نفى كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس التقارير التي تناولتها وسائل إعلام حول مبادرة سلام إقليمية بقيادة الولايات المتحدة تهدف إلى تذويب الجليد جزئيا في العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل كخطوة أولى تجاه إسئتناف محادثات السلام.

وقال مجدي الخالدي لتايمز أوف إسرائيل: “لا توجد هناك عملية سلام إقليمية أو أي شيء من هذا القبيل”. وأضاف: “لا يوجد هناك من يتحدث عن ذلك معنا، أو مع أي طرف آخر”.

آخر هذه التقارير، الذي نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، كشف نقلا عن مسؤول فلسطيني رفيع لم يذكر اسمه التفاصيل المزعومة لما ناقشه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عباس عندما التقى الرجلان في بيت لحم في وقت سابق من هذا الأسبوع.

بحسب التقرير، بدا أن توجه ترامب يتفق مع ما يدعو إليه بنيامين نتنياهو، الذي يحاول الدفع بما يُسمى نهج العمل “من الخارج إلى الداخل” والذي بحسبه سيكون هناك تطبيع في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة كطريقة للدفع بالعملية السلمية مع الفلسطينيين.

على النقيض من ذلك، تصر القيادة الفلسطيينة على الصيغة المعروفة التي تم طرحها لأول مرة في عام 2002، أو ما تُعرف بمبادرة السلام السعودية: أولا، على إسرائيل والفلسطينيين توقيع اتفاق سلام، وبعد ذلك سيقوم العالم العربي بأسره بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأكد الخالدي الخميس على أن السلطة الفلسطينية لم تغير موقفها على الإطلاق.

وقال خلال مقابلة هاتفية أجريت معه “أولا يجب أن يكون حل الدولتين قائما وأن يُنفذ. وبمجرد أن يكون للفلسطينيين دولتهم الخاصة بهم إلى جانب دولة إسرائيل، عندها يمكن تنفيذ مبادرة السلام العربية”.

وبدا أن ترامب، في تصريحات معدة مسبقا أدلى بها يوم الثلاثاء في بيت لحم، بعد لقائه بعباس، يدعم نهج العمل من الداخل إلى الخارج الذي يفضله الفلسطينيون.

وقال “أعتقد إعتقادا راسخا أنه إذا تمكن إسرائيل والفلسطينيون من صنع السلام، سيبدأ ذلك عملية سلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

لكن خلال لقائه مع نتنياهو في شهر فبراير في البيت الأبيض، بدا أن ترامب يؤيد فكرة السلام الإقليمي، حيث قال إنه يرغب بالسعي إلى “صفقة أكبر بكثير” في الشرق الأوسط، تشمل “الكثير من الدول”.

بحسب ما نقلته “يسرائيل هيوم” عن المسؤول الذي لم تذكر اسمه في تقريرها، أكد ترامب لعباس على أن هناك اتفاقا مبدئيا مع السعودية ودول عربية معتدلة أخرى لإعطاء فرصة لإنجاح الصيغة الجديدة.

بحسب ما قاله المسؤول وفقا للتقرير فإن الدول العربية المعتدلة ستعترف رسميا بإسرائيل وحق الدولة اليهودية بالوجود، لكن اتفاقيات السلام وتبادل السفراء ستأتي فقط بعد اتفاق إسرائيلي-فلسطيني.

وأضاف المصدر الذي لم يذكر اسمه أن التطورات الأخيرة أثارت غضب الشارع الفلسطيني وتسببت بتوتر في العلاقة بين عباس وملك الأردن عبد الله الثاني.

ولكن الخالدي أشار إلى أنه حتى الآن لم يذكر أي تقرير اسم مسؤول يؤكد وجود خطة سلام إقليمية.

والتقى عباس بعبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرات عدة منذ إنتخاب ترامب. وتم عقد الإجتماعات بهدف ضمان توافق الآراء بشأن عملية السلام.

ولكن وعلى الرغم من التكاتف الظاهري بين القاهرة وعمان ورام الله، فإن القائدين المصري والأردني إلتقيا مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو سرا في العام الماضي في العقبة، في إطار جهود لإطلاق عملية سلام إقليمية. القمة انتهت بحسب تقارير برفض نتنياهو للإقتراح الأمريكي.

وظهرت بعض التقارير الغير مؤكدة مؤخرا حول مسار سلام إقليمي يضم فكرة عقد قمة سلام يستضيفها الرئيس الأمريكي في واشنطن أو تستضيفها مصر أو الأردن، سيتم عقدها في الأسابيع القريبة لإطلاق العملية السلمية.

فعلى سبيل المثال، نقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية الإثنين عن مصادر دبلوماسية لم تذكر اسمها قولها إن ترامب والسيسي، خلال اجتماعهما في الرياض الأحد، اتفقا على عقد قمة سلام إما في واشنطن أو في مصر “قريبا جدا”.

الصحيفة أفادت في تقريرها أن السعوديين أعربوا عن “رغبتهم” في المشاركة “المباشرة” في المفاوضات، ما يشكل تغييرا كبيرا في السياسة السعودية، حيث أن المملكة صاحبة النفوذ في المنطقة لم تجلس يوما على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين والفلسطينيين.

مع ذلك، لم يؤكد أي مسؤول حكومي أنه يجري التخطيط لعقد قمة كهذه، والخالدي نفى التقرير.

حتى الآن لم يعلن ترامب عن تأييده لحل الدولتين، ومنذ توليه المنصب في شهر يناير تحدث عن اتباع نهج آخر لحل الصراع. خلال زيارته التي استمرت لمدة 28 ساعة إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لم يأت الرئيس الأمريكي على ذكر الدولة الفلسطينية، ولم يتحدث أيضا عن مبادرة السلام العربية.

لكنه أشار في حديثه مرارا وتكرارا إلى لقاءاته في الرياض مع الملك سلمان خلال نهاية الأسبوع، وقال في بيت لحم الثلاثاء إن العاهل السعودي كان في غاية اللطف، وأضاف: “وسأقول لكم ذلك: إنه رجل حكيم للغاية، إنه رجل حكيم”.

في الأيام التي سبقت إنطلاق ترامب في رحلته الرئاسية الأولى إلى خارج الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود مناقشات بين قادة دول الخليج حول إمكانية عرض علاقات أفضل على إسرائيل في حال وافقت الدولة اليهودية على إتخاذ خطوات حقيقية في محاولة التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.