أ ف ب – حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الإثنين من أن خروج بلاده من الإتحاد الأوروبي سيهدد السلام في القارة الأوروبية، وسط تصاعد الجدل مع اقتراب موعد الإستفتاء الحاسم حول الخروج، الذي سيجري الشهر المقبل.

وفيما تظهر الإستطلاعات، تساوي شعبية حملتي “البقاء”و”الخروج” من الإتحاد الأوروبي، تواجه كاميرون مع رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون زعيم حملة “الخروج” من الإتحاد، وسط تصعيد جهودهما لإستمالة الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد.

وقال كاميرون أن التصويت على الخروج من الإتحاد في الاستفتاء الذي سيجري في 23 حزيران/يونيو، عملا “طائشا وغير مسؤول”، وسيشكل خطرا على استقرار الإقتصاد البريطاني ما سيجعله “افقر بشكل دائم”.

كما أكد أن الخروج من الإتحاد سيهدد قوة بريطانيا في العالم وامنها، كما سيهدد السلام في القارة في حال خرجت بلاده التي وصفها بانها “اقوى قوة عسكرية في اوروبا”، من الإتحاد.

وقال في كلمة في المتحف البريطاني في لندن، إن “الانعزالية لم تخدم هذا البلد (..) وفي كل مرة كنا ندير ظهرنا الى اوروبا، كنا نندم عاجلا ام اجلا. واضطررنا دائما الى العودة ودائما بثمن اعلى بكثير”.

وأكد أنه مع أن أوروبا تنعم بالسلام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فانه لم يمر سوى عقدين من الزمن على حرب البوسنة، فيما تواجه القارة “روسيا ذات النزعة العدائية الجديدة” اضافة الى نزاعات في جورجيا واوكرانيا.

وقال أن قبور الجنود البريطانيين في القارة “تقف شاهدا صامتا على الثمن الذي دفعه هذا البلد للمساعدة في استعادة السلام والنظام في اوروبا”.

وأضاف: “هل يمكننا ان نتاكد من ضمان السلام والإستقرار في قارتنا بشكل لا يدع مجالا للشك؟ (..) هل هذا خطر يستحق الإقدام عليه؟ (..) لا يمكن ان اكون طائشا لدرجة افتراض ذلك”.

تصويت على حافة السكين

إلا أن جونسون رد على تحذيرات كاميرون وقال ان حلف شمال الاطلسي وليس الإتحاد الأوروبي هو الذي ضمن السلام في اوروبا.

وقال في كلمة في لندن، “لا اعتقد أن رئيس الوزراء يعتقد حقا ان الخروج من الإتحاد الأوروبي سيؤدي الى اندلاع حرب في القارة الأوروبية”، وأدان أساليب التخويف حول الحرب العالمية الثانية والطاعون وغيرها.

وقال أن الخروج من الإتحاد الأوروبي الآن، هو “مشروع عظيم لليبرالية الأوروبية” والإتحاد الاوروبي، وأن مشروع “الظلامية والشمولية الذي كان سائدا في الخمسينات “عفا عليه الزمن”.

وهاجم جونسون “الخرافات” بأن عضوية بلاده في الإتحاد الأوروبي تعزز الإقتصاد وتساعد على حفظ السلام وان الرغبة في الخروج من الإتحاد هي بمثابة المعاداة لأوروبا.

ويعتبر جونسون المرشح الأوفر حظا لزعامة الحزب المحافظ وتولي رئاسة الوزراء في البلاد.

وينقسم المحافظون بشدة حول الإستفتاء للخروج من الإتحاد الاوروبي، حيث أن نصف نوابه فقط يساندون معسكر كاميرون للبقاء في الاتحاد.

وأكد رئيس الوزراء الاثنين، أن حزبه سيكون قادرا على رأب الإنقسامات داخله بعد التصويت في الإستفتاء.

ويتساوى المعسكران المؤيد والمعارض للخروج من الإتحاد الأوروبي طبقا للمعدل الذي نشره موقع “وات يو كاي ثنكس” لستة استطلاعات رأي.

وبدأت حملة الإستفتاء في اكتساب الزخم مرة اخرى بعد الانتخابات المحلية والبلدية الخميس الماضي والتي شهدت انتخاب صادق خان رئيسا لبلدية لندن وعودة القوميين المنادين بالاستقلال الى السلطة في اسكتلند رغم عدم حصولهم على اغلبية.

وتوجه الدعوات حاليا إلى زعيم حزب العمال جيريمي كوربن للمشاركة بشكل اكبر في حملة الإستفتاء.

وقال زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي تيم فارون، أن كوربين يظهر دعما “منقوصا” لمعسكر البقاء في الإتحاد الأوروبي “حيث انه ادلى بخطاب واحد فقط وبعد ذلك عاد الى حالته المعتادة من عدم الإكتراث”.

من ناحيتها قالت وكالة التصنيف الائتماني “موديز”، أن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سيكون له “تأثيرات سلبية” على الخدمات العامة في بريطانيا.

وأضافت أن خروجها كذلك سيؤدي الى “زيادة حالة عدم اليقين” وتباطؤ النمو الإقتصادي بشكل أكبر، ما سينتج عنه خفض تصنيف بريطانيا السيادي الإئتماني.