علمت “تايمز أوف إسرائيل” أن الرئيس السابق للهيئة في وزارة الدفاع المسؤولة عن تطبيق القواعد المتعلقة بالاستخدام غير القانوني للأراضي في الضفة الغربية قام بزرع كرم زيتون على أرض فلسطينية أثناء شغله المنصب، ولا يزال يقوم بقطف الزيتون غير القانوني حتي اليوم.

وقد شغل دافيد كيشيك-كوهين منصب رئيس وحدة المراقبة في الإدارة المدنية من عام 1984 وحتى 2007، وتمت إقالته وسط مزاعم بتورطه في ترخيص إنشاء محجر تملكه زوجته خارج مستوطنة كوخاف هشاحر دون الإبلاغ عن وجود تضارب مصالح.

خلال الفترة التي قضاها في منصبه، قام كيشيك-كوهين بزرع كرم زيتون خارج المستوطنة الواقعة في وسط الضفة الغربية.

وأكد كيشيك-كوهين ذلك في محادثة مع تايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين، وقال إنه يعتقد أنه قام بزرع الأشجار على حوالي ثلاثة أفدنة في عام 1988، وأصر على أن الأراضي تقع “داخل المستوطنة”، ولكن عندما سُئل عما إذا كان يقصد داخل سياج كوخاف هشاحر، رفض التوضيح.

في عام 1980، صادر الجيش الإسرائيلي ما يقارب 200 فدان من قريتي كفر مالك ودير جرير القريبتين، بحجة الحاجة لحماية بؤرة استيطانية تم إنشاؤها في المنطقة في ذلك الوقت من قبل مجموعة من جنود سابقين في لواء “ناحال”. بعد ذلك بوقت قصير تم إنشاء مستوطنة كوخاف هشاحر على الأراضي المصادرة.

صورة تم التقاطها من الجو لمستوطنة كوخاف هشاحر من عام 2019 باستخدام بيانات الإدارة المدنية التي تحدد الأراضي التي صاردتها إسرائيل في عام 1980، وقطع أراضي مختلفة باللون الأصفر ومنطقة كرم الزيتون الذي يخص ديفيد كيشيك-كوهين باللون الأزرق. (Dror Etkes/Kerem Navot)

ويلتف سياج في جنوب شرق المستوطنة حول عشرات الأفدنة من كروم الزيتون، التي تقع خارج حدود كوخاف هشاحر.

وتظهر خرائط الإدارة المدنية أن معظم كروم الزيتون التي زرعها سكان كوخاف هشاحر تقع على بعد مئات الأمتار من حدود الأراضي التي تمت مصادرتها في عام 1980 على ما تقر السلطات الإسرائيلية بأنها أراض فلسطينية.

وقد قام كيشيك-كوهين بتسجيل الأفدنة الثلاثة التي زرع فيها أشجار الزيتون لدى الحاخامية الكبرى لإسرائيل، وتم إدراجها في قائمة السلطة الحاخامية المحدثة للأشجار المثمرة التي تمت الموافقة على استهلاكها في يناير الماضي.

صورة الحساب الشخصي العام لكبير مفتشي الإدارة المدنية الأسبق على “واتس آب” هي صورة له وهو يقف في ما يبدو ككرم زيتون خلال موسم القطف الأخير.

يوم الثلاثاء قام تايمز أوف إسرائيل بزيارة كوخاف هشاحر للتحقق من موقع كرم الزيتون بالتحديد وتمكن من تحديد البقعة التي تظهر في صورة كيشيك-كوهين على تطبيق “واتس آب”. بالإضافة إلى ذلك، أكد أحد سكان المستوطنة وعامل أجنبي أن كرم الزيتون غير القانوني يخص كيشيك-كوهين.

كرم الزيتون الذي يخص دافيد كيشيك-كوهين خارج مستوطنة كوخاف هشاحر في 26 مايو، 2020. (Jacob Magid/Times of Israel)

عند الاتصال به لطلب تحديد أشجار الزيتون التي تخصه في صورة تم التقاطها من الجو الثلاثاء، قال كيشيك-كوهين إنه مشغول ولكنه سيفعل ذلك في وقت لاحق من المساء. وقد عُرضت عليه بعد ذلك الأدلة التي تربطه بكرم الزيتون غير القانوني، لكنه توقف عن الرد.

ورفضت الإدارة المدنية التعليق رسميا، لكن مسؤول دفاع تحدث مع تايمز أوف إسرائيل أقر بأن كرم الزيتون غير قانوني وتم زرعه على أرض فلسطينية يُمنع سكان القرى المجاورة من دخولها منذ عقود.

لكن المسؤول أضاف أنه لم يتم تقديم التماس يطالب بدخول الأرض التي زرع كيشيك-كوهين فيها كرم الزيتون، وأنه نظرا لمرور أكثر من خمس سنوات على زرعه للأشجار، لا تملك الإدارة المدنية صلاحية اقتلاع الأشجار في الكرم من دون وجود شكوى مؤكدة.

وقال درور إتكيس، من منظمة “كرم نافوت”، التي تعمل على مراقبة النشاط الإستيطاني، إن “السيد كيشيك-كوهين هو ليس الشخص الفاسد الوحيد الذي عمل في هذه الهيئة الفاسدة المسؤولة عن إدامة واقع فاسد”.

وأضاف: “كل من يعرف الواقع في الضفة الغربية يدرك أن ذلك مجرد غيض من فيض في واقع أكبر يعتمد تماما على انتزاع ملكية ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية”.