واشنطن – كشف كتاب جديد يثير ضجة كبيرة في واشنطن منذ صدوره يوم الجمعة عن تفاصيل وقوف إسرائيل في مركز صراع شرس على القوة بين صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وكبير مستشاريه في الشؤون الإستراتيجية ستفين بانون.

ويصور كتاب “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض”، لمؤلفه مايكل وولف، والذي يقف في مركز جولة جديدة من فضائح ترامب، وضعا يسخر فيه بانون من كوشنر، المكلف من قبل الرئيس بقيادة جهود الإدارة في التوسط في اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

نشأة كوشنر اليهودية وضعته في اتصال منتظم مع إسرائيل، بما في ذلك استضافته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو في غرفة نومه بحسب تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز”. يوم السبت، ذكرت “التايمز” أن لكوشنر والشركة التابعة لعائلته استثمارات كبيرة في صفقات تجارية مع إسرائيليين.

لكن بانون اتهم كوشنر بالضعف في دفاعه عن الدولة اليهودية، واستخدم إسرائيل كوسيلة لإضعاف مكانة كوشنر، بحسب ما يذكره وولف في كتابه الذي تصدر قائمة مبيعات الكتب منذ صدوره.

ويقول وولف في كتابه إن “أحد اتهامات بانون ضد كوشنر، الشخص المسؤول من قبل الإدارة عن ملف الشرق الأوسط، كان إنه لم يكن قويا بما فيه الكفاية في دفاعه عن إسرائيل”، وأضاف أن “بانون لم يتردد في ضرب كوشنر بشأن إسرائيل، اختبار المصداقية هذا الخاص باليمين. كان بإمكان بانون استدراج اليهود – يهود عالميين وكوزموبوليتانيين وليبراليين مثل كوشنر – لأنه كلما كنت أكثر يمينية، كلما كنت محقا أكثر حول إسرائيل”.

التقارير حول إدارة ترامب في أيامها الأولى تحدثت عن خلافات ومنافسة مستمرة بين كوشنر وبانون على دعم الرئيس. بعض التقارير أشارت إلى أن بانون اتهم كوشنر بالدفع به إلى خارج البيت الأبيض، الذي استقال منه في أعقاب مسيرة للنازيين الجدد في مدينة تشارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا، في شهر يوليو.

هذه الصورة تم التقاطها في 3 مارس، 2017 وتظهر المستشار الكبير للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر (من اليسار) يسير إلى جانب زوجته ايفانكا ترماب لصعود طائرة ’مارين وان’ في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن. (AFP/Mandel Ngan)

وقال وولف إن الهجمات التي استندت على دعم إسرائيل أزعجت بشدة كوشنر، الذي شعر أنها معادية للسامية بطبيعتها.

وكتب وولف إن “جهود بانون انتزاع علامة الرجل الأقوى حول إسرائيل سببت إزعاجا كبيرا لكوشنر، الذي نشأ كيهودي أرثوذكسي”، وأضاف وولف “بالنسبة لكوشنر، أصبح دفاع بانون اليميني عن إسرائيل، الذي حظي بدعم من ترامب، بطريقة ما نوعا من مصارعة جوجوتسو معادية للسامية موجهة ضده”.

وكتب وولف أن “بانون بدا عازما على إظهار كوشنر كضعيف وغير ملائم – ’كوك’، في لغة اليمين البديل”.

بانون، الذي يظهر كشخصية مركزية في رواية الكتاب لقصة صعود ترامب إلى السلطة وعامه الأول  في البيت الأبيض، قال أيضا، كما ورد في الكتاب، للمدير التنفيذي السابق لقناة “فوكس نيوز”، روجر إيلزر، إن فريق ترامب يدرس خطة لمنح السيطرة على الضفة الأردن للأردن والسيطرة على قطاع غزة لمصر – وإن الرئيس المنتخب في ذلك الحين كان “مؤيدا بشكل كامل” لمثل هذا الاقتراح.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بعد نزوله من طائرة ’مارين وان’ بعد هبوطها على الحديقة الجنوبية للبيض الأبيض في العاصمة واشنطن، 7 يناير، 2018، بعد قضائه عطلة نهاية الأسبوع في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ماريلاند. (AFP PHOTO / SAUL LOEB)

بانون ضغط بشدة أيضا من أجل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من تل أبيب في اليوم الأول للإدارة في البيت الأبيض وهو ما لم يتم تنفيذه. بحسب وولف، قال لإيلز إن الخطوة قيد التنفيذ وتحظى بتأييد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وقطب كازينوهات لاس فيغاس شيلدون أديلسون، وهو من أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري والقضايا التي تهم اليمين والمناصرين لإسرائيل.

ترامب، من جهته، لم يقم بنقل السفارة، لكنه أطلق خططا لنقلها في الشهر الماضي بعد اعترافه رسميا بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

وقال بانون لإيلز، وفقا لما ورد في الكتاب، “في اليوم الأول سنقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. نتنياهو مع [الخطة]، شيلدون مع [الخطة]”، وأضاف “نحن ندرك وجهتنا في هذه المسألة… سندع الأردن تأخذ الضفة الغربية، وندع مصر تأخذ غزة. لندع التعامل مع المسألة لهما. أو الغرق خلال المحاولة”.

هذه الفكرة كانت ستشكل تحولا كبير في السياسة الخارجية الأمريكية، وتقضي على احتمال حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

بحسب الكتاب سأل إيلز بانون: “ما موقف دونالد من ذلك؟” (وولف وصف هذا السؤال على أنه “دليل قطعي بأن بانون كان بعيدا كل البعد عن مموله”.

وهو ما رد عليه بانون: “هو موافق تماما”.

وقال إيلر، بحسب الكتاب، “ما كنت سأعطي دونالد الكثير ليفكر به”.

وهو ما رد عليه بانون “الكثير، القليل – هذا لا يغير الأمور بالضرورة”.

نسخ من كتاب “نار وغضب” للمؤلف مايكل وولف معروضة على رف في متجر الكتب Book Passage في 5 يناير، 2018، في كورت ماديرا في ولاية كاليفورنيا.(Justin Sullivan/Getty Images/AFP)

منذ طرح الكتاب في الأسواق، وضعت تصريحات بانون – وخاصة فيما يتعلق بوصفه لاجتماع نجل الرئيس، ترامب الابن، بمسؤولين روس خلال الحملة ب”الخيانة” – المستشار السابق للرئيس الأمريكي في مأزق مع رئيسه السابق، الذي ألصق به الآن وصف “ستيف المهمل”، في واحدة من آخر الصفات التي يستخدمها ترامب للحط من قيمة خصومه.

وحاول الرئيس التنفيذي لموقع “برايتبارت نيوز” التراجع عن تصريحاته المثيرة للجدل يوم الأحد، وأصدر بيانا، نُشر لأول مرة على موقع Axios، وصف فيه ترامب الابن ب”وطني ورجل جيد”.

ومن التفاصيل التي يبرزها كتاب “نار وغضب”، لكنها لم تكن بالضرورة غير معروفة قبل إصداره، العلاقة التي شكلها بانون مع أديلسون، مالك صحيفة “يسرائيل هيوم”، وهي صحيفة عبرية يمينية تصدر في إسرائيل ومؤيدة لنتنياهو.

شيلدون أديلسون خلال مراسم تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في تلة الكابيتول في العاصمة الأمريكية واشنطن، 20 يناير، 2017.(AFP PHOTO/Paul J. Richards

وكتب وولف “في الشأن الإسرائيلي، تعاون بانون مع شيلدون أديلسون، عملاق لاس فيغاس ومتبرع كبير لليمين، وفي تفكير الرئيس، الأقوى من بين الأقوياء اليهود (وهو ما يعني الأكثر ثراء)”.

الكتاب يزعم أيضا أن أديلسون دافع عن بانون أمام الرئيس عندما فكر الأخير في إقالته في العام الماضي، وقال لترامب إن بانون هو “الشخص الوحيد الذي يثق به في الشأن الإسرائيلي”.

وأثار كتاب “نار وغضب” جدلا كبيرا منذ اقتراب موعد صدوره في الأسبوع الماضي. ولم ينفك ترامب ومساعديه عن مهاجمة مصداقية الكتاب ومؤلفه.

وتم التشكيك في بعض جوانب الكتاب، بما في ذلك فقرة تحدثت عن أن ترامب لم يكن على معرفة، عندما كان رئيسا منتخبا، برئيس مجلس النواب السابق جون بينر. في الواقع، لعب الرجلان الغولف معا في الماضي.

وكتب ترامب في تغريدة له إن “مايكل وولف هو فاشل كبير اختلق القصص بهدف بيع هذا الكتاب الممل والمحّرف”، وأضاف “لقد قام باستخدام ستيف بانون المهمل، الذي بكى عند إقالته وتوسل من أجل وظيفته. الآن قام الجميع تقريبا برمي ستيف المهمل مثل الكلب. يا للأسف!”.