أظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2017 للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو يحتمل أن يكون مزيفا، حيث بدا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يدعو إلى قتل الأطفال، من أجل التأثير على الرئيس الأمريكي لدعم الجانب الإسرائيلي، وفقا لكتاب الصحفي بوب وودوارد الجديد حول الإدارة، بعنوان “الغضب”.

وفي تقرير عن مقتطفات من الكتاب، الذي من المقرر إصداره الأسبوع المقبل، نشر موقع “جويش إنسايدر” و”إندبندنت” إن ترامب بدأ في وقت مبكر من رئاسته بالتردد في دعمه لنتنياهو.

وكان لدى الرئيس الأمريكي “شكوك بشأن نتنياهو وتساءل بصوت عال عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي هو المشكلة الحقيقية”، بحسب وودوارد. “لقد قال ترامب لنتنياهو في وقت سابق في زيارة لواشنطن إنه يعتقد أنه العقبة في طريق السلام وليس عباس”.

وبعد ذلك، عندما جاء ترامب إلى إسرائيل في مايو 2017، قدم له نتنياهو مقطع فيديو لعباس حيث “بدا وكأن عباس يأمر بقتل الأطفال”.

كتاب ’الغضب’ بقلم بوب وودوارد

وتساءل نتنياهو: “هذا هو الرجل الذي تريد مساعدته؟”

وانزعج ترامب من الفيديو واستدعى وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون لمشاهدة المقطع.

“شاهد هذا! هذا لا يصدق! عليك أن ترى هذا”، قال.

وشاهد تيلرسون المقطع، لكنه كان متشككا للغاية. وقال في وقت لاحق إنه يعتقد أنه تم تجميعه بطريقة بدائية باستخدام أجزاء مختلفة من خطاب من قبل عباس.

وبعد أن غادر نتنياهو الغرفة، قال تيلرسون لترامب: “سيادة الرئيس، هل تدرك أن الأمر برمته كان ملفقا؟

لكن ترامب لم يقتنع. وقال: “إنه ليس ملفقا”. لقد سجلوا الرجل على شريط يقول ذلك”.

في هذه الصورة من 6 مارس، 2018، وزير الخارجية الأمريكي حينذاك ريكس تيلرسون يلقي كلمة في جامعة ’جورجو ميسون’ في فيرفاكس بولاية فيرجينيا. (AP Photo/Jacquelyn Martin)

لا توجد مقاطع فيديو معروفة لعباس يدعو فيها لقتل الأطفال.

وعندما سافر ترامب إلى بيت لحم في اليوم التالي، وفقا لما ذكره وودوارد، انتقد الزعيم الفلسطيني ووصفه بـ”الكذاب” و”القاتل”.

ويبدو أن وودوارد يلمح في الكتاب إلى أن الفيديو لعب دورا في قرارات ترامب في عام 2018 بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وقطع جميع المساعدات تقريبا عن الفلسطينيين. وينظر إلى هذه الخطوات على نطاق واسع على أنها رد فعل على قطع الفلسطينيين العلاقات مع واشنطن بسبب قرار ترامب في ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وزعمت المقتطفات التي نُشرت من الكتاب يوم الجمعة أن السناتور الأمريكي ليندسي غراهام ناشد ترامب عدم اغتيال الجنرال الإيراني الكبير قاسم سليماني، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى “حرب شبه كاملة”.

وأمر ترامب بشن هجوم بطائرة بدون طيار في 3 يناير، أسفر عن مقتل القائد العراقي أبو مهدي المهندس، في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، التي فرض ترامب ضدها عقوبات شاملة من جانب واحد.

وقبل أربعة أيام من الهجوم، ناقش ترامب الأمر مع غراهام أثناء لعب الغولف في فلوريدا.

وحذر غراهام ترامب من اتخاذ “الخطوة الضخمة ” التي وصفها بأنها “مبالغ بها تماما”.

وزادت الضربة من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج لكنها لم تتصاعد في النهاية إلى حرب.