وأخيرا، يمكن رواية أجزاء من القصة.

معلومات حول الحفر، والتي وصلت في أواخر الأسبوع الماضي إلى الجيش الإسرائيلي، وحاكت هجوما على كيبوتس بالقرب من الحدود مع قطاع غزة من قبل قوات حماس، أصبحت الأن أكثر وضوحا.

المراجع الصادرة من قبل كبار المسؤولين الإسرائيليين حول حفر الأنفاق المستمر لحركة حماس، أصبح صداها أكثر جدية في المقابلات التلفزيونية والمحافل العامة.

التأكيدات بأن إسرائيل سوف تخوض الحرب المقبلة مع حماس وفق شروطها، والصادرة عن ضباط من الجيش لا يمكن الكشف عن اسمائهم في جلسات مع مراسلين عسكريين محليين، تتخذ فجأة أهمية أكثر إلحاحا.

لماذا؟ لأن حماس، كما سمح الجيش الإسرائيلي أخيرا بالنشر يوم الإثنين، كانت تحفر الأنفاق العابرة للحدود مرة أخرى. كابوس عام 2014، عندما اكتشفت القوات ودمرت نحو ثلاثة عشر نفقا في خضم الحرب المريرة، لم يأتي إلى نهايته بعد.

كما هو الحال مع صواريخ المائة ألف كيلومتر والصواريخ التي نشرها حزب الله في جنوب لبنان وعنوانها واحد ووحيد، السؤال حول جولة مقبلة من الصراع مع حماس في غزة – سؤال من المحتم استخلاصه – لا يتعلق بـ”إذا”، ولكن “متى”.

وعلى الرغم من أنه سيكون من المريح الإعتقاد أن “ضابط الجيش الإسرائيلي البارز” الذي أكد الأسبوع الماضي للصحفيين العسكريين الإسرائيليين أن حماس ليست مستعدة لخوض جولة جديدة من الصراع، وأن حماس لن تجر اسرائيل مرة أخرى إلى حرب، وأنه من شأن أي صراع مستقبلي أن يتم بمبادرة من الدولة اليهودية، هناك أسباب قاهرة، للأسف، للشك في ثقته.

أولا، وجدت إسرائيل نفسها ثلاث مرات في السابق تتدهور الى صراع مع حركة حماس في أقل من عقد من الزمان منذ سيطرت الجماعة الإسلامية على قطاع غزة. وفي جميع تلك الحروب والصراعات الصغيرة، لم تتمكن اسرائيل من تحقيق نصر حاسم أو حتى فترة طويلة من الهدوء عقبها. إن قول هذا ليس انتقادا قاسي بموجب التعريف، وفق طريقة أو التوصية لإستخدام قوة أكبر. من شأن مواجهة أكثر تدميرا وتكلفة عدد أكبر من الأرواح على الجانبين وتعريض اسرائيل لمزيد من الإنتقادات الدولية والأضرار – مهما كانت غير مبررة – دون الرضوخ بالضرورة الى نتيجة أكثر ميمونة. ولكن يصح القول، مع ذلك: على الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها أفضل العقول العسكرية الإسرائيلية، لا تزال حماس تسيطر على غزة؛ ما زالت حماس قائمة بدعم دولي أو اللامبالاة؛ تستمر حماس في تحسين قدرات صواريخها؛ وحماس، كما تم الآن، أخيرا وبشكل رسمي، ابلاغ الرأي العام الإسرائيلي، تقوم من جديد بحفر أنفاق هجوم متطورة تحت الحدود.

ثانيا، مستعدة أم لا، قد تعتقد حماس الآن أن لديها حافز عاجل لخوض حرب مع إسرائيل مرة أخرى في المستقبل القريب. لقد ورد على نطاق واسع ومع بعض المصداقية، أثناء وفي أعقاب عملية الجرف الصامد عام 2014، تجنبت اسرائيل بالكاد هجوما مدمرا لحماس من خلال شبكة أنفاق المجموعة والتي أنشئتها في ذلك الوقت. أشير إلى أن حماس كانت تخطط لإرسال مئات المسلحين من خلال تلك الأنفاق، لمهاجمة أهداف عسكرية، اتخاذ رهائن – وإحلال تغيير جذري في ميزان القوى. لا يزال من غير الواضح حتى يومنا هذا لماذا اختارت حماس عدم محاولة شن مثل هذا الهجوم؛ لقد قال البعض أن كان هناك خلافا داخل المنظمة بين القيادات السياسية والعسكرية. أيا كان السبب، في 22 تموز 2014، حين كانت الحرب في أوجها، تحدث زعيم حزب (العمل) يتسحاق هرتسوغ عن الهجوم المروع “والذي لا يمكن تخيله”، والذي اعتقد أن حماس خططت له – ارسال مئات من المقاتلين من خلال تلك الأنفاق لقتل الإسرائيليين في الكيبوتسات والقرى المجاورة لقطاع غزة. أيام قبل ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هجمات حماس المستهدفة رياض الأطفال في الكيبوتسات والمنازل وقاعات الطعام كانت قد تكون “كارثية”.

مع وقف الأعمال العدائية، حتى كما كانت إسرائيل تتصارع وتستمر في التعامل مع فشل المجتمع الدولي على فهم ما تواجهه من جهة قطاع غزة، عادت حماس إلى بناء الأنفاق وتصنيع الصواريخ. وقد قامت بإكتساب قوة بوتيرة “مفاجئة”، والتي اعترف بها ذلك الضابط الكبير من الجيش الإسرائيلي والذي لم يذكر اسمه الأسبوع الماضي. قامت بإستخدام حوالي 1000 من عمال الأنفاق، يعملون على مدار الأربع والعشرين ساعة ستة أيام في الأسبوع.

بشكل حتمي، ربما، عانت انتكاسات، بما في ذلك سلسلة من الإنهيارات النفقية، والكشف عن نفق من قبل الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين. أو، مرة أخرى، ربما قول “لا محالة” يعني أن تفوت الإشارة. ربما تقوم حماس بطرح السؤال نفسه، قامت إسرائيل بتحقيق مكاسب خاصة به في هذه المعركة المستمرة. ربما وجدت تقنيات لمكافحة حتى انفاق هجوم حماس المشيدة بشكل جيد، العميقة والمقواة. (نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية يوم الإثنين، حديثها عن “تقنيات” جديدة يتم استخدامها للعثور على الأنفاق).

وإن كان هذا هو الحال، يمكن للمرء فقط أن يسأل، هل يمكن لإسرائيل أن تكون واثقة حقا من أنها ستحدد توقيت وطبيعة الجولة القادمة من الصراع مع الإسلاميين؟ حماس، التي تصر على مواصلة جهودها الرامية إلى تدمير إسرائيل، والتي تظهر لا مبالاة فائقة إزاء رفاه سكان قطاع غزة (وتلاعب ساخر لا شك فيه بسذاجة المجتمع الدولي)، قد تشعر، إن كانت على استعداد كامل أم لا، أن الآن هو الوقت المناسب للهجوم لقيامها بما لم تقم به قبل حرب 2014. لأنها إن لم تفعل ذلك، يمكن لإسرائيل كشف وتدمير شبكة انفاق الهجوم التي شيدتها بشق الأنفاس.