طالب رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون علنا الأربعاء زعيم المعارضة جيريمي كوربين، رئيس حزب “العمال” الذي يواجه مؤخرا اتهامات متكرره ضده بمعاداة السامية في صفوفه، بنبذ صداقته المعلنة مع حركة “حماس” الفلسطينية ومنظمة “حزب الله” اللبنانية، اللتان أقسمتا على تدمير إسرائيل.

ووقعت المواجهة الساخنة بين زعيمي الحزبين خلال جلسة الأسئلة لرئيس الوزراء، وهي جلسة أسبوعية في مجلس العموم يرد خلالها رئيس الوزراء على أسئلة من النواب. وعاد كاميرون مرارا وتكرارا للعاصفة الدائرة حول معاداة السامية في حزب “العمال”، وطالب توضيحا من كوربين حول المنظمتين، مذكرا بتصريح لكوربين خلال الفترة التي قضاها عضو مقعد خلفي في البرلمان عندما دعا “أصدقاءنا” من “حماس” و”حزب الله” للتحدث في حدث في البرلمان.

وقال كاميرون متحدثا عن زعيم المعارضة الذي جلس مقابله، “أشار إلى حماس وحزب الله على أنهم أصدقاءه. ينبغي عليه سحب هذا التصريح”.

وأضاف رئيس الوزراء، “هل أنت صديق لهم أم لا؟ لأن هذه المنظمات في دستورها تؤمن في ملاحقة وقتل اليهود… ليس فقط في إسرائيل ولكن حول العالم”، وتابع قائلا: “إنها منظمات معادية للسامية، إنها منظمات عنصرية”.

“عليه الوقوف والقول بأنهم ليسوا بأصدقائه”.

ردا على ذلك، ندد كوربين بمعاداة السامية، وقال لاحقا بأن تصريحاته حول “حماس” و”حزب الله” “ليست موافقة” على هذين التنظيمين.

وقال: “من الواضح أن كل من يرتكب أفعالا عنصرية أو معاد للسامية ليس صديقا لي. أنا واضح للغاية بهذا الشأن”.

في حين أن المواجهة بين كاميرون وكوربين غطت الكثير من قضايا السياسات المختلفة، استغل رئيس الوزراء البريطاني الفرصة في أجوبته على مواضيع أخرى للعودة إلى مسألة أعضاء حزب “العمال” الذين أدلوا بتصريحات معادية للسامية وعنصرية ومعادية لإسرائيل على مواقع التواصل الإجتماعي، وطالب كذلك بالتوضيح حول “حماس” و”حزب الله”.

متحدثا في حدث بمناسبة عيد العمال، رفض كوربين الدعوات إلى قطع الإتصالات بمنظمتي “حماس” و”حزب الله”، مع التأكيد على تصريحه بأن حزب “العمال” يعارض معاداة السامية.

ولكن في الوقت الذي يحاول فيه حزب “العمال” مواجهة المحاولات لتصنيفه كحزب معاد للسامية، تعرض أيضا لإنتقادات بسبب علاقات كوربين في الماضي مع “حماس” و”حزب الله”، اللتان أقسمتا على تدمير إسرائيل.

في بيان صادر عن الناطق بإسم كوربين جاء إنه سيواصل التواصل مع مثل هذه المنظمات، نافيا في الوقت نفسه أن يكون ذلك بمثابة تأييد لها.

في وقت سابق الأربعاء، علق حزب “العمال” عضوية مستشارين اثنين آخرين – مقداد النويمي من نيوبورت وتيري كيلي من رينفروشاير. وكان النويمي قد نشر تغريدات قارن فيها إسرائيل بالنازيين. كيلي أدلى بتصريح معاد للسامية في إشارة منه إلى “اللوبي اليهودي” في الولايات المتحدة، الذي بحسب قوله حاول التأثير على السياسة الخارجية والأوسكار.

المواجهة البرلمانية يوم الأربعاء تأتي بعد يوم واحد من قيام حزب “العمال” “سرا بإبعاد” 50 من أعضائة بسبب تصريحات معادية للسامية وعنصرية، بحسب ما ذكرته صحيفة بريطانية الإثنين. التقرير أتى في الوقت الذي أقر فيه رئيس حزب “العمال” جيريمي كوربين للمرة الأولى يوم الإثنين بوجود مشكلة مع المشاعر المعادية لليهود في حزبه، لكنه أكد على أنها “ليست بمشكلة كبيرة”.

وتم إبعاد مجموعة من السياسيين في حزب “العمال” علنا مؤخرا لإدلائهم بتصريحات معادية للسامية، من بينهم رئيس بلدية لندن السابق والحليف المقرب من كوربين كين ليفينغستون، الذي قال الخميس بأن هتلر دعم الصهيونية “قبل ان يصبح مجنونا وينتهي بقتل ستة ملايين يهودي”.

تصريحات ليفينغستون أثارت عاصفة، ودفعت بمؤرخين للخروج لتصحيح نسخة لينفينغستون المشوهة للتاريخ.

ليفينغستون، الذي رفض الإعتذار على تصريحاته، دافع عن عضو البرلمان ناز شاه، التي تم إبعادها قبل يوم من ذلك بسبب تدوينة لها على موقع “فيسبوك” في عام 2014 دعت فيها إلى تفكيك إسرائيل. يوم الإثنين، تم إبعاد ثلاثة سياسيين آخرين بسبب تصريحات معادية للسامية ولإسرائيل.

يوم الثلاثاء استقالت شاه من لجنة الشؤون الداخلية المكلفة بالتحقيق في تصاعد معاداة السامية في بريطانيا.

بحسب صحيفة “تلغراف” البريطانية فإن هذه الإبعادات العلنية “يقال أنها مجرد فيض من غيض”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.