أ ف ب – كشف خبراء ووسائل إعلام الخميس، أن “الجهادي جون” سفاح تنظيم الدولة الإسلامية المقنع الذي كان يقوم بذبح الرهائن الأجانب، هو مبرمج كمبيوتر من لندن مولود في الكويت يدعى محمد “اموازي”.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وصحف الغارديان، وديلي تيليغراف، وواشنطن بوست، ونيويورك تايمز، من بين وسائل الإعلام التي كشفت هوية أحد أبرز الجهاديين المطلوبين في العالم.

وأفاد المركز الدولي لدراسة التشدد في كينغز كولدج في لندن، الذي يعتبر مرجعا رائدا في دراسة الجهاديين الأجانب، أنه يعتقد أن الهوية “دقيقة وصحيحة”. و”اموازي” هو اللفظ الأقرب بالعربية للإسم المنشور بالإنجليزية.

وأعلنت جمعية كيج للحقوق المدنية التي كانت على إتصال باموازي لمدة سنتين بشان تأكيده أنه تعرض لمضايقات أجهزة الأمن البريطانية، أن الرجل “لديه نقاط تشابه كبيرة” مع الجهادي المقنع.

وصرح مدير الأبحاث في كيج اسيم قرشي لمراسل صحيفة واشنطن بوست، أنه بسبب غطاء الرأس “لا يمكن التأكيد أنه هو بنسبة 100%”، على ما أعلنت الجمعية في بيان.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول أمني بريطاني كبير، أن السلطات تعرفت إلى أن السفاح هو اموازي “منذ فترة”، لكن لم يكشف عن اسمه “لدواع عملانية”.

لكن شرطة لندن لم تؤكد التقرير الأول الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست، الذي كشف هوية اموازي المولود في الكويت والذي نشأ في غرب لندن.

واعلن ريتشارد والتون رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في الشرطة، “لن نؤكد هوية أي كان في هذه المرحلة”.

ورفضت وزارة الداخلية لدى اتصال فرانس برس بها التعليق على الفور على التقرير.

واكتفى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالتاكيد، أن أحد جلادي تنظيم الدولة الإسلامية “بريطاني على الأرجح”.

ويشتبه بأن “الجهادي جون”، وهو اسم أطلق اصطلاحا عليه نظرا للكنته البريطانية، هو منفذ عمليات قطع رؤوس الصحافيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف، والعاملين الإنسانيين البريطانيين ديفيد هينز والان هيننغ، والأميركي عبد الرحمن كاسيغ.

كما ظهر “الجهادي جون” في تسجيل فيديو مع الرهينتين اليابانيين هارونا يوكاوا وكنجي غوتو قبيل مقتلهما، وبات رمزا لمدى الوحشية التي أبداها تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوردت صحيفة واشنطن بوست أن أصدقائه تعرفوا على اموازي، وأن أحد المقربين منه قال للصحيفة، “لا شك لدي بأن محمد هو الجهادي جون”.

وتابع التقرير أن المشتبه به وهو في أواسط العشرينات، يتحدر من أسرة متوسطة وحصل على شهادة في البرمجة قبل أن يتوجه إلى سوريا في 2012.

ووصف بأنه هادئ ومهذب، ويحب الملابس الأنيقة.

ويبدو أنه انتقل إلى التطرف بعد توقيفه من قبل السلطات إثر رحلة إلى تنزانيا، واتهامه من قبل الإستخبارات البريطانية بأنه يحاول التوجه إلى الصومال، اقتناعا منها بوجود صلات بينه وبين رجل على علاقة بحركة الشباب الصومالية الإسلامية.

كما أنه غضب بعد منعه من السفر من لندن إلى الكويت عام 2010، بحسب رسائل إلكترونية وجهها إلى جمعية كيج.

وكتب في رسالة نشرتها كيج، “كانت لدي وظيفة تنتظرني وزواج لأنطلق”.

مضيفا، “لكن الآن أشعر أنني سجين، لكن ليس في قفص، بل في لندن”.

كما عرف عن نفسه في الرسالة بأنه “شخص أسير وخاضع لسيطرة رجال الأمن، الذين يمنعونني من أن أعيش حياتي حيث مسقط رأسي وبلدي الكويت”.

وأفاد قرشي في بيان للجمعية، أن اموازي “كان يريد بشدة الإستعانة بالنظام لتغيير وضعه، لكن النظام في النهاية رفضه”.

وتابع، أن “هذه القضية ينبغي أن تطلق الأفكار بخصوص سياسات بريطانيا الداخلية والخارجية”.

وتساءل، “أي تقييمات للمخاطر أجريت، هذا إن أجريت، لسياسة مكافحة الإرهاب البريطانية، والدور المحوري الذي تلعبه في دفع أفراد إلى التشدد؟”

ويبدو “الجهادي جون” في تسجيلات الفيديو وهو يرتدي الأسود، ولا تظهر منه سوى عينيه ويحمل في يده سكينا، ويطلق خطابات ضد الغرب.

وأكد مركز الأبحاث في كينغز كولدج في بيان، أن “الكشف عن هوية الجهادي جون بهذا الشكل يثبت أنه مهما كانت الجهود المبذولة، فإن التمكن من إخفاء الهوية محدود بل حتى مستحيل، وسيتم بعد فترة الكشف عنها”.

في إشارة إلى تربية اموازي في عائلة متوسطة الدخل، أفاد المركز أن التشدد “ليس أمرا مدفوعا بالفقر أو العوز الإجتماعي”.

وأوضح، “من الواضح أن الايديولوجية تلعب دورا كبيرا في تحفيز البعض على المشاركة”.

وتقدر الإستخبارات البريطانية، أن هناك قرابة 700 جهادي بريطاني يحاربون إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وأضاف المركز، أن “المقاتلين البريطانيين اثبتوا بوضوح أنهم لم ينضموا إلى هذا النزاع ليبقوا في الصفوف الخلفية. إنهم مشاركون بالكامل في هذه الحرب ويساهمون كإنتحاريين وخاطفي رهائن وجلادين”.