في عام 2004، بعد ثلاث سنوات من رئاسة جورج دبليو بوش، نشر الصحفي الأمريكي وكاتب التحقيقات كريغ أونغر كتابا أصبح الأكثر مبيعا بعنوان “عرش بوش، عرش آل سعود” المرفق بالعنوان الثانوي “العلاقة السرية بين أكثر السلالات قوة في العالم”.

سافر أونغر وألقى الخطابات للترويج للكتاب، وبعد ظهور واحد من هذا القبيل، قام دبلوماسي روسي بدعوته لتناول الغداء لمناقشة الكتاب. الآن فقط، بعد كل هذه السنوات، أخبر أونغر التايمز أوف إسرائيل في مقابلة، أنه أدرك أهمية هذا العرض الروسي.

قال أونغر أن كتاب “عرش بوش، عرش آل سعود” يشرح كيف “استخدم السعوديون أنظمة أمريكا، في الغالب قانونيا، للوصول إلى أعلى مستويات السلطة، خاصة مع عائلة بوش”. ويعتقد أن الروسي فلاديمير بوتين فعلت نفس الشيء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. باستثناء أن اختراق روسيا لحكومة الولايات المتحدة، يدعي أونغر، هي أكثر انتشارا وخطورة بشكل لا جدل فيه من أي شيء يسعى إليه السعوديون، وقدروا على تحقيقه بشكل محدود.

وقال أونغر في المقابلة الهاتفية أن الروس “بدأوا في دراسة نظام تمويل الحملات لدينا، ونظامنا للدعاية والترويج – نسميه لوبي كي ستريت، حيث يدفع “النفط والمستحضرات الدوائية الكبرى ملايين الدولارات للمحامين، الذين عمليا يكتبون التشريع. وعندما سمعت العصابات الروسية عن كي ستريت، قالوا، ’واو، يا جماعة، إنها رشوة مشروعة! هذا رائع! وبدأوا يفعلون ذلك بأنفسهم”.

كريغ أونغر. (James Hamilton / Courtesy)

تلك العصابات الروسية، في قول أونغر، مهما كانت بلا رحمة، مرعبة، ومستقلة ظاهريا، هي في الواقع “جهات فعالة تابعة للدولة”، في نهاية المطاف تحت سيطرة موسكو. كما يجادل، كذلك، طبقة أخرى قوية من الأغنياء والأثرياء من الروس، ما يسمى برجال الأعمال ذوو النفوذ السياسي.

وفي كتابه الجديد “عرش ترامب، عرش بوتين” الذي نُشر الأسبوع الماضي، يشرح أونغر كيف أن خلال عقود من الزمن، أولا المافيا الروسية، ثم ذوي النفوذ الروس، قاموا ببناء شبكة من العلاقات مع ترامب ومع الإمبراطورية التجارية التابعة له، والتي شملت بشكل مركزي شراء مئات الشقق الفاخرة في عشرات الأبراج السكنية التابعه لترامب. هذا الدخل الهائل لأموال ترامب – أموال روسية التي تم غسيلها بشكل أساسي من خلال شركات ترامب التي تستخدم ثغرات صناعة العقارات “غير المنظمة عمليا” في أمريكا – لعب دورا حيويا في عودة أعماله المتعثرة والفاشلة، مما ساعد ترامب على الصعود من الركود المالي لبدء الرحلة التي نقلته في النهاية إلى البيت الأبيض.

في هذه العملية، يدعي أونغر بتفاصيل خارقة في الكتاب، أن ترامب أصبح أقل من “أصل [مورد إقتصادي] روسي”: لقد أنقذه الروس من الخراب المالي؛ زعماء المافيا الروسية إختاروا منازلهم في برج ترامب في الجادة الخامسة في مانهاتن؛ وشركة العقارات الدولية المعروفة بإسم “بايروك”، والتي يديرها ويمتلكها ويمولها مهاجرون من روسيا والاتحاد السوفيتي السابق، عملوا خارج المبنى.

“ليس لدي أي علاقة مع روسيا”، قال ترامب عبر تويتر في يناير/كانون الثاني 2017. “لا صفقات، لا قروض، لا شيء”. في الواقع، يظهر أونغر، تورط ترامب مع عشرات الأفراد الروس – بعضهم من المجرمين سيئي السمعة، بعضهم من المجرمين المزعومين، وبعضهم ليسوا من أي من هاتان الفئتين.

أنهى أونغر كتابه بقائمة أبجدية لهؤلاء الناس، والتي يطلق عليها “اتصالات ترامب التسع والخمسين في روسيا” – من رومان أبراموفيتش، الملياردير صاحب النفوذ الذي حصل مؤخرا على الجنسية الإسرائيلية بعد أن فرضت بريطانيا صعوبات على تمديد تأشيرته، إلى فيكتور يانوكوفيتش، “دمية بوتين” الذي تم انتخابه رئيسا لأوكرانيا “بعد أن تم تعيينه مجددا بالكامل كمرشح من قبل باول مانافورت”، رئيس حملة ترامب السابق الذي تمت إدانته مؤخرا.

وأصبح “عرش ترامب” أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة، وتزامن نشره مع الأيام الأكثر الفوضوية حتى الآن من الرئاسة الفوضوية بلا هوادة، مع وجود ثماني تهم بالاحتيال والتهرب الضريبي، وتوقيع محامي ترامب مايكل كوهين على صفقة مساومة والتخلي عن ترامب، بالإضافة إلى بعض المطلعين الداخليين المهمين الذين وصلوا إلى صفقات حصانة مع تقدم التحقيق الذي قام به روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 بصورة حتمية.

من اليسار إلى اليمين، ريتشارد ويستلينغ، كيفين داوننغ وتوماس تسهنيلي، محامو رئيس حملة ترامب السابق بول مانافورت، يتحدثون إلى الصحفيين خارج محكمة ألبرت الخامس بريان الأمريكية بعد أن أعلنت هيئة المحلفين في 21 أغسطس عام 2018 قراراً في فرجينيا. (CHIP SOMODEVILLA/GETTY IMAGES NORTH AMERIC/AFP)

لكن ما كشف عنه أونغر يؤثر بشكل مباشر على إسرائيل أيضا. حوالي نصف هؤلاء الذين تم تسميتهم بـ”اتصالات روسيا” وعددهم 59 هم من اليهود، وحوالي 12 منهم مواطنين إسرائيليين و/أو لديهم علاقات عميقة مع إسرائيل. (العديد من الأسماء التي يذكرها، مثل ليف ليفيف، ألكسندر ماشكيفيتش وميخائيل تشيرنوي، هم رجال أعمال أثرياء ورجال بارزون يتمتعون بإمكانية الوصول المباشر إلى أعلى مستويات القيادة الإسرائيلية المنتخبة).

هذه الأرقام تثير بالضرورة تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتعرض للخطر أيضا من قبل روسيا بوتين – حول ما إذا كانت الشخصيات البغيضة تستغل قانون العودة الإسرائيلي للحصول على الجنسية الإسرائيلية ومن ثم الوصول إلى الغرب. حول ما إذا كانت إسرائيل، مع لوائحها المالية المتراخية وعدم كفاية إنفاذ القانون، تعمل كقناة لغسل الأموال من قبل الأفراد والشركات المرتبطين بموسكو؛ وحول ما إذا كانت موسكو تبني علاقات استراتيجية مع السياسيين الإسرائيليين – كما إدعى أونغر أنها قامت بمثل هذا التأثير الهائل مع رئيس الولايات المتحدة – من أجل التأثير، وإذا لزم الأمر، تخريب السياسات الإسرائيلية من أجل مصلحتها.

لا يدعي أونغر أن لديه الإجابات على كل هذه الأسئلة. لكنه يثير ناقوس الخطر بشكل قاطع.

في البداية، يعتقد أن إسرائيل بحاجة لأن تكون حذرة للغاية من فلاديمير بوتين، الذي يعتبره “تهديدا خطيرا للديمقراطية”. ويقدم كتابه دليلاً كافياً لتعزيز هذا القلق.

كتاب كريغ أونغر” عرش ترامب، عرش بوتين” (Courtesy)

في تذكير لنا حول خطاب موجه للأمة الروسية في عام 2005، عرّف بوتين انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه “أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”، يتحدث أونغر عن تورط بوتين بلا هوادة في إحياء الهيمنة الروسية. ويقتبس من تقرير لموظفي الأقلية من قبل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا العام الذي يتهم بوتين بهجوم “غير متكافئ لا هوادة فيه على الديمقراطية في روسيا وأوروبا والولايات المتحدة” باستخدام “ترسانة تشمل الغزوات العسكرية والهجمات السيبرانية والتضليل، ودعم الجماعات السياسية الهامشية، تسليح موارد الطاقة، والجريمة المنظمة والفساد”. كما يقتبس عن تحالف صندوق مارشال الألماني للديمقراطية الأمنية، الذي يقول إن “الحكومة الروسية استخدمت الهجمات الإلكترونية، وحملات التضليل المالي للتدخل في الشؤون الداخلية لما لا يقل عن 27 دولة في أوروبا وأمريكا الشمالية منذ عام 2004”.

ويؤكد أن تدخل بوتين نيابة عن الرئيس بشار الأسد في سوريا – وهي استراتيجية ذات صلة مباشرة عميقة بإسرائيل – هو جزء من “خطة شيطانية عظيمة” تهدف إلى “دفع الخنجر إلى عمق قلب التحالف الغربي”. ماذا يعني أونغر بهذا؟ يقول أن روسيا لم تكن تقاتل الجماعة التابعة لتنظيم داعش في سوريا؛ حيث أدت هجماتها الجوية إلى مقتل الآلاف من المدنيين – في هذه العملية، ما أدى إلى تفاقم التدفق الهائل لملايين اللاجئين نحو أوروبا. ويشير إلى أن القائد الأوروبي السابق لحلف شمال الأطلسي، الجنرال فيليب باردلوف، يتهم بوتين والأسد معا “بتسليح الهجرة عمدا في محاولة لتجاوز الهياكل الأوروبية وكسر العزيمة الأوروبية”. مع تيارات تدفق اللاجئين إلى أوروبا التعيسة، يكتب أونغر، بدأت روسيا “حملة التسلل التي ساعدت الحركات اليمينية والمناهضة للمهاجرين والحركات الشعوبية في بريطانيا العظمى وألمانيا وهولندا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وغيرها”.

وفي الوقت نفسه، يشير أونغر إلى أن بوتين “هاجم أيضا الجناح الشرقي للناتو”، وهو ما يعيد صياغة الحقائق السياسية في بلدان مثل بولندا والمجر. “في أوروبا الشرقية”، كتب أونغر، “هاجمت روسيا أوكرانيا وجورجيا والجبل الأسود وصربيا وبلغاريا والمجر. وفي بحر البلطيق، هاجمت لاتفيا وليتوانيا وإستونيا”. وتستمر القائمة. الهدف الشامل: مرة أخرى، “مهاجمة ديمقراطيات أوروبا والولايات المتحدة وتقويض التحالف عبر الأطلسي الذي اعتمد عليه السلام والازدهار في أوروبا لأكثر من 70 عاما”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (AFP/ Pool/Yuri Kadobnov)

ما هي أعمال بوتين بالضبط في إسرائيل؟ يقر أونغر بسهولة أنه لم يبحث بعمق. لكن حقيقة رحلات بنيامين نتنياهو المتكررة للاجتماع مع بوتين، هي مدعاة للقلق. ثم هناك الروس الإسرائيليون المتصلون بشكل جيد. وبدون الإشارة إلى أي أفراد معينين، يقول أونغر إن “قانون العودة الإسرائيلي قد سمح للكثير من الشخصيات المشكوك فيها بالقدوم إلى الغرب، وكانوا يستخدمون أموالهم بطرق تقوض فعليًا الديمقراطية”.

وماذا عن دور دونالد ترامب في إسرائيل – ظهوره كحليف متعاطف بشكل كبير، زيارة إسرائيل في وقت مبكر من رئاسته، الصلاة عند حائط المبكى، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة؟

أونغر، وهو يهودي، غير معجب بهذه الخطوات بتاتا. بل يعتبر دعم ترامب وتعاطفه مع إسرائيل واليهود بمثابة خدمة ذاتية بالكامل وغير موثوق بها تماما، على الرغم من الروابط اليهودية لأسرة ترامب. (“لدي حب هائل لإسرائيل. لدي صهر وابنة يهودي، حسناً؟ وحفيدان يهوديان”، قال ترامب آنذاك في خطاب عام 2016 أمام إيباك).

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض يزوران حائط المبكى في البلدة القديمة في القدس في 22 مايو 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)

“إن دعم ترامب المفترض للعالم اليهودي، بصراحة، تخيفني حتى الموت”، قال أونغر. “إنها جميعها معاملات وفساد بشكل كامل. لا أعتقد أنه يهتم حقا بإسرائيل أو اليهود أو أي شيء من هذا القبيل”.

وبالتالي، فإن أي اعتماد إسرائيلي مفرط على ترامب، هو أمر خطير للغاية. “إذا أعتمد عليه، تقع فريسة. الاستنتاج تقريبا واضح. إنه ليس موجودا للعناية بك. ليس هناك من أجل رفاهية إسرائيل. إنه هناك بسبب وجود معاملات لصالحه”، قال أونغر.

إنها وجهة نظر مخيفة بشكل مذهل، ولدت من فحص أونغر لمدة عقود لسلوك ترامب في العمل. خذ هذا الرأي أو اتركه، لكن لا تقل أن كريغ أونغر لم يحذر.

تايمز اوف إسرائيل: أريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة من منظور إسرائيلي. أعلم أن هذا ليس هو الدافع الرئيسي لكتابك. لكن أنا إسرائيلي. انا يهودي. ومن هذه الرؤى الخاصة، وكذلك بشكل عام، قرأت كتابك مع رعب متزايد. كما أنني مررت بالأسماء الـ 59 لاتصالات ترامب-روسيا: نصفهم تقريبا من اليهود، وحوالي 12 منهم يحملون الجنسية الإسرائيلية أو الروابط الإسرائيلية. لذا أريد أن أسألك: ما الذي يجب أن يقلق الإسرائيليين أكثر من ما صادفته؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للديمقراطية، لحكم القانون في إسرائيل، وبالنسبة للاختراق الروسي في إسرائيل؟

كريغ أونغر: على سبيل الخلفية، أنا يهودي، سواء كانت لهذه الحقيقة أي قيمة أم لا، لذا كنت حساسا للغاية للتعامل مع هذه القضية، لأنه من الواضح أن نسبة عالية [من اتصالات ترامب في “روسيا”] على الأقل تصف نفسها بأنها يهودية.

أحاول شرح كيف حدث ذلك، بالعودة إلى تعديل جاكسون-فانيك [الذي ساعد في النهاية على الضغط على الاتحاد السوفييتي ليسمح للهجرة اليهودية الجماعية قبل نحو 30 سنة]: كيف أنه، بطريقة ما، كانت النتيجة غير المقصودة لذلك هي أن روسيا فتحت الأبواب أمام الجولاج، والعديد من المجرمين الذين لم يكونوا يهودًا تم تعريفهم كيهود كوسيلة للخروج من الاتحاد السوفييتي. هذا جزء من القضية.

أعتقد أيضا أن انتشار اليهود في المافيا الروسية – بعضه مبالغ فيه؛ البعض منهم، بما في ذلك سيرغي ميخائلوف، ليسوا يهودًا. في بعض الأحيان قال بأنه يهودي للحصول على جواز سفر [إسرائيلي] – هذه مسألة تاريخية. على مستوى ما، أعتقد أن البعض منهم مجرد منتج من الجولاج الروسي. والنتائج غير المقصودة لتعديل جاكسون – فانيك، وحقيقة أن قانون العودة الإسرائيلي أصبح وسيلة مهمة للغاية للخروج من الاتحاد السوفياتي. وأعتقد أن بوتين قد زرع ذلك، بطريقة ما، من خلال علاقته بخباد [الحركة الحسيدية].

في السياق الأوسع للجهود الروسية التي وصفتها لتخريب الديمقراطية، ماذا يجب أن يكون مدى قلقنا في إسرائيل؟

يجب أن تكونوا قلقون. أنا ذهبت إلى إسرائيل حفنة من المرات فقط. لدي بعض الأصدقاء الإسرائيليين. لقد فعلت بعض التقارير هناك. من الواضح أنني كنت على دراية بعبارات عامة، لكن لم أبحث في عمق الزاوية الإسرائيلية. أعتقد أنها مهمة جدًا جدًا.

إحدى المشكلات الكبيرة في هذه الفضيحة هي ما هو قانوني وليس ما هو غير قانوني. على سبيل المثال، لا يوجد لدينا أي تنظيم فعلي لصناعة العقارات لدينا، ويسمح ذلك بغسيل الأموال على نطاق واسع من خلال الشقق الفاخرة، وهو جزء أساسي من هذا. وبالمثل، يبدو لي، أن قانون العودة الإسرائيلي قد سمح للكثير من الشخصيات المشكوك فيها بالقدوم إلى الغرب، وكانوا يستخدمون أموالهم بطرق تقوض فعليًا الديمقراطية.

أريد أن أعطيك بضعة أسماء من كتابك: لقد حصل رومان أبراموفيتش على الجنسية الإسرائيلية، وأصبح على الفور أغنى شخص في إسرائيل. ليف ليفيف هو شخصية كبيرة جدا هنا. كان نتنياهو وزوجته يتناولان العشاء قبل بضعة أسابيع مع ميخائيل تشيرنوي. أنا قلق بشأن ما إذا كانت هناك درجة من الاختراق، شبيهة بما شاهدته في الولايات المتحدة.

لست خبيرا في السياسة الإسرائيلية على الإطلاق، لكن بالطبع. كم مرة زار نتنياهو بوتين هذا العام؟ مباشرة بعد انتخاب ترامب، قام بعدة رحلات إلى موسكو.

يذهب كل الوقت، بسبب مخاوف حول إيران وسوريا.

كلما إزداد الاتصال …

إن ما يثير الصدمة من وجهة نظر أمريكية هو، في الأساس، أنه يبدو وكأن الحكومة بأكملها معروضة للبيع، وأن ترامب أصبح في واقع الأمر روسي ذا نفوذ سياسي اخر. يرى بوتين كشخص لديه ما يصل إلى 200 مليار دولار – وهذا ما يقوله [بيل] برودر؛ لا أعرف ما إذا كان هذا الرقم دقيقًا – وأنه الرئيس الفعلي لمدى الحياة. ويقول ترامب شي من، حسناً، يبدو جيدًا بالنسبة لي. وسواء كان ذلك سيحدث مع إسرائيل، فأنا لا أعرف.

أنت تكتب عن “اجتماع قمة لرموز الجريمة الروسية” سيئ السمعة في تل أبيب في عام 1995 – كل هذه العصابات تتجمع، ويبدو أن جريمة مالية كانت تحفزهم. ولكن هناك نوع من التحول [في السنوات التالية] – في عملية التأثير والاتصال والتخريب. هل هذا صحيح؟

لقطة شاشة لأوليغ كالوغين من فيلم “عملية زفاف”. (Courtesy)

نعم بالتاكيد. أجريت مقابلة مع الجنرال أوليغ كالوفين (الرئيس السابق للجنة أمن الدولة في الإتحاد السوفييتي لمكافحة التجسس). عندما سألته عن المافيا الروسية، قال، أوه، كانت جزءا من لجنة أمن الدولة. إنها مجرد جزء من الحكومة، وهي تعمل إلى حد كبير تحت تصرف فلاديمير بوتين. هو يسمح لهم بفعل ما يفعلونه، سواء كان غسيل أموال أو أي شيء.

واحدة من القضايا الكبيرة جدا هنا هي مقدار رأس المال. منذ تولي بوتين الرئاسة، كان هناك حوالي تريليون دولار في رأس المال من روسيا. هذا يعني أن عليك غسل الأموال على مستوى ضخم، وهذا يتطلب العقارات. هذه واحدة من القوى التي تربط بين بوتين وترامب معا.

والأثرياء أصحاب النفوذ السياسي هم في الأساس أداة أخرى للحكومة الروسية؟

بالطبع. في الواقع عندما تصل إلى تأسيس خباد في روسيا، والطريقة التي أصبح فيها الحاخام بيريل لازار حاخام بوتين، يبدو لي أن [بناء لازار وخباد على حساب التراتبيات اليهودية الدينية والمجتمعية الأخرى] كان غاية الكثير من الخدع السياسية من جانب بوتين، لتوطيد السلطة بين ذوي النفوذ. وقد حدث أن لكل من أبراموفيتش وليفييف علاقات وثيقة مع ترامب. لذلك يصبح الأمر قناة قوية للغاية في الطريق.

الرئيس الروسي فلايديمير بوتين برفقة بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل، الحاخام الرئيسي الروسي بريل لازار ومفتي روسيا طلعت تاج الدين خلال حفل احياء يوم الوحدة الوطنية في الساحة الحمراء في موسكو، 4 نوفمبر 2015 (NATALIA KOLESNIKOV/POOL/AFP)

عندما قرأت ملف ستيل (الذي يدعي سوء السلوك والتآمر بين حملة ترامب الرئاسية لعام 2016 وموسكو)، كان الأمر الأكثر حيرة فيه هو أن ترامب كان يقوم بتوجيه المعلومات الاستخبارية إلى بوتين. ظننت أن ذلك بدا جنونيا، لأن ترامب هو أكثر رجل غير منضبط في العالم ليشتغل في التجسس. لكنني أدركت فيما بعد، كما فعلت في بحثي، أن [شركة العقارات] بايروك كان مقرها هناك. أسمي كل هؤلاء الروس، والكثير منهم مرتبطون بالمافيا الروسية، وكانوا يعيشون في برج ترامب – في منزل الرجل الذي هو الآن رئيس الولايات المتحدة!

أساسا، على مستوى ما، كانت المافيا الروسية وقاعدة عملياتها، في برج ترامب تدخل وتخرج لسنوات عديدة. عندما جاء مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) للبحث عن فياتشسلاف ايفانكوف (رئيس مافيا روسي سيء السمعة توفي في عام 2009)، نظروا إلى جميع أنحاء بروكلين من أجله، وكان في 721 فيفث أفنيو، في برج ترامب.

أنت تقول أن ليفيف وأبراموفيتش قريبان من خباد، وأن بوتين كان يبني الحاخام لازار. يكاد يكون الأمر كما لو أنه يحتاج إلى كسب الرضا مع ذوي النفوذ اليهود. أليس العكس؟

انه يسعى إلى ذلك بالطبع. إنه يحتاج إلى تعزيز سلطته بين ذوي النفوذ. يريد منهم أن يقدموا له التقارير. يريد أن يعرف أين تذهب أموالهم. وإحدى الطرق لمعرفة ذلك، هي إذا نظرت إلى بايروك، فكر فقط في المواد التي لديهم، وما هي المعلومات التي لديهم. انهم يعرفون أن مئات الملايين من الدولارات في روسيا ذهبت إلى التطوير العقاري لمختلف مشاريع ترامب. انهم يعرفون أن مئات  الشقق الخاصة، وشقق سكنية متعددة الملايين من الدولارات، يتم بيعها إلى ذوي النفوذ. لم أفكر أبدا في بنما كدولة يذهب إليها الروس، ولكن في برج ترامب في بنما، كان حوالي ثلث الأشخاص الذين اشتروا الشقق هناك روسا.

مدخل برج ترامب في نيويورك، 5 ديسمبر 2016 (DOMINICK REUTER / AFP)

لدى ترامب حوالي 40 برجا في جميع أنحاء العالم. وهذا يعني أن هناك الكثير من الشقق للبيع.

ويزعم أنه باني العقارات المفضل لدى بوتين وأتباعه ذوي النفوذ الأثرياء لغسل أموالهم؟

نعم فعلا. هناك ما يقارب 1300 وحدة سكنية في أملاكه الأمريكية وحدها، تم بيعها بطريقة تؤدي إلى إطلاق أجراس الإنذار للأشخاص الذين يبحثون عن غسيل الأموال، أي أنها كانت جميعا شراء نقدي، من خلال شركات مجهولة، معظمها شركات ذات مسؤولية محدودة.

هناك الإدعاء في كتابك أن روسيا تدخلت في الشؤون الداخلية لـ 27 دولة منذ عام 2004. هل إسرائيل واحدة من تلك الدول؟ هل تعتقد أن روسيا تتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل؟

لا يمكنني الإجابة عن ذلك بمعرفة كافية. بالتأكيد لن يفاجئني لو كان هناك تدخل. قاعدتي الأساسية هي اتباع المال. لقد بدأت في الماضي، في الواقع في السبعينيات.

هناك اشارة إلى دخول بوتين إلى سوريا، هذه الخطة الشيطانية لدعم الأسد. لقد اقتبست عن القائد الأوروبي السابق لحلف الناتو قوله إن هناك سياسة متعمدة “لتسليح” الهجرة – مع تدفق اللاجئين على نطاق واسع لزعزعة استقرار أوروبا. لا أستطيع أن أفهم أبدا لماذا تهاجم روسيا المدنيين في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس السوري بشار الأسد في الكرملين في موسكو، 20 اكتوبر 2015 (ALEXEY DRUZHININ / RIA NOVOSTI / AFP)

لا أستطيع أن أقول أنه يهاجم عمدا جميع المدنيين لهذا السبب. ولكن بعد بدء [تدفق اللاجئين]، كان من الواضح أنه بدأ يشجع ويغذي الحركات اليمينية المضادة للمهاجرين اليمينية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

كيف تنصح إسرائيل بالنظر إلى بوتين؟ كتهديد رهيب لديمقراطيتنا، كحليف محتمل، أو ماذا؟

إنه تهديد رهيب للديمقراطية. الفصل الأول أسميه “الحرب العالمية الثالثة الافتراضية”. أعتقد أن هذا صراع عالمي من نوع ما، بدون قنابل أو رصاص أو أحذية على الأرض، ولكن بأسلحة مختلفة جداً. لقد كان الغرب بطيئًا جدًا في إدراك ذلك. وأنا أتحدث في الكتاب عن مبدأ غيراسيموف [المسمى بإسم رئيس هيئة الأركان في روسيا فاليري غيراسيموف، ويزعم في ظاهره أنه يجمع بين العمل العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي دعما للأهداف الاستراتيجية]. أستطيع أن أتحدث في الغالب إلى ما حدث في الولايات المتحدة. وأعتقد أن جزءًا من الفضيحة هو ما هو قانوني هنا. لقد درسوا أنظمتنا.

سأخبرك بشيء لم أخبره. في عام 2004، قمت بنشر كتاب بعنوان “عرش بوش، عرش آل سعود”. وبعد ذلك ألقيت محاضرة وطلب مني شخص من القنصلية الروسية في نيويورك تناول الغداء معه. وقد استغرق الأمر مني سنوات كي أدرك: هذا الكتاب يتعلق بكيفية استخدام السعوديون أنظمة أمريكا، غالبًا بشكل قانوني، للوصول إلى أعلى مستويات السلطة، خاصة مع عائلة بوش. أعتقد أن الروس قد فعلوا الشيء نفسه.

بدأوا في دراسة نظام تمويل الحملات لدينا، ونظامنا للدعاية والترويج – نسميه لوبي كي ستريت، حيث يدفع النفط والمستحضرات الدوائية الكبرى ملايين الدولارات للمحامين، الذين عمليا يكتبون التشريع. وعندما سمعت العصابات الروسية عن كي ستريت، قالوا، ’واو، يا جماعة، إنها رشوة مشروعة! هذا رائع! وبدأوا يفعلون ذلك بأنفسهم. وبدأوا في تأجيج ملايين الدولارات ، معظمها للحزب الجمهوري.

الجانب الآخر من سؤالي: لدى حكومة إسرائيل الحالية علاقة وثيقة جداً بالرئيس الأمريكي الحالي. ماذا تقول لإسرائيل عن ذلك؟ لدينا رئيس وزراء قريب جداً من ترامب، إلى درجة احتمال نفور أجزاء أخرى من الطيف السياسي الأمريكي.

إن دعم ترامب المفترض للعالم اليهودي، بصراحة، تخيفني حتى الموت. إنها جميعها معاملات وفساد بشكل كامل. لا أعتقد أنه يهتم حقا بإسرائيل أو اليهود أو أي شيء من هذا القبيل.

وبالتالي أولئك الذين يعتمدون عليه …؟

إذا إعتمد عليه، تقع فريسة. الاستنتاج تقريبا واضح. إنه ليس موجودًا للعناية بك. ليس هناك من أجل رفاهية إسرائيل. إنه هناك بسبب وجود معاملات لصالحه.

إليك الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من كتابك: هناك عالم كامل من الفساد والشر ينتشر ببطء في العالم الذي نعيش فيه، ولم نستوعبه حقًا، وهو أقوى وأكثر تمويلاً من القوى التي من المفترض أن تحمي الديمقراطية. هل هذا استنتاجك؟

نعم إنه كذلك. لقد صدمت. لقد ذهلت من كل هذا.

عندما تقوم بعمل تقارير استقصائية، عادة ما تصل إلى بعض الثقوب الجافة، بين الحين والآخر. من أول الأشياء التي قمت بها، كانت هناك قاعدة بيانات على الإنترنت حيث يمكنك معرفة ملكية كل منزل في ولاية نيويورك. لقد مررت بجميع ممتلكات ترامب وحصلت على أسماء الروس وبحثت في غوغل مرة تلو الأخرى. ما كان مذهلاً، كان مثل الفوز بالجائزة الكبرى في كل مرة. لم تكن هناك أبدا ثقوب جافة. عمليا، كان كل روسي متورطًا في غسيل الأموال، تم إطلاق النار عليهم، كانوا في مهاجمة الابتزاز، أو أيا كان. عندما كان مكتب التحقيقات الفيدرال يطارد العصابات الروسية، بداوا في جميع أنحاء بروكلين، ووجدوا، عفوًا، أنهم يعيشون في برج ترامب. وهذا ما حصل مرارا وتكرارا. ولم أكن مستعدا لهذا المستوى من الجشع.

وتعتبر أجهزة الاستخبارات الروسية والفنون المظلمة أفضل بكثير من دفاعات أمريكا وتطبيق القانون.

ما أحاول توصيله هنا هو أن المافيا الروسية هي جهة فاعلة في الدولة. عندما تحدّثت مع الجنرال كالوغين، هزّ فقط كتفيه وقال، بالطبع، إنها جزء من لجنة أمن الدولة. فكرة أن هؤلاء الناس يعيشون في برج ترامب! لقد زعمنا أن أحد أكبر تجار السلاح إلى سوريا – بوريس كوغان، توفي العام الماضي – لكنه كان في برج ترامب، في منزل رئيس الولايات المتحدة. هناك الكثير من الانتهاكات الأمنية. لقد واجهتنا هذه المشكلة مؤخرًا حيث فقد جون برينان تصريحه الأمني. لن يحصل دونالد ترامب مطلقاً على تصريح أمني خلال مليون سنة.

لقد فهمت النقطة التي تثيرها في كتابك أن المافيا الروسية وذوي النفوذ هي أدوات للدولة الروسية. مكتب التحقيقات الفيدرالي هو خارج الموارد تماما، أم ماذا؟

هناك كتاب جيد آخر للقيام به في هذا الشأن. أنت تعرف أنني أكتب عن هذه العملية الاستخباراتية [الروسية] الناجحة بشكل مذهل. إنها أيضًا، من وجهة النظر الأمريكية، فشل كارثي للأمن القومي.

في صورة الملف التي تم التقاطها في 21 يونيو 2017، غادر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت مولر، المحامي الخاص في التحقيق الروسي، عقب اجتماع مع أعضاء اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (/ AFP PHOTO / SAUL LOEB)

تحدثت إلى كل من السي آي إيه ومكتب التحقيقات الفدرالي حول هذا الأمر، حيث كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد صدمت. أخبروني أن المافيا الروسية كانت خارج نطاق صلاحياتها، وقد صدمت من ذلك. عندما ألقي نظرة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، طاردوا المافيا الروسية لبعض الوقت في أواخر التسعينات، عندما بدأوا فرقة عمل في بودابست. ولكن بعد ذلك بوقت قصير، وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتركزت موارد مكتب التحقيقات الفيدرالي بالكامل على الإرهاب الإسلامي.

أيضا إذا نظرت إلى تحقيق مولر، كانت هناك امرأة تدعى ليسا بيج التي كانت جزءا من فريقه. كانت محامية في وزارة العدل تعمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في بودابست ضد المافيا الروسية. لقد وجدت أنه مثير للإهتمام أنها كانت واحدة من أوائل الأشخاص الذين طردوا. طردها مولر. كانت تربطها علاقة مع رجل آخر في مكتب التحقيقات الفيدرالي وتبادلت الرسائل النصية التي كانت تنتقد ترامب. شيء رهيب. لذا تم طردها كنتيجة لذلك، وأنا متأكد من أن مولر كان يقوم بذلك لأنه أراد التأكد من أنه كان هناك فريق نظيف.

لكنني أعتقد أنه من المحتمل أن تكون خسارة كبيرة للتحقيق، لأنني أشك أنها كانت على دراية كبيرة بدور المافيا الروسية، بعد أن عملت في فريق عمل بودابست لمصلحة مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكنك لا تقترح أن تحقيق مولر قد تم التنازل فيه.

هذا صحيح. بقدر ما استطيع ان اقو ، فإن التحقيق مولر هو تماما في الصعود والارتفاع. أعتقد أنهم كانوا منضبطين بشكل لا يصدق، لا سيما في ضوء الضغوط.

القصة تتحرك بسرعة، في الأيام القليلة الماضية. أين تظن أنها تتجه؟

لقد سلكنا مسارًا سياسيًا، وكان ترامب ، مهما كان مرعباً، هو رجل عروض عظيم بطريقة ما. نتيجة لذلك، كان قادراً على صرف الانتباه عن الناس وإبقاء الأمور على المسار السياسي. نحن ننتقل إلى مسار قانوني مع تحقيق مولر. لقد رأينا الأمر يتجه إلى ذروته في تجربة مانافورت. نحن نرى أنه قادم إلى قمة مع مايكل كوهين كذلك.

لبرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون. (National Archives & Records Administration, public domain)

إذا عدت إلى قضية نيكسون، فقد سقط نيكسون جزئياً لأن محاميه جون دين تحول ضده وشهد ضده. يواجه ترامب الآن مشكلة ثلاثية على الأقل لمشكلة جون دين. دون ماكغان، مستشار البيت الأبيض، شهد لمدة 30 ساعة أمام مولر.

لدينا مايكل كوهين. الكثير من هذه التطورات هي مجرد أجزاء من اللغز، ولكن عند فتحها تبدأ في رؤية الصورة الكبيرة. مايكل كوهين سيبدأ الحديث. إنه على صلة بترامب والمافيا منذ عقود. كانت عائلته تمتلك المقر الرئيسي لحشد الروس، وهو النادي الاجتماعي والمطعم الذي كان مقر المافيا الروسية في بروكلين. كان لديه الكثير من التعاملات مع المافيا الروسية على مر السنين. كان يعمل مع ترامب، في محاولة لتطوير برج ترامب في موسكو، من خلال الانتخابات.

بالمثل، كما هو مع بول مانافورت، هو مجرد قطعة واحدة من اللغز. في المحكمة، ترى نوعًا من التعاملات المالية غير المجدية التي لا ترد على جميع الأسئلة. مولر يجب أن يفعل ذلك لأنه يريد إدانة. لكن القضية الأكبر هي أن مانافورت الآن، اعتمادا على الحكم الصادر عليه، يجب أن يتخذ قرارا: يواجه بقية حياته في السجن، أم أنه سينقلب ويتعاون؟ وهو يعرف الكثير جدا.

أعتقد أن تصرفاته في أوكرانيا، عندما وضع يانوكوفيتش في السلطة [في عام 2010] – كان يانوكوفيتش أساسًا دمية لبوتن والتي وضعها مانافورت في السلطة في أوكرانيا – كان ذلك يشبه تقريبا محاولة للقيام بنفس الشيء في الولايات المتحدة.

هل تعتقد أن ترامب سيواجه الإتهامات؟

باستثناء التدخل الروسي الضخم في الانتخابات، يبدو من المرجح أن الديمقراطيين سيأخذون مجلس النواب في نوفمبر. وإذا كان هذا هو الحال، أعتقد أن توجيه التهم سيبدأ على الفور.

الآن أعتقد أن ترامب محصور. إنه مثل حيوان محاصر قد يضطرب. إنه زئبقي لا يمكن التنبؤ به، لذا لا أعرف ما الذي سيفعله، لكني أعتقد أنه يستطيع أن يتصرف بأي عدد من الطرق غير الملائمة والمخيفة إلى حد كبير. آمل بالتأكيد أنه لا يبدأ حرباً، لكن أعتقد أن كل شيء ممكن معه.

الهدف الروسي هو تدمير حلف الناتو لتدمير الديمقراطية الغربية.

نعم فعلا. إذا نظرت إليها من وجهة نظر بوتين: لقد قال مرارًا وتكرارًا أن زوال الاتحاد السوفييتي كان أعظم كارثة في تاريخ العالم. ومنذ ذلك الحين، انضم عدد من أقمار الكتلة الشرقية إلى حلف الناتو. على الأقل 13، على ما أعتقد. يريد أن يتراجع.

إذا نظرت إلى أفعاله: فقد تدخل في بريكسيت في إنجلترا، في إستونيا، في المجر، في بولندا، في جميع أنحاء أوروبا. لقد حقق نجاحًا أقل في فرنسا مع مارين لي بين. لكني أرى هذا على أنه صراع عالمي من نوع ما.

وانها ليست شخصية؟ أي أنه عندما يموت بوتين، إنها روح روسية ستبقى، أو هل أن بوتن حقا عامل غير عادي؟

لا أستطيع أن أتنبأ بما سيحدث بعد بوتين، لكن أعتقد أن بوتين عامل استثنائي. أرى أن العلاقة بين لجنة أمن الدولة وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي من ناحية، والمافيا الروسية، هي حاسمة في هذا الأمر. أعود إلى سنوات بوتين في سن المراهقة، وتراه في نادي الجودو هذا مع رجال العصابات عندما بلغ من العمر 15 و 16 عامًا، ومع ذوي النفوذ في المستقبل. أعني أني أتمنى لو كنت فقط شريكًا في لعبة الجودو! أعتقد أن متوسط ​​شريك الجودو مقابل بوتين هو بقيمة 6 مليارات دولار.

عندما تكون ثري ذا نفوذ سياسي، ماذا يقول كريغ أونغر عنك؟ بعبارة أخرى، هل تدرك أنك حصلت على كل هذه الأموال، لكنك في حالة ولاء إلى الأبد لروسيا ولرئيسها، ولا تجرؤ على تجاوز الخط؟

بوريس بيريزوفسكي (ويكيبيديا)

انظروا إلى [بوريس] بوريسوفسكي [وجد ميتا في منزله في المملكة المتحدة قبل خمس سنوات]؛ أنظر إلى [ميخائيل] خودوركوفسكي [سُجن بتهمة الاحتيال، ثم عفا عنه بوتين ويعيش الآن في المنفى]. سيتعلمون من ذلك، أعتقد.

أخصص هذا الكتاب للأشخاص الذين قُتلوا يحققون فيه. انها ليست مزحة. هذه أشياء خطيرة للغاية. أعتقد أنهم سيكونون على علم جيد بذلك.

ماذا عنك؟ لم تواجه أي تهديدات، لم تشعر بالتهديد نفسه؟

لم يكن لدي أي تهديدات. أنا فقط أقوم بعملي وكل ذلك. لن أذهب إلى موسكو في أي وقت قريب. (يضحك).

أنت تقول هذا مازحا، أو مع تفكير في الحقيقة؟

لا: بالتأكيد سأفكر مرتين قبل الذهاب إلى موسكو.