قالت المرشحة الديمقراطية للرئاسةهيلاري كلينتون الأربعاء بأنها تشعر ب”قلق عميق” إزاء الإختبارات التي أجرتها إيران على صواريخ بالستية طويلة المدى ودعت إلى فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية.

وقامت إيران بإطلاق صاروخين بالستيين طويلي المدى الأربعاء، وُضع على أحدهما تهديدات باللغتين العبرية والفارسية تدعو إلى إبادة إسرائيل، في الوقت الذي واصلت فيه إختباراتها العسكرية في تحد للعقوبات الأمريكية وتحذيرات جديدة من واشنطن.

وقالت كلينتون إنها تشعر “بقلق عميق إزاء تقارير بأن إيران قامت بإجراء إختبارات على عدد من الصواريخ، التي ادعت بأنه وُضع عليها كلمات قالت بأنه ’يجب محو إسرائيل عن صفحات التاريخ’”.

ووصفت كلينتون إطلاق الصواريخ ب”إنتهاك صارخ لإلتزامات إيران للأمم المتحدة”، وقالت إنه يجب أن يكون لذلك “عواقب”.

وأضافت، “ينبغي أن تواجه إيران العقوبات على هذه الأنشطة، وعلى المجتمع الدولي أن يبرهن إنه لن يتم التسامح مع تهديدات إيران اتجاه إسرائيل”.

ونددت كلينتون كذلك باللغة “المثيرة للإشمئزاز” ضد إسرائيل.

وهلل التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء بالإختبارات الصاروخية، بينما تباهى مسؤولون إيرانيون بأن هذه الإختبارات تظهر قوة البلاد ضد عدوتها اللدود إسرائيل، مع صاروخ واحد على الأقل حمل عبارة “يجب محو إسرائيل عن وجه الأرض”.

الإختبارات الصاروخية التي تأتي بعد أسابيع قليلة فقط من تطبيق الإتفاق النووي الإيراني التاريخي مع القوى العظمى، وصفها الحرس الثوري الإيراني بأنها عرض للقوة في مواجهة الضغوط الأمريكية.

وقال البيت الأبيض بأنه “لن يتفاجأ” إذا قامت إيران بإطلاق المزيد من الصواريخ في الأيام القريبة.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش إرنست، “نحن نعلم بإن إيران تعمل بقوة لعتزيز قواتها الصاروخية البالستية. سنواصل مضاعفة جهودنا مع حلفائنا وشركائنا قي المنطقة للحد من قدرة إيران على تطوير برنامج صواريخ خارج الإتفاقيات الدولية”.

وأضاف، “نعرف أن إيران في موسم لتنفيذ عدد من الأنشطة العسكرية. لن تكون مفاجأة إذا كانت هناك المزيد من إطلاق [الصواريخ] خلال الأيام القليلة القادمة بالإضافة إلى الإطلاق الذي شهدناه هذا الأسبوع”.

وأظهر شريط فيديو بثه التلفزيون الرسمي إطلاق صاروخين من طراز “قدر” من بين قمم جبلية بنية تم تحديدها على أنها في منطقة سلسلة جبال البرز شرقي إيران. وأصاب الصاروخين أهدافا على بعد 1,400 كيلومتر قبالة الساحل الإيراني في بحر عُمان، بحسب ما ذكرت وكالة “فارس” شبه الرسمية الإيرانية.

ونُقل عن أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الايراني ، قوله بأن هدف الإختبار كان الإظهار لإسرائيل بأن إيران قادرة على ضربها. وتبعد إسرائيل 1,100 كيلومتر عن الأراضي الإيرانية.

وقال حاجي زاده، “سبب تصميم صواريخنا بمدى 2,000 كيلومتر هو لمواجهة النظام الصهيوني”، وأضاف، “إسرائيل محاطة بدول إسلامية ولن تصمد طويلا في حرب. ستنهار قبل أن تُضرب بهذه الصواريخ”.

وأكد على أن إيران لن تطلق الصواريخ جراء غضب وأنها لن تبدأ حربا مع لإسرائيل.

وقال، “لن نكون نحن من يبدأ حربا، ولكن لن يتم أخذنا على حين غرة، لذلك فنحن نضع منشآتنا في مكان لا يمكن فيه لأعدائنا تدميرها حتى يكون بإمكاننا الإستمرار في حرب طويلة”.

في وقت سابق الأربعاء، قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ضد إيران إذا تم تأكيد إختبارات الصواريخ البالستية طويلة المدى التي قالت إيران بأنها أجرتها.

وقال بايدن خلال زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، “إريد أن أؤكد مجددا، وأنا أعلم أنه لا يزال هناك شك عند الناس، إذا قاموا في الواقع بإنتهاك الإتفاق (النووي)، سنقوم باتخاذ إجراءات”.

“جميع أنشطتهم التقليدية خارج الإتفاق، التي لا تزال خارج الإتفاق، سوف نقوم باتخاذ إجراءات ونحن نحاول اتخاذ إجراءات في أي مكان يمكننا أن نجد ذلك”.

بعد إختبارات مماثلة يوم الثلاثاء، حذرت واشنطن من أنها قد تقوم بطرح المسألة على مجلس الأمن الدولي واتخاذ المزيد من الإجراءات بعد فرض عقوبات أمريكية على صلة ببرنامج إيران الصاروخي في يناير.

الصواريخ من طراز “قيام” و”قدر”، التي بإمكانها حمل حمولات لا تقل عن 500 كيلوغرام، تلائم تعريف الأمم المتحدة للصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، كما قال جيريمي بيني، محرر الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلة “IHS Jane’s Defence Weekly” .

الحظر من عام 2010 والذي تم رفعه حاليا يغطي صواريخ يصل مداهل إلى 300 كيلومتر على الأقل وقدرة حمولة لا تقل عن 500 كيلوغرام، بموجب تعريف لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.

وشكل الإتفاق النووي إنتصارا لرئيس إيران المعتدل، حسن روحاني، على المتشددين الذين عارضوا بشدة كبح جماح البرنامج النووي. ولكن منذ تم إعلان الإتفاق، قام المتشددون في الجيش بعدد من عروض القوة.

في شهر أكتوبر، اجرت إيران إختبارا ناجحا على صاروخ موجه أرض-أرض بالستي طويل المدى جديد.

وقال خبراء في الأمم المتحدة بإن الإختبار إستخدم تكنولوجيا صواريخ بالستية محظورة من مجلس الأمن. في يناير، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد وكيانات على صلة بالبرنامج الصاروخي.

واعتُبرت الصواريخ البالستية طريقة للجيش الإيراني لإظهار إنه لن يكون للإتفاق النووي تأثير على خططه، التي يقول بأنها لدفاع محلي فقط.

الإتفاق الذي واجه معارضة شديدة، تم بموجبه رفع العقوبات الدولية مقابل كبح جماح أطماع إيران النووية، ولم يتم توسيعه ليشمل البرنامج الصاروخي.

وكان بايدن قد تحدث بعد لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، الذي كان من أشد المعارضين للإتفاق النووي مع إيران.