واشنطن (جي تي ايه)- قبل شهر من صدور سيرتها الذاتية حول السياسة الخارجية، “خيارات صعبة”، قامت هيلاري رودهام كلينون بخيار سهل: قدمت أوراق اعتمادها الدبلوماسية لجمهور يهودي ودي.

خطاب كلينتون في “اللجنة اليهودية الأمريكية” في 14 مايو هدف إلى إرسال إشارة إلى مناصري إسرائيل، كما تقول مصادر مطلعة، إلى أن رئاسة كلينتون ستلطف أجواء التوتر التي أثارها البيت الأبيض بقيادة أوباما. في حين أنها دافعت عن سياسات أوباما على نطاق واسع، فهي تحدثت أيضا عن مجالات كان لها فيها خلافات مع الرئيس، مثل إيران.

قالت كلينتون أن “الرئيس أوباما قال أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل هي ليست أكثر من 50-50″، في إشارة منها إلى المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بين القوى العظمى وإيرات بشأن المشروع النووي للأخيرة.

وأضافت كلينتون، “أنا شخصيا متشككة في أن الإيرانيين سينفذون التزامهم. لقد رأيت الكثير من الآمال الكاذبة تنهار على مدى السنين”، وتابعت، “علينا أن نكون حازمين، واضحي الرؤية ومستعدين للسير بعيدا وزيادة الضغط إذا كانت هناك حاجة”.

وقالت أيضا، “عدم وجود اتفاق أفضل من اتفاق سيء” وأضافت، “من وجهة نظري، لا يمكننا ولا ينبغي أن نقبل بأي اتفاق من شأنه أن يهدد إسرائيل أو أمننا القومي”.

وقال روبرت ويكسلير، نائب ديمقراطي سابق في الكونغرس من فلوريدا والذي كان أول سياسي يهودي كبير ينضم إلى حملة أوباما، في أوائل 2007، أن الخلافات التي شددت عليها كلينتون لا تعكس فقط وجهة نظرها، ولكن واقع السياسة الخارجية المتغير الذي تنوي السير فيه في حال اعلانها عن الترشح للرئاسة.

ويقول ويكسلير، الذي يرأس حاليا “المركز للسلام في الشرق الأوسط” أن “الرئيس أوباما، من حيث السياسة الخارجية، انتُخب لإنهاء الحروب في العراق وأفغانستان- هذه كانت مهمته الأساسية”، ويتابع، “التوقعات التي ستكون لدى الشعب الأمريكي من الرئيسة هيلاري كلينتون ستكون مختلفة. قد تكون الدعوة إلى إعادة التأكيد على درجة من القيادة الامريكية، وهذا يتسق تماما مع وجهة نظر الوزيرة كلينتون”.

وقال آرون دافيد ميلر، وهو مفاوض سابق في الشرق الأوسط خلال فترات حكم جمهوريين وديمقراطيين، بما في ذلك بل كلينتون، أن هيلاري كانت جندية جيدة في محاولة أوباما لتغيير العالم، ولكنها أظهرت أيضا إدراكا بأن رئيسها قد يكون قد بالغ.

وقال ميلر، وهو يشغل الآن منصب نائب رئيس في “مركز ويلسون”، مركز أبحاث للسياسة الخارجية، “لقد أدركت أن العالم ليس بمكان يميل إلى التحول”، وأضاف، “في هذا الصدد كانت أكثر تشددا في سوريا” حيث انضمت كلينتون إلى الدعوات لهجوم أمريكي على نظام الأسد لاحتواء حرب أهلية دامية. اختار أوباما الحصول على تصريح بالهجوم من الكونغرس، وتخلى عن هذا الاحتمال عندما كان واضحا أنه يفتقر إلى الدعم.

وقال ميلر، “في الشأن الإسرائيلي-الفلسطيني أدركت أن هذه المسألة لن تذهب إلى أي مكان”، وتابع، “إذا كان الرئيس يريد منها التركيز على ذلك، لقد قامت بذلك بطريقة خطابية، ولكن لم تكن معنية بأن تكون هذه القضية محورية”.

وذلك، بحسب ميلر، على النقيض من جون كيري، الذي جاء بعدها، والذي جعل من إحياء المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية مركزا لسياسته ليراها تنهار الشهر الماضي.

يُنظر إلى إصدار كتاب “خيارات صعبة” بانه استهلال كلينتون مشوراها في الحصول على موافقة الحزب الديمقراطي لتكون مرشحة الحزب في الانتخابات الرئاسية، وهي الجائزة التي انتزعها منها أوباما في انتخابات تمهيدية مريرة عام 2008. مع تقدم حملتها اليهودية، قال مصدر مقرب من كلينتون بأنها مع أشخاص مقربين منها سيعرضون ثلاث مجالات للسياسة في الشرق الأوسط حيث ثبتت خلالها أنه كانت محقة مع مرور الوقت في اختلافاتها مع أوباما عام 2008.

ويشمل ذلك موقفين سببا لها المشاكل مع القاعدة الديمقراطية في عام 2008 وساهما في هزيمتها: موقفها المعلن خلال الانتخابات التمهدية لمعارضتها لقاء محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، ودعمها لسيناتور أمريكي من نيويورك في تشريع كان من شانه تصنيف الحرس الثوري الإسلامي الإيراني على أنه مجموعة إرهابية.

وقال أوباما خلال الحملة بأنه على استعداد للاجتماع بأحمدي نجاد، والذي ينظر إليه كمنكر للمحرقة وكمن يسعى إلى تدمير إسرائيل. حملة أوباما قامت أيضا بمهاجمة كلينتون بلا رحمة لدعمها تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وشبهت ذلك بدعمها للتشريع الذي استخدمه الرئيس جورج دبليو. بوش للذهاب إلى الحرب في العراق.

الخلاف الثالث الذي سيتم التشديد عليه هو معارضة كلينتون خلال حملة 2008 المشاركة في مؤتمر “دوربن الثاني”- وهو نسخة 2009 من مؤتمر الأمم المتحدة المناهض للعنصرية في عام 2001 والذي تحول إلى مؤتمر معاد لإسرائيل. ولم يدعو أوباما خلال حملته إلى لمقاطعة المؤتمر.

ويقول المصدر أنه في كل حالة من هذه الحالات ثبت ان كلينتون كانت محقة. أحمدي نجاد تجاهل دعوة أوباما في ربيع 2009 للحوار مع القيادة الإيرانية. التشريع الذي سعى إلى تصنيف الحرس الثوري كمجموعة إرهابية لم يمر، ولكن الحرس الثوري كان متورطا في القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية التي جاءت في أعقاب الانتخابات الرئاسية في عام 2009 واتُهم بتعذيب واغتصاب رجال ونساء في السجون في جميع أنحاء إيران.

أما بالنسبة لمؤتمر دوربن 2، فإن إدارة أوباما سعت في البداية لإيجاد سبل تستطيع من خلال مشاركة الولايات المتحدة منع اللهجة المعادية لإسرائيل في المؤتمر، ولكن في نهاية المطاف اعترفت أنه لا يوجد احتمال لحدوث ذلك واختارت عدم المشاركة. الشخص الذي اتخذ هذا القرار هي سمانتثا باور، عضو في مجلس الأمن القومي في ذلك الوقت، التي وصفت كلينتون بأنها “وحش” خلال الحملة ودافعت عن المشاركة في المحافل الدولية.

ستواجه كلينتون مقاومة شرسة من الجمهوريين في كل محاولة منها لتمييز نفسها عن أوباما. يقوم جمهوريون في مجلس النواب الأمريكي بالتحقيق في دورها في تأمين القنصلية في بنغازي في ليبيا، قبل وبعد الهجوم في 2012 الذي خلف وراءه 4 قتلى أمريكيين.

في خطابها في “اللجنة اليهودية الامريكية” قالت كلينتون أنها ساعدت في الدفع بعقوبات عبر الكونغرس والتي مهدت الطريق في 2010 للضغوطات على إيران والتي أدت إلى انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني. ولكن السيناتور مارك كيرك (جمهوري-إلينوي)، أحد الرعاة الرئيسيين لهذه العقوبات، ينفي هذا الإدعاء.

وقال كيرك في بريد إلكتروني أرسله إلى “جي تي ايه”، “الحقيقة هي ان إدارة أوباما عارضت العقويات ضد إيران بقيادة السيناتور مينديز وقيادتي في كل خطوة من الطريق، كما وثقنا ذلك تماما في ذلك الوقت”، في إشارة منه إلى روبرت مينديز (ديمقراطي من نيوجيرسي)، واضاف مينديز، “أنا أوافق الوزيرة كلينتون بأن العقوبات الأمريكية أثبتت نجاحها، ولكن كان الكونغرس، وليس البيت الأبيض، هو الذي بادر إليها”.

في ذلك الوقت، قال مسؤولون في إدارة أوباما أنهم يرغبون في تأجيل العقوبات حتى الحصول على تعزيز من قبل عقوبات مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وهو ما أشارت إليه كلينتون في خطابها. بعد الموافقة على قرارات مجلس الأمن، أعطى أوباما الضوء الأاخضر لعقوبات الكونغرس.

وقال ستيفين رابينوفيتس، وكيل إعلامي يعمل مع مجموعات يهودية، أنه قد يكون على كلينتون بذل جهد في صفوف المؤيدين لإسرائيل الذين احتضنوها عندما شغلت منصب سيناتور في مجلس الشيوخ.

وقال رابينوفيتس، “أتمنى أن يفصل الناس بين هيلاري الشخص الذي نعرفه ونحبه وهيلاري وزيرة الخارجية الموالية للرجل الذي انتصر عليها واحتضنها”.

إذا أردنا الحكم بناء على ردود الفعل على خطابها في “اللجنة اليهودية الأمريكية”، فإن كلينتون في الاتجاه الصحيح. تحدث بعدها مباشرة ماثيو برونفمان، وهو عضو في المجلس التنفيذي للمجموعة.

وقال برونفمان، “شكرا سيدتي الوزيرة، وبالحديث عن الخيارات الصعبة، نحن نعرف أن عليك اتخاذ قرار صعب قريبا، وباسم اللجنة اليهودية الامريكية أتمنى أن تقومي باتخاذ القرار الصحيح”.
الجمهور عبر عن بهجته.