في يونيو 2007، بعد 10 أيام فقط من سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، قامت الاستخبارات الإسرائيلية بالتركيز على فرصة نادرة.

لقد انهمكت القيادة العليا لحركة حماس بالنصر، في مبنى واحد في القطاع الساحلي. ونبهت أجهزة الأمن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت، إلى طلب تصريح بتوجيه ضربة لاغتيال ثمانية من قادة الحركة في غارة واحدة مدمرة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يسار، الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش، ورئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، في أنابوليس بولاية ماريلاند في عام 2007. (Courtesy Ian Black)

لكن أولمرت رفض الاقتراح بشكل مباشر. السبب: كان جالسا في شرم الشيخ إلى جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني والقائد المصري آنذاك حسني مبارك لإجراء محادثات السلام.

“خلال الاجتماع، تم استدعائي للإبلاغ بأنه في مبنى معين في غزة اجتمع جميع قادة حماس في غزة، بما في ذلك أحمد الجعبري ومحمد ضيف. طلبت الأجهزة الأمنية الموافقة على إحباطهم، لكنه لم يكن الوقت المناسب”، كتب أولمرت، في مذكراته المنشورة حديثا بالعبرية.

إن القضاء على جميع قادة حماس في هذه اللحظة، كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، يمكن أن يورط دون قصد القادة الفلسطينيين والمصريين والأردنيين وأن يفجر المفاوضات. (أغتيل الجعبري في غارة جوية إسرائيلية في عام 2012. كان آخر استهداف لضيف في غارة عام 2014؛ لكنه نجا من المحاولة).

“مثل هذا النوع من الاغتيال، بينما كنت جالسا مع أبو مازن (عباس) ومبارك وعبد الله، يبدو وكأنه مؤامرة مشتركة”، كتب أولمرت. “من سيصدق أنني لم أخبرهم بينما كنا نجلس معا وكانت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تغتال ثمانية قادة فلسطينيين كبار؟ [وزير الدفاع حينها ايهود] باراك وافقني الرأي”.

عاد أولمرت إلى الغرفة في شرم الشيخ. سأله عباس لماذا تم استدعاؤه. رد اولمرت بأنه سيخبره في الوقت المناسب. بعد سنة، “أخبرته، وشرحت لماذا لم أفعل ما كنت سأفعله في أي لحظة أخرى. ما الذي يمكن أن يكون أكثر ملاءمة في تلك الفترة من اغتيال القيادة السياسية والعسكرية لحماس بضربة واحدة؟ لم أشارك القصة مع عبد الله ومبارك أبدا، لا في ذلك الحين وليس في أي فرصة أخرى”.

هذا الكشف، من بين أمور أخرى، يظهر في الكتاب الذي نشره حديثا أولمرت، والذي كتبه في السجن، بينما كان يقضي 16 شهرا بتهمة الفساد، وهي أول فترة سجن لرئيس وزراء إسرائيلي.

في الكتاب الذي يقارب 900 صفحة بعنوان “بالمفرد المتكلم”، الذي نشر يوم الخميس، يشرح رئيس الوزراء السابق تفاصيل جهوده غير الناجحة في صنع السلام مع عباس في 2007-2008، والتي بلغت ذروتها في عرض إسرائيلي للتخلي عن كامل الضفة الغربية والقدس الشرقية، مع تبادل الأراضي لنحو ستة في المئة من الأراضي، ووضع المدينة القديمة في القدس – بما في ذلك حائط المبكى – تحت السيطرة الدولية.

وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس، وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، والمفاوضون الفلسطينيون أحمد قريع (أبو علاء) وصائب عريقات، في اجتماع عقد في القدس، 4 مايو / أيار 2008. (Yossi Zamir/Flash 90)

لم يتم قبول الصفقة من قبل الفلسطينيين، مع العديد من الأسباب التي دفعت للرفض: خشي الفلسطينيون من أن يكون أولمرت رئيس وزراء “بطة عرجاء” والذي لن يتم تنفيذ صفقته أبدا. كان الرد على قضية اللاجئين الفلسطينيين غير كافٍ من وجهة نظر السلطة الفلسطينية؛ أو كما قال عباس للقناة العاشرة عام 2015، فإن أولمرت سمح له برؤية الخريطة الأولية التي توضح الحدود دون أخذها معه الى رام الله. يشير منتقدو السلطة الفلسطينية إلى عرض أولمرت، الذي تضمن التنازلات الإسرائيلية الأشد أثارة على طاولة المفاوضات، كدليل على التعنت الفلسطيني وعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق سلام.

على الرغم من أن أولمرت قد عالج المحاولات الواردة في التقارير الإخبارية السابقة، إلا أن المذكرات الجديدة للرئيس الذي تحول إلى حزب (كاديما) من (الليكود) سلطت المزيد من الضوء على التنازلات “البعيدة المدى” التي كان على استعداد لتقديمها، تفكيره في ذلك الوقت، ومحادثاته مع القيادة الفلسطينية والأمريكية خلال المفاوضات.

كما يأتي نشر الكتاب في الوقت الذي تصيغ فيه إدارة ترامب مقترح السلام الخاص بها، في حين أن الفلسطينيين يرفضون البيت الأبيض بسبب اعترافه في ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقطع التمويل عن وكالة الأمم المتحدة للاجئين للفلسطينيين.

ترامب في حائط المبكى 22/05/2017 (صورة شاشة)

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاعتراف بالمدينة يأخذ القدس “خارج المفاوضات” قبل بدء المحادثات. كما أصدرت الولايات المتحدة قانونا خلال عطلة نهاية الأسبوع يقطع التمويل إلى السلطة الفلسطينية بسبب دفوعات الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.

على النقيض من ذلك، في مذكراته، يتباهى عمدة القدس السابق بأنه وضع “القدس على الطاولة” في اليوم الأول للمفاوضات، بالإضافة إلى زيادة عدد السجناء الفلسطينيين الذين كانت إسرائيل مستعدة لإطلاق سراحهم خارج نطاق المطلب الفلسطيني.

بعد سيطرة حماس في غزة، كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يشكك في قدرة عباس على التوصل إلى اتفاق، كما يكتب أولمرت. “إنه لا يعرف كيف يستغل الفرص”، كما يقول الرئيس الأمريكي السابق عن عباس في النص العبري. “إنه لا يتابع الأمور”.

الرئيس جورج دبليو بوش يصل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت (إلى اليمين) ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في الأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس بولاية ماريلاند، 27 نوفمبر ، 2007. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

الأسرى الفلسطينيين، أموال الضرائب، القدس

في أول اجتماع لهم في ديسمبر/كانون الأول 2006، في مقر رئيس الوزراء، حيث وضع العلم الفلسطيني للمرة الأولى إلى جانب العلم الإسرائيلي، كان أولمرت حريصا على إظهار زعيم السلطة الفلسطينية أنه على استعداد للذهاب “بعيدا”.

القضية الأولى التي أثارها عباس كانت الأسرى الفلسطينيين، كما كتب.

“قال أبو مازن أن هذه قضية حرجة بالنسبة للفلسطينيين، وأنها تمس آلاف الأسر. كنا على استعداد لهذا الطلب. كان من الواضح أنها تتعلق بسجناء فتح وليس بحركة حماس. سألت عدد السجناء الذين يتوقع إطلاق سراحهم”، كتب. “ألقى بالرقم 500. قلت أنه لن يكون هناك مشكلة في رفعه الى 900. نظر الضيوف إلى بعضهم البعض. كان هذا غير مألوف. ثم طلبوا 1000 بندقية أخرى لإنفاذ القانون. أجبت بالإيجاب”. (أخيرًا، حررت إسرائيل 780 سجينا في ذلك العام).

غلاف كتاب إيهود أولمرت “بالمفرد المتكلم”، صدر في مارس 2018 (تايمز أوف إسرائيل)

ضغط عباس على سلسلة من المطالب ووافق عليها أولمرت، حسبما كتب رئيس الوزراء السابق.

“في النهاية، مترددا، قال أبو مازن أنهم بحاجة إلى أموال نقتطعها نيابة عنهم كرسوم جمركية وجباية للسلع المستوردة إلى أراضي السلطة الفلسطينية. سألتهم كم من المال تحتاجون. قال أبو مازن “إسرائيل تعطي دائما أقل مما نحتاجه”. “لقد حثوني على طلب 10 ملايين شيفل، لكننا نحتاج بالفعل إلى 50 مليون شيقل. هذا هو طلبي. هذا غير دقيق، قلت. المبلغ الذي قدمته غير صحيح. كان أبو مازن مستعدًا لرفضي. كنت أعرف أنك ستقول لا. إن هذا ما يحدث دائما”.

“‘السيد الرئيس، أجبته. أعتقد أنني أعرف كم من المال تحتاج. إنها ليست 50 مليون شيقل، إنها 100 مليون دولار. نحن على استعداد لتسليم المبلغ بالكامل، ومن الآن فصاعداً سنسلم كل الأموال التي نخصمها نيابة عنك. هدوء. كان الضيوف غير متأكدون أنهم سمعوا أو فهموا بشكل صحيح. هل قال رئيس الوزراء الآن فقط إنه سيسلم مبلغ ثمانية أضعاف ما طلبه؟ هذا ما قلته. المال هو ملكهم”.

ثم جاء موضوع القدس.

“كل شيء على الطاولة، بما في ذلك القدس، أخبرت أبو مازن في الليلة الأولى. إنني لا أستبعد أي قضية من النقاش”، قال أولمرت.

لكن الأمر استمر لأكثر من عام قبل أن يقدم أولمرت خطته النهائية بشأن المدينة القديمة، بما في ذلك “جبل الهيكل” وحائط المبكى: وضعها تحت سيطرة دولية بقيادة خمسة قادة عينهم مجلس الأمن من السعودية، الأردن، إسرائيل، الولايات المتحدة، والفلسطينيين.

في وقت لاحق في النص، يؤكد أولمرت أن سكان القدس الشرقية ليس لديهم مصلحة في الانفصال عن القدس، مما يعقد الأمور بالنسبة لعباس. “إن المصاعب الحقيقية لأبو مازن نشأت عن حقيقة أن معظم الفلسطينيين في الأحياء والقرى التي تم ضمها بشكل مصطنع إلى القدس لا يهتمون بالانفصال عن المدينة. يفضلون البقاء مواطنين في القدس الموحدة، مما يمنحهم حرية الحركة في إسرائيل وامتيازات مالية كبيرة، مثل التأمين الوطني والرعاية الطبية والتعليم وغير ذلك الكثير”.

عندما ذكر القدس في تلك الليلة الأولى، كان عباس “متفاجئا لكنه عبر عن رضاه، واختار ذكر قضية اللاجئين للمرة الأولى. لقد أخبرته على الفور أنه لن أوافق على ما يسمونه “حق العودة” في ظل أي ظرف من الظروف. إنه أمر غير وارد.

“أبو مازن قال جملة لم أنساها خلال العامين التاليين خلالهما تحدثنا خلالها عشرات المرات. “أحتاج إلى شيء رمزي حول اللاجئين. لا أريد تغيير طبيعة دولة إسرائيل”.

تشبث أولمرت بهذا التصريح واعتبره اعتراف ضمني من جانب عباس بالسمات اليهودية لاسرائيل وهو مطلب لم يطلبه من الفلسطينيين كجزء من اتفاق سلام مستقبلي، على عكس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبير مفاوضي أولمرت ووزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني.

لقد طرحت قضية الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية مع أبو مازن. أخبرته أننا لا نحتاج إلى اعتراف فلسطيني، ودولة إسرائيل – حسب تعريفها في إعلان الاستقلال الذي أنشأها – هي دولة يهودية.

عباس “أكد أنه من وجهة نظره، إسرائيل دولة يهودية، لكنه يتعرض لضغوط صعبة من العرب الإسرائيليين، وخاصة قيادتهم السياسية، الذين حذروه عدة مرات من أن “الدولة اليهودية” ليست سوى اسم رمزي. وراءها تتربص نية تبني أيديولوجية أفيغدور ليبرمان: إذا كانت إسرائيل دولة يهودية، فليس هناك مكان للعرب. بمعنى أن تعريف إسرائيل كدولة يهودية سيُفَسَّر على أنه اتفاق على طرد عربها”.

“الشخص الذي حول هذا الأمر إلى نقطة خلاف كانت تسيبي ليفني، التي أعلنت أنها طلبت التزاما من الفلسطينيين بأن يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية. كما حدث لها من حين لآخر، فقد تم جرها إلى هناك دون إعطاء أي تفسير عن الطريقة التي أحبطت بها، دون أن تدرك ذلك، التقدم في المحادثات. هدّأت أبو مازن وأخبرته أنني لم أطلب أي التزام خلال المفاوضات. ليس لدي أي نقص في انتقادات تسيبي ليفني، ولكنها كانت تتطلع إلى السلام وتأمله – حتى وان كانت تخرب العملية من حين لآخر بسبب تفكيرها الأقل من المتعمق”.

وأضاف أن ليفني كانت أيضا “هدّامة”، حيث قالت لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس في عام 2008 إن أولمرت لم يكن له صلة بالموضوع، وأنه سيزال قريبا من السلطة، مضيفا أنه يعتقد أن وزيرة الخارجية كانت ستدعم في النهاية اقتراح السلام الذي قدمه.

وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس انذاك (يسار) تصافح وزيرة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوق ، تسيبي ليفني، خلال مؤتمر صحفي في فندق ديفيد سيتاديل في القدس، في 30 مارس / آذار 2008. (Olivier Fitoussi/ FLASH90)

“لم يكن هناك ضغط من الولايات المتحدة”

في كتابه، يدعي أولمرت أنه لم يوجد أي ضغط من واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام.

“خلال فترة ولايتي كرئيس للوزراء، كنا أحرار من أي ضغط أو مبادرة من أي مصدر خارجي”، كتب. “لم يكن هناك حاجة إلى ضغط خارجي. لقد ضغطنا على أنفسنا”.

لكنه في وقت لاحق يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على وضع شروط على العمل الأمريكي ضد البرنامج النووي الإيراني من أجل تطوير اتفاقية سلام مع الفلسطينيين.

“كان الموقف الأمريكي الثابت هو أنه كلما أسرعنا في التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، [كلما أسرعنا] بعد ذلك في تعزيز التعاون مع الدول العربية بشأن الإيرانيين. لقد كانت محاولة الضغط علينا في هذا الاتجاه غير ضرورية”، كتب أولمرت.

“لقد سارعنا في المفاوضات في أي حال، ودفعنا إلى زيادة معدل المحادثات دون أي ضغط خارجي ومستقل عن القنبلة الإيرانية. كنا نحن الذين بدأنا وطرحنا الأفكار وقدمنا ​​مواقف جديدة جريئة وحرصنا على الحفاظ على الاتصالات دون توقف. الدول العربية أيضاً، خصوصا تلك الأقرب إلى الولايات المتحدة، مثل المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات، دافعت عن تحرك أمريكي قوي ضد إيران. لم يربطوا ذلك بالنهوض بالمفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين”.

الرئيس جورج دبليو. بوش يتواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت (إلى اليسار) ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (إلى اليمين) في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في الأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس بولاية ماريلاند، 27 نوفمبر / تشرين الثاني 2007. (Avi Ohayon / GPO / Flash90)

أولمرت يقول إن بوش وعد بإعطاء 100 ألف لاجئ فلسطيني الجنسية الأمريكية إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام. “كان هذا وعدا مثيرا. قررنا إبقاء هذا الإعلان كورقة مساومة حاسمة في الوقت المناسب”.

أما بالنسبة لرايس، فإن رئيس الوزراء السابق يقترح أنها أكثر تعاطفا مع الجانب الفلسطيني. “كانت تطلع إلى تغيير الوضع في المنطقة، لكن على الرغم من أنها كانت عادلة تجاهنا ولم تتجاهل احتياجاتنا ومشاكلنا، كان قلبها مع المعاناة الفلسطينية”، كتب أولمرت.

العرض النهائي

في تحديد عرضه النهائي، يؤكد أولمرت أنه لم يسع إلى وجود عسكري إسرائيلي في وادي الأردن، مفضلا القوات الدولية بدلاً من ذلك. طالب بنزع سلاح دولة فلسطينية في المستقبل، وأصر على أنه لن يكون هناك مطار في الأراضي الفلسطينية.

ستقبل إسرائيل 5000 لاجئ فلسطيني كمواطنين على مدى خمس سنوات، ولكن فقط كإشارة إنسانية بدلا من “حق العودة”، وستطلب من السلطة الفلسطينية أن تتعهد بأنها لن تسعى بعد الآن للحصول على أي تعويض آخر للاجئين وإعلان أن النزاع قد انتهى. قال إن أحد الصناديق الدولية سيعوض الفلسطينيين واليهود الذين طردوا من الأراضي العربية.

سوف تقوم إسرائيل بإخلاء جميع المستوطنات في الضفة الغربية، باستثناء كتلة عتسيون، معاليه أدوميم، آرييل، بالإضافة إلى الاحتفاظ بجميع الأحياء اليهودية في العاصمة.

مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية في 26 أكتوبر 2017، في صورة مأخوذة من مستوطنة كيدار الإسرائيلية. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

مقابل استيعاب هذه المناطق، حوالي 6.3% من الأراضي، ناضل أولمرت للعثور على مناطق للتبادل مع الفلسطينيين كجزء من تبادل الأراضي. قام في نهاية المطاف بتجميع حوالي 5.8% من الأرض، مع 0.5% أخرى ضمن نفق مخطط لربط الضفة الغربية وغزة.

وقال إن الأراضي التي ستتخلى عنها تشمل الأراضي الإسرائيلية على الحدود مع غزة والقدس والضفة الغربية. “تم تحديد المناطق في إسرائيل التي كنا على استعداد للتنازل ومنح السيطرة الفلسطينية عليها أيضا. انتشرت من وادي بيت شان ليس بعيدا عن تيرات تسفي، واقتربت من خطوط عام 1967 جنوب العفولة ليس بعيدا عن نتانيا، بالقرب من القمم المطلة على القدس حول نتاف بالقرب من لخيش جنوب صحراء يهودا، وعلى طول قطاع غزة”.

“أعتقد اليوم، كما اعتقدت آنذاك، أن الغالبية العظمى (من الإسرائيليين) ستدعم هذه الصفقة وستكون على استعداد لدفع الثمن اللازم للاستمتاع بالثمار التي تحملها”، كتب.

كما رفض أولمرت المخاوف الأمنية من أن قوات حماس ستستولي على أراضي الضفة الغربية، مثل غزة، واستخدامها كمنصة إطلاق للصواريخ التي تستهدف المراكز السكانية في وسط إسرائيل.

“يقولون إن الانسحاب من معظم يهودا والسامرة سيسمح للجماعات الإرهابية بإطلاق الصواريخ في قلب البلاد. انظر إلى غزة على سبيل المثال. الجواب الحقيقي هو أقل تبسيطا وأقل ديماغوجية. أولاً، الإرهاب لا يمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل. ليس هناك حاجة للمبالغة”، كتب.

“إنه يعرض حياة البشر للخطر، وهذا صحيح، ولكن إخلاء الأراضي لا يعني فك الارتباط بين الاستخبارات في المنطقة. إذا ما علمنا أنه يجري التخطيط لعمل إرهابي، إذا عرفنا بمصانع لصنع الأسلحة، فلن يكون هناك شيء يمنعنا من الدخول مع قوات خاصة، للهجوم، والتدمير، ثم العودة إلى الوطن”.

قال أولمرت إن رايس “دهشت” من عرضه. عندما قدم الخطة لاحقاً إلى عباس، توقع أن يطالب عباس بمزيد من اللاجئين والمزيد من الأراضي. لكنه لم يفعل. طلب رئيس السلطة الفلسطينية نسخة من الخريطة للتشاور مع مختصي الخوارط الخاصين به. وافق أولمرت على الانضمام إلى هذا الطلب بعد أن يوقع عباس بالأحرف الأولى من اسمه على الخريطة، مما يشير إلى دعمه. اعترض عباس، وبدلا من ذلك رسم خريطة تقريبية من الذاكرة.

بعدها لم يتصل الفلسطينيون أبدا.

“مر ما يقرب من عقد من الزمان”، كتب أولمرت. “لم يرد الفلسطينيون حتى الآن على عرضي”.

“هذا، أيضا، هو عملية اغتيال”

في كتابه، رئيس الوزراء المسجون السابق – المطلوق سراحه في يوليو/تموز 2017 – يلوم بشدة تضافر القوات، بما في ذلك “شخصيات الجناح اليميني المتطرف”، المدعوم من قبل المليارديرات الأمريكيين اليهود، الجيش اليساري المتطرف من “الأصوليون”، المدعين العامين، القضاة، المدعي العام، مراقب الدولة، الإعلام، والشرطة “الفاسدة” لإبعاده عن السلطة.

رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت يغادر سجن ’معسياهو’ في الرملة في 2 يوليو، 2017، بعد الإفراج عنه. (AFP Photo/Jack Guez)

كان الهدف هو منع التوصل إلى اتفاق سلام الذي كان حدوثه بقرب التنفس في الشعر، كما يزعم أولمرت مراراً وتكراراً في سلسلة من الخطب، دون شرح كامل عن كيفية تعاون هذه القوات. رئيس الوزراء السابق، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات في قضايا الفساد التي أدين بها وسجن، يدعي أنه سقط في إطار مؤامرة لإحباط اتفاق سلام.

“اقتربت – وقربت الجميع – إلى نهاية النزاع، إلى السلام، والمصالحة. كان ذلك في متناول اليد، لكنهم منعوني من الوصول إلى هناك”، يكتب.

“لقد قتلوا (رئيس الوزراء السابق) اسحاق رابين بالرصاص، بعد حملة تحريض فظيعة كانت نتائجها حتمية. أعيش في الجناح رقم 10 في سجن معسياو. هذا أيضا اغتيال”.