما لمحاولة جذب الناخبين الشباب. وقالت ان “الوظائف ذات الرواتب الجيدة غير كافية، خصوصا للشباب، ونعم، الاقتصاد مبني بحيث يخدم مصالح من في القمة”.

اما ساندرز فوجه تصريحه اللاذع الابرز في المناظرة ردا على عرض كلينتون تكاليف برامجها عندما قال لها “السيدة الوزيرة كلينتون، لم تصلي الى الابيض بعد”.

ضربة دنيئة

سيكون ابعاد السود عن كلينتون انجازا حيويا لساندرز، لا سيما في كارولاينا الجنوبية حيث شكلوا 55% من الناخبين الديموقراطيين في 2008 بحسب بيانات استطلاعات الخروج.

في النقاش حول مشاكل الاقليات اكد ساندرز على ضرورة اصلاح القضاء الجنائي ووقف المراقبة المشددة للشرطة لاحياء السود. كما سعى الى توسيع التحالف الموالي له.

وقال “نحن نكافح في سبيل كل صوت نجمعه من النساء والرجال والمثليين وغير المثليين والسود واللاتينيين والاسيويي الاصول”.

كما تناوش المرشحن حول السياسة الخارجية حيث ركزت كلينتون على تجربتها على رأس الدبلوماسية الاميركية بينما انتقدها ساندرز لتصويتها المؤيد لحرب العراق في 2002، ولانها دعمت سياسة تغيير النظام في ليبيا. وقال ان “الحكم الصائب امر مهم ايضا”.

ادراكا من كلينتون لشعبية اوباما لدى اليدموقراطيين في كارولاينا الجنوبية سعت الى الاصطفاف معه الخميس مؤكدة انه لا ينال التقدير الذي يستحقه لانقاذه الاقتصاد الاميركي بعد الازمة.

كما انتقدت ساندرز على وصفه الرئيس بانه ضعيف ومخيب، معتبرة ان هذا النوع من الوصف “اتوقعه من الجمهوريين”، فرد عليها ساندرز وهو يهز راسه اعتراضا بالقول “هذه ضربة دنيئة