هدد كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة وقوى عظمى أخرى بالانسحاب من المحادثات، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، قبيل انطلاق اليوم الثاني من المحادثات رفيعة المستوى في سويسرا.

وقال عباس عراقجي أن إيران ستترك طاولة المفاوضات إذا “فرضت أطراف أخرى إرادتها”، بحسب ما ذكرت قناة “برس تي في” الإخبارية الإيرانية.

ويحاول الطرفان حاليا التوصل إلى اتفاق إطار من شأنه منع طهران من تطوير قنبلة ذرية مقابل تخفيف العقوبات الإقتصادية الدولية المفروضة عليها، قبل الوصول إلى الموعد النهائي في 24 مارس.

وجاء هذا التصريح بعد أيام من تحذير وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما “على أتم الإستعداد” لانسحاب الولايات المتحدة قبل أن تقبل اتفاق من شأنه ترك طهران مع قدرة على صناعة أسلحة.

يوم الأحد، رد المسؤول البارز علي أكبر ولايتي قائلا أن البقاء أو الإنسحاب “يتعلق بالأمريكيين”.

وقال ولايتي، المستشار الدبلوماسي للمرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، “إذا لم يرغب القادة الأمريكيين بالتفاوض، فالأمر متروك لهم، ولكن هم من أرداوا إجراء المفاوضات”.

نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خارج مبنى الاتحاد الاوروبي في جنيف، 17 ديسمبر 2014 (AFP/ FABRICE COFFRINI)

نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خارج مبنى الاتحاد الاوروبي في جنيف، 17 ديسمبر 2014 (AFP/ FABRICE COFFRINI)

وقد يكون تبادل التصريحات هذا موجها للرأي العام في البلدين ولكنه قد يكون أيضا مؤشرا على وجود صعوبات في المحادثات قبل شهر واحد فقط من الموعد النهائي للوصول إلى اتفاق مرحلة أولى.

ووصل كيري يوم الأحد إلى جنيف لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بعد أن حذر من بقاء “فجوات عميقة” مع اقتراب الموعد النهائي.

ووصف عراقجي الاجتماع الأولى بأنه كان “مثمرا”، ولكنه امتنع عن الإشارة إلى تحقيق أي تقدم مساء الأحد.

وقال عراقجي، بحسب وكالة “سبوتنيك” الإخبارية الروسية، نقلا عن وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء، “كان [الاجتماع] كالمعتاد جيد جدا. نقاشات مثمرة وجيدة، وفي أجواء جيدة جدة. لا يمكننا التحدث عن تحقيق تقدم حتى الآن، من المبكر جدا التحدث عن ذلك”.

ويجري دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون لقاءات منذ يوم الجمعة في جنيف، ومن المتوقع أيضا اجتماع مفاوضين كبار من مجموعة 5+1 التي تضم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا يوم الأحد للمساعدة في المضي قدما في المفاوضات.

متحدثا قبل المحادثات، قال وانغ كون، المدير العام لقسم الحد من التسلح ونزع السلاح في الخارجية الصينية: “عزمنا أكبر من الصعوبات”.

وهناك شعور زائد بضرورة الإستعجال مع بدء العد التنازلي نحو الموعد النهائي في 31 مارس للتوصل إلى إطار سياسي للإتفاق.

ولكن كيري حذر في لندن يوم السبت بأنه “لا تزال هناك فجوات عميقة، لا تزال هناك مسافة يجب تخطيها”.

وقال كيري، “ليس للرئيس [باراك] أوباما أي ميل مهما كان لتمديد هذه المحادثات إلى ما بعد الفترة التي تم تحديدها”.

وقال أن مجموعة 5+1 “موحدة” في وجهات نظرها حول ما الضروري للتوصل إلى اتفاق، وأضاف أن محادثات جنيف ستساعد على إظهار “ما إذا كانت إيران قاردة على الالتزام بكلمتها حول استعدادها لإظهار أن برنامجها سلمي بشكل تام”.

في دلالة على تزايد الضغط للتوصل إلى اتفاق، يشارك وزير الطاقة الأمريكي إرنيست مونيز في المحادثات للمرة الأولى، وكذلك علي أكبر صالحي، مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

ولكن كيري أشار إلى أن مشاركتهما لا تعني حدوث اختراق في المحادثات، وقال أن مونيز يشارك فيها بسبب طبيعة النقاشات “التقنية”.

في حين أنه يجب إنهاء الجوانب السياسية من الإتفاق قبل نهاية الشهر، فإن الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق كامل هو 30 يونيو – وهي نقطة فاصلة تلوح في الأفق خاصة بعد تخطي موعدين نهائيين في السابق.

ويُعتقد أن حجر العثرة الرئيسي في أي اتفاق نهائي سيكون نسبة اليورانيوم التي سيُسمح لإيران بتخصيبها، وعدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي بإمكان طهران الإحتفاظ بها.

بموجب اتفاق مؤقت تم التوصل إليه في نوفمبر 2013، تم تقليص مخزون إيران من المواد الإنشطارية من 20% من اليوارنيوم المخصب إلى 5% مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

ويقول خبراء أن هذه الإجراءات أبعدت إيران عن “قدرة الإختراق” لصنع قنبلة نووية، والتي تنكر طهران سعيها إليها أصلا.

اتفاق ’خطير’ لإسرائيل والعالم

ويزيد المتشديين من الطرفين الإيراني والأمريكي هذه المفاوضات تعقيدا، بالإضافة إلى إسرائيل التي تعارض هذا الإتفاق.

وحذر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال جلسة المجلس الوزاري الأسبوعية يوم الأحد أنه إذا تم التوقيع على اتفاق إطار “سيسمح ذلك لإيران بتطوير قدرات نووية تهدد وجودنا”.

ويخطط نتنياهو لإلقاء خطاب مثير للجدل أمام الكونغرس الأمريكي حول هذه المسألة في 3 مارس في محاولة لنسف الصفقة.

وقال، “سأذهب إلى الولايات المتحدة في الأسبوع القادم لأشرح للكونغرس الأمريكي، الذي قد تكون لديه القدرة على التأثير على مصير الإتفاق، خطورة هذا الإتفاق لإسرائيل والمنطقة والعالم بأسره”.

وورد أيضا أن مسؤولين إسرائيليين قاموا بتسريب معلومات عن المحادثات تُظهر أن الولايات المتحدة تتجه نحو تليين مطالبها بشأن عدد أجهزة الطرد المركزي التي بإمكات إيران الإحتفاظ بها من أصل 20,000.

بدلا منذ لك سيكون الهدف كما ورد الحد من نسبة اليورانيوم المخصب الذي سيُسمح لإيران تخزينه في البلاد.

وشدد مراقبون على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق وحذروا من أن فشل الإطراف في ذلك قد يأتي بعواقب وخيمة.

وقالت كيسلي دافينبورت، رئيسة جمعية سياسة حظر إنتشار الأسلحة النووية في واشنطن، لوكالة فرانس برس، “تمديد آخر هو أمر مستبعد تماما”.

وأضافت أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيعود الطرفان مجددا إلى “مسار التصعيد، مع قيام واشنطن بزيادة العقوبات وقيام إيران بتكثيف برنامجها النووي”.