كتيبة عقبة بن نافع التي اعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد اليوم الاحد مقتل قائدها لقمان ابو صخر، مجموعة جهادية مسلحة تتحصن منذ نهاية 2012 بجبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود بين تونس والجزائر.

وحسب السلطات التونسية، هذه المجموعة التي اختارت لنفسها اسم القائد العسكري المسلم الذي فتح تونس، مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وخططت لإقامة “أول إمارة إسلامية” في شمال افريقيا في هذا البلد بعد “الثورة” التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وتقول السلطات التونسية ان هذه المجموعة مسؤولة عن الهجوم الذي استهدف متحف باردو في 18 آذار/مارس واسفر عن مقتل 22 شخصا بينهم 21 سائحا اجنبيا، مع ان تنظيم الدولة الاسلامية تبنى هذه العملية.

واعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد اليوم الاحد ان زعيم هذه الجماعة قتل. وقال ان القوات التونسية “تمكنت امس (السبت) من قتل اهم عناصر كتيبة عقبة بن نافع وعلى رأسهم لقمان ابو صخر”. ووصف ذلك بانه “عملية مهمة جدا في برنامجنا لمكافحة الارهاب”.

وكان وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي صرح الخميس ان الهجوم على متحف باردو “تزعمه الارهابي لقمان ابو صخر” وهو جزائري الجنسية واحد قادة مجموعة عقبة بن نافع الاسلامية المتطرفة التي تدور في فلك القاعدة.

وفي ايلول/سبتمبر 2014 أعلنت كتيبة عقبة بن نافع مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية ودعته الى التحرك خارج سوريا والعراق. وقالت في بيان آنذاك “الاخوة المجاهدون في كتيبة عقبة بن نافع (..) يدعمون بقوة تنظيم الدولة الاسلامية ويدعونه الى التقدم وتجاوز الحدود وتحطيم عروش الطغاة في كل مكان”.

وتعتبر المجموعة عناصر الامن والجيش “طواغيت” وتحرض على قتلهم. وقد زرعت الغاما في جبل الشعانبي لمنع تقدم قوات الجيش والامن. وأدى انفجار هذه الالغام إلى مقتل واصابة عدد من هذه القوات.

في 29 تموز/يوليو 2013 قتلت المجموعة مع موعد الافطار في شهر رمضان في كمين نصبته لدورية للجيش بجبل الشعانبي، ثمانية عسكريين وسرقت اسلحتهم وبدلاتهم العسكرية بعدما ذبحت خمسة منهم في حادثة اهتز لها الرأي العام المحلي واججت ازمة سياسية حادة في تونس.

وفي 16 يوليو/تموز قتل 15 عسكريا في هجوم نفذه عشرات من المسلّحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بجبل الشعانبي، وفق السلطات التونسية.

وكان الهجوم الاسوأ في تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

ومنتصف حزيران/يونيو 2014 اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، لأول مرة، أن المسلحين المتحصنين في جبل الشعانبي تابعون له. وأعلن التنظيم في بيان مسؤوليته عن هجوم استهدف في 28 مايو/أيار 2014 منزل وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو في مدينة القصرين وأسفر عن مقتل 4 من عناصر الأمن وإصابة اثنين.

وبحسب وزير الداخلية الاسبق علي العريض الامين العام الحالي لحركة النهضة الاسلامية فإن اغلب عناصر المجموعة ينحدرون من ولاية القصرين “ويشرف على تدريبها ثلاثة جزائريين لهم علاقة مع امير القاعدة في المغرب الاسلامي أبو مصعب عبد الودود” واسمه الحقيقي عبد المالك درودكال.

وافاد ان اغلب التونسيين الذين ينتمون الى المجموعة هم نشطاء في جماعة “انصار الشريعة بتونس” التي صنفتها تونس والولايات المتحدة تنظيما ارهابيا في 2013.

ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في جبل الشعانبي، لم تتمكن قوات الامن التونسية والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل.

وعزت وزارة الدفاع ذلك الى وعورة تضاريس الجبل الذي يمتد على مساحة مئة كلم مربع بينها 70 كلم تغطيها الغابات.