أ ف ب – أعادت ولاية كاليفورنيا وعدة مناطق أخرى في العالم تواجه ازديادا حادا في عدد الإصابات بكوفيد-19، فرض قيود صارمة، فيما عبرت منظمة الصحة العالمية عن القلق إزاء رؤية “العديد من الدول تسلك الاتجاه الخاطئ” وتقوض ثقة الشعوب بسبب عدم وجود رسائل واضحة.

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة 569 ألفا و 879 شخصا في العالم منذ ظهوره في الصين في كانون الأول/ديسمبر 2019 فيما تجاوز عدد الإصابات 13 مليون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية حتى الساعة 19:00 بتوقيت غرينيتش يوم الإثنين.

وقد سجلت الولايات المتحدة وحدها مساء الإثنين 59,222 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، بحسب بيانات نشرتها جامعة جونز هوبكنز، ما أدى إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى أكثر من 3 مليون شخص.

ويوم الإثنين، أمر غافين نيوسوم حاكم كاليفورنيا، وهي من أكثر الولايات تضررا بالوباء، دور السينما والمطاعم والحانات التي تستقبل الزبائن في صالات داخلية بإغلاق أبوابها مجددا بسبب تزايد الإصابات في الولاية.

في المملكة المتحدة، حذرت أكاديمية العلوم الطبية أن هناك مخاوف من حصول “أسوأ السيناريوهات” مع موجة ثانية للوباء قد تقتل ما يصل إلى 120 ألف شخص في المستشفيات في أنحاء البلاد هذا الشتاء. واعتبرت أن “التحضير المكثف” ضروري للحد من المشكلات الصحية المرتبطة بالفيروس التي قد تثقل خدمات الصحة العامة في بريطانيا.

وفي العاصمة الكولومبية بوغوتا، قالت رئيسة بلدية المدينة كلاوديا لوبيز إن “السرعة التي ينتشر فيها الوباء تثير القلق”.

وقد أعيد فرض تدابير عزل مشددة على 3,5 ملايين شخص منذ يوم الاثنين في المدينتين الكولومبيتين الرئيسيتين بوغوتا وميديين. وتعتبر كولومبيا الدولة الخامسة في أميركا اللاتينية الأكثر تأثرا بالوباء من حيث عدد الإصابات والوفيات بعد البرازيل والمكسيك والبيرو وتشيلي.

كما أعلنت هونغ كونغ وكيبيك أيضا عن إجراءات جديدة لمحاولة وقف تفشي الفيروس.

كذلك، أوصت سلطات تركمانستان يوم الاثنين السكان بوضع الكمامات ضد “الغبار” واحترام قواعد التباعد الاجتماعي مع تأكيد أن البلاد، وهي واحدة من أكثر المناطق المغلقة في العالم، لا تزال بمنأى عن الوباء.

’إدارة سيئة’

حذرت منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين أن دولا كثيرة لا تتخذ التدابير السليمة لمواجهة وباء كورونا، وذلك غداة تسجيل رقم قياسي بعدد الإصابات الجديدة بلغ 230 الفا.

وصرح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في مؤتمر صحافي عبر الانترنت: “أريد أن اكون صريحا معكم، لن تكون ثمة عودة الى الوضع الطبيعي في المستقبل المنظور”.

وأضاف أن “الفيروس يبقى العدو العلني الرقم واحد، لكن ما تقوم به غالبية الحكومات والأفراد لا يعكس هذا الأمر”، مشيرا إلى أن “عددا كبيرا من الدول تسلك الاتجاه الخاطئ”.

وتابع أن “الرسائل المتناقضة للمسؤولين تقوض العنصر الاكثر حيوية في أي رد، الثقة”. من دون أن يشير الى اسماء محددة.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” بأن الوباء يفاقم مشكلة الجوع في العالم التي أثرت على حوالي 690 مليون شخص العام الماضي أي ما يعادل 8,9% من سكان الكوكب.

وقال محلل السياسات لدى “فاو” ثيبو ميان: “إذا استمر هذا الاتجاه، فيقدر أنه بحلول عام 2030، سيتجاوز هذا العدد 840 مليون شخص حول العالم. وهذا يعني أن الهدف (القضاء على الجوع بحلول العام 2030 الذي حددته الأمم المتحدة عام 2015) لا يسير على المسار الصحيح”.

إغلاق ولاية فلوريدا مجددا؟

أعلنت ولاية كاليفورنيا إحدى البؤر الرئيسية للوباء في الولايات المتحدة وأول ولاية أميركية تفرض الإغلاق التام في آذار/مارس، يوم الاثنين، عن توسيع نطاق إغلاق المطاعم والحانات التي تستقبل الزبائن في صالات داخلية مغلقة وكذلك دور السينما وحدائق الحيوانات والمسابح.

ويشمل القرار أيضا الكنائس والشركات بما فيها صالات التمارين الرياضية ومراكز التسوّق وصالونات تصفيف الشعر والأعمال غير الأساسية التي تجرى في قاعات مغلقة في ثلاثين من المقاطعات الأكثر تضررا بالوباء، لا سيما ولاية لوس أنجلوس.

وفي لوس أنجلوس، لن يعود 600 ألف تلميذ إلى صفوفهم في منتصف آب/أغسطس كما هو مخطط وسيحضرون حصصا دراسية عبر الانترنت حتى يتحسن الوضع الصحي.

عبر جنوب الولايات المتحدة وغربها، مثل تكساس وفلوريدا اللتين تشهدان أيضا ارتفاعا حادا في عدد الإصابات، يخطط المسؤولون المحليون للذهاب أبعد من ذلك وإصدار قرار بإعادة فرض إجراءات العزل، لكن الخلافات السياسية بين مختلف السلطات القضائية تمنع استجابة موحدة ومتماسكة في وجه الفيروس.

من جانبه، أبقى الرئيس دونالد ترامب على رأيه وقال يوم الاثنين: “كلما ازدادت الاختبارات ازدادت الإصابات المكتشفة”.

واعتبر رئيس بلدية ميامي الجمهوري فرانسيس سواريز، أنه من الضروري التفكير في العودة إلى تدابير الحجر الصحي، قائلا إن الوباء “خرج عن السيطرة”.

يوم الاثنين، أصبحت أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ثاني أكثر المناطق في العالم تضررا بالوباء خلف أوروبا، مع تسجيل أكثر من 144,840 وفاة وبالتالي تجاوز حصيلة الوفيات في الولايات المتحدة وكندا (أكثر من 145,900).

وأيضا، ما زالت البرازيل الدولة الأكثر تضررا في المنطقة من حيث عدد الوفيات مع تسجيلها 72,833 وفاة حتى يوم الاثنين، كما سجلت حصيلة يومية قياسية بلغت 733 وفاة.

وأعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي يخضع لحجر صحي منذ أسبوع بعدما أصيب بفيروس كورونا، أنه سيخضع لفحص جديد ويتطلع لاستئناف نشاطاته سريعا.

وأضاف الرئيس اليميني المتطرف أنه سيخضع لفحص جديد يوم الثلاثاء، وقال: “سأكون في انتظار النتيجة بفارغ الصبر لأنني لم أعد أحتمل هذا الروتين بالبقاء في المنزل، إنه أمر رهيب”.