بعد السكين، فإن أحد أشهر الرموز التي ظهرت في الأشهر الستة الأخيرة للهجمات الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية هو سلاح “كارلو”، المعروف أيضا بإسم رشاش “كارل غوستاف”.

تم استخدام هذا السلاح الآلي البدائي محلي الصنع أو المصنع يدويا في معظم هجمات إطلاق النار ضد المدنيين والقوات الإسرائيلية. السلاح ليس دقيقا ومداه محدود، ولكنه رخيص وقوي بما فيه الكفاية للتسبب بالفوضى والموت – ومن شبه المستحيل منع صنعه.

تم استخدام هذه الأسلحة المرتجلة يوم الأربعاء الماضي في هجوم إطلاق نار على حافلة عمومية وفي تبادل إطلاق النار الذي تلا ذلك مع الشرطة، والذي أدى إلى إصابة مدني واحد بجروح خطيرة؛ وتم استخدامها في يوم سابق في هجوم إطلاق نار من دراجة نارية عابرة أسفر عن إصابة شرطيين بجروح خطيرة؛ واستُخدمت أيضا لقتل الشرطية هدار كوهين (19 عاما)، من شرطة حرس الحدود في الشهر الماضي. كل هذه الهجمات وقعت بالقرب من البلدة القديمة في القدس.

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، حققت عناصر الأمن الإسرائيلية بعض النجاحات في حملتها ضد هذه الأسلحة، وقامت بالعثور على ثلاث منشآت تصنيع وتخزين على مستوى منخفض في الضفة الغربية.

يوم الثلاثاء، داهمت الشرطة الإسرائيلية وقوات الجيش الإسرائيلي ورشة صنع أسلحة في السواحرة، خارج القدس، وصادرت ماكنة ثاقبة ضغطية يُزعم أنها كانت تُستخدم لصناعة الأسلحة. وفي وقت سابق من الشهر، داهم جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي ورشتي صناعة أسلحة أخرتين، واحدة في نابلس والأخرى في جنين.

وقال المتحدث بإسم الجيش، “كان هناك جهود موسعة للإستيلاء على الأسلحة الغير مشروعة التي تشكل تهديدا ملموسا وقاتلا للمدنيين وعناصر الأمن الإسرائيليين”.

ولكن حتى الآن لم يتم إتخاذ أية خطوات حقيقية لمنع صنع ونشر هذه الأسلحة بيتية الصنع.

في حين أن بنادق وأسلحة أكثر تطورا تتطلب أدوات خاصة، حافظت “كارلو” على نجاحها لأنها لا تتطلب الكثير من المعرفة في الماكنات والتقنيات لإنتاجها، بحسب ن.ر. ينزن-جونز، مدير خدمات دراسات التسلح (ARES)، وهي شركة استشارية متخصصة في المخابرات التقنية.

كل ما هو مطلوب ثاقبة ضغطية وبعض معدات اللحام ومخططات من الإنترنت لصنع واحد من هذه الأسلحة القاتلة، وهي حقيقة تشكل تحديا حقيقيا لإسرائيل ولدول من حول العالم تحاول منع وصول هذه الأسلحة إلى أيدي إرهابيين ومجرمين.

بدايات سويدية

سلاح “كارلو”، كما يُعرف، استمد اسمه من بندقية كارل غوستاف m/45، وهو تصميم اعتمده الجيش السويدي في عام 1945 وفي وقت لاحق تم ترخيصة لمصر، حيث بيعت وحدات تحت إسم “بورسعيد” و”العقبة”، بحسب تقرير سيصدر لاحقا وضعته ARES لمعهد “Small Arms Survey” للأبحاث ومقره في جنيف.

ولكن تنتهي الصلة بين سلاح “كارلو”، وبنادق “كارل غوستاف” نصف الأوتوماتيكية عند “التشابه المرئي” بينهما، بحسب التقرير.

قال ينزن جونز لتايمز أوف إسرائيل في مكالمة هاتفية أن معظم أسلحة كارلو الحالية تعتمد على تصاميم من “منشورات أمريكية، المتاحة بسهولة عبر خدمات طلبات البريد، خاصة خلال سنوات السبعين والثمانين”.

وأضاف، “اليوم، التصاميم متاحة على نطاق واسع على شبكة الإنترنت، ويتم مشاركتها عادة بين جهات غير حكومية على أسس عقائدية”.

ميكانيكيات السلاح بسيطة نسبيا: عند إطلاق الرصاصة، الإنفجار يدفع ترباس السلاح إلى الوراء، وهذا بدوره يخرج خرطوشة الرصاصة المستهلكة ويقوم أوتوماتيكيا بتعبئة الرصاص الجديد في مخزن البندقية.

العملية تكرر نفسها أوتوماتيكيا ما دام مطلق النار يضغط على الزناد، أو حتى تنتهي الذخيرة.

ولكن داخل هذا التصميم البسيط، يمكن أن يكون لأسلحة “كارلو” إختلاف من حيث المظهر والعملية. “واحد من أكثر التكرارات التي تمت ملاحظتها في تصميم كارلو التي يمكن تمييزها بسهولة من خلال إدراج قبضة مسدس مصنعة تجاريا من طراز M4/M16 أو إستخدام عيارات سلاح رشاش من طراز عوزي عيار 9X19 ملم”، بحسب تقرير ARES لمعهد “Small Arms Survey”

ولكن تصاميم أخرى تمت صناعتها على ما يبدو على غرار أسلحة رشاشة من طراز “هكلير أند كوخ MP5” وبندقيات AK-47.

إستخدام هذا النوع من التصماميم “قد يخدم حربا دعائية”، بحسب تقرير ARES، ما يجعل من الأسلحة محلية الصنع تبدو كالشيء الحقيقي.

بالإضافة إلى إستخدام تصاميم خارجية متعددة، يمكن أن يتم تكييف هذه الأسلحة أيضا لتلائم أي نوع متوفر من الذخيرة. بحسب تقرير ARES الذي سيصدر قريبا، فإن “مخزن البندقية الأكثر شيوعا في الأسلحة الرشاشة من طراز ’كارلو’ هو ذلك الذي يلائم خرطوش مسدس 9X19 ملم واسع الإنتشار”.

مع ذلك هناك أيضا أمثلة لنسخ تعمل مع “عيارات أخرى، من ضمنها 22 LR و 32 ACP و 9X18 ملم و5.65X45 ملم”.

غير دقيق، ولكنه رخيص

مهما كانت قاتلة، فإن أسلحة “كارلو” ليست بأسلحة جيدة وفقا لأي معيار تقني.

قال ينزين-جونز، “إنه سلاح ذات تصميم بسيط جدا مع فائدة محدودة”، وأضاف، “عادة تكون أسلحة ذات ماسورة ملساء، ما يعني أن مدى دقتها محدود جدا، ومداها محدود للغاية”.

من أجل تحسين دقة ومدى الأسلحة، خلال القرن الـ -18 بدأ صانعو الأسلحة بـ”حلزنة” ماسورة البندقية، وقاموا بوضع أخاديد في داخلها جعلت الرصاصة تخرج من البندقية في حالة دوران، ساعدت هذه العملية بتثبيت القذيفة وسمحت لها بالوصول إلى مسافات أبعد.

لكن الأسلحة ذات الماسورة الملساء لا تتمتع بهذه بهذه الميزة. لذلك – مثل البندقيات القديمة – من أجل استخدامها، على المرء أن يكون أقرب إلى الهدف.

ما يميز هذه الأسلحة ذات الأنابيب الملساء، هي أنها لا تتطلب معدات خاصة لازمة لصنع أخاديد في أنبوب البندقية، ما جعل منها أرخص ثمنا وأسهل للتصنيع.

على سبيل المثال، ورد أن أنبوب أحد السلاحين اللذين تم إستخدامهما لقتل هدار كوهين في فبراير كان مصدرها أنبوب مياه متوفر في السوق.

“هذه ليست هي الحالة دائما، وهناك بعض الأمثلة على أنابيب بندقيات محلزنة”، كما يقول ينزن-جونز.

للدقة الفائقة والمدى الكبير ثمنهما. سلاح رشاش ذات أنبوبة ملساء من طراز “كارلو” يمكن أن يكلف بضعة المئات من الشواقل، بحسب مسؤول كبير في القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي.

النسخات الأفضل لأسلحة “كارلو”، التي تشمل بندقية تضم أنابيب محلزنة لدقة أكبر، ممكن أن يصل ثمنها إلى ما بين 10,000-15,000 شيكل (2,500-3,000 دولار)، بحسب ما قاله المسؤول العسكري.

وأضاف الضابط، “هذا سلاح يمكن ان يكلف ما بين 3,000 شيكل (769 دولار) و10,000 شيكل. إذا قمت بسرقة سيارة، يمكنك شراء سلاحين -وليس سلاحا واحدا”.

بالمقارنة، سلاح “ام-16” حقيقي يمكن أن يكلف ما بين 60,000 شيكل (15,000 دولار) و80,000 شيكل (20,500 دولار) في الضفة الغربية، كما قال.

قضية عالمية

التصميم البسيط والسعر المنخفض وسهولة الإنتاج جعلوا من سلاح “كارلو” شعبيا ليس فقط في إسرائيل، بل حول العالم أيضا.

بحسب ينزن-جونز، “تم توثيق هذا النوع من الأسلحة المصنعة يدويا في جميع أنحاء العالم، مع مجموعات إجرامية وجهات غير حكومية”.

تم العثور عليها في “كرواتيا والبرازيل وتشيلي وأوكرانيا وإيطاليا وأمريكا الجنوبية والكاريبي وأستراليا”، وبالطبع، إسرائيل.

هنا يُعتقد بأنه يتم إنتاج هذه الأسلحة على يد “ورشة أو ورشتي تصنيع غير قانونيتين مع قدرة وصول إلى شبكة توزيع قادرة” بحسب تقرير ARES الذي سيصدر قريبا.

ولكن يمكن لشخص واحد أو مجموعة صغيرة من الأشخاص إنتاج هذا النوع من الأسلحة في منزل أو في ورشة عمل خاصة، ما لا يترك الكثير من الأدلة لأجهزة الإستخبارات لجمعها على عكس الحالة التي يتطلب فيها الإنتاج مصنعا أو عملية تصنيع واسعة النطاق.

وقال ينزن-جونز، “في بلدان أخرى، إن السلاح الرشاش الأكثر شيوعا من هذا النوع يُصنع على يد مجموعات صغيرة أو يد شخصين أو أربعة أفراد”.

وأضاف، “هناك أحيانا عمليات أصغر. كان هناك صائغ في أستراليا قام بصنع حوالي 100 قطعة سلاح على مدى فترة من الزمن”.

السلاح الذي لا يمكن تعقبه

تعقب هذه الأسلحة بعد إنتاجها ليس بمهمة سهلة أيضا. الأسلحة النارية، مهما بلغت درجة خطورتها، صغيرة نسبيا ومن السهل إخفاءها، في البيوت أو فوق عجلة السيارة.

في إحدى مداهمات الجيش الإسرائيلي هذا الشهر، تم العثور على 15 بندقية مخبأة وراء جدار جص.

مالك الأسلحة كان قد اعتُقل في السابق وكشف عن مواقع الأسلحة خلال التحقيق معه، بحسب جهاز الأمن العام (الشاباك).

لو لم يفعل ذلك، لكانت هذه الأسلحة – التي لم تكن ظاهرة للعيان وليس من الممكن الوصول إليها بسهولة – ستبقى مخفية، بحسب ما قال الضابط الرفيع من القيادة المركزية.

وقال: “حتى لو عرفت أن هناك أسلحة في المنزل، ما كنت سأتمكن من العثور عليها بنفسي. كانت مخبأة وراء جدار جص. لم تكن هناك طريقة للوصول إلى الأسلحة سوى تحطيم الجدار”.

بسبب الإستخدامات الغير خطيرة والغير عسكرية بمعظمها للآلات المطلوبة لصنع هذا النوع من الأسلحة، فإن العثور على مصنعي هذه الأسلحة هو قضية شبه خاسرة.

فحص ماكنات يٌشتبه بأنها كانت قد استُخدمت لهذا الهدف لن يكشف بالضرورة عن أي دليل ملموس، كمال قال ينزن-جونز.

وأضاف، “في كثير من الحالات، من الصعب نسب أدوات قد يملكها أشخاص لصناعة أسلحة نارية على وجه التحديد”. مع ذلك، كما يقول، “لقوى الأمن الإسرائيلية شبكة إستخبارات جيدة جدا. لقد نجحوا في تعقب واستهداف مصانع أسلحة – لصواريخ وأسلحة مرتجلة أخرى، من ضمنها هذه الأنواع من الأسلحة المصنوعة يدويا”.

المعرفة التقنية المحدودة والمعدات المطلوبة تعني أيضا بأن إيجاد بدائل للمصنعين يمكن أن يحدث بنفس السرعة التي تقوم فيها إسرائيل بتنفيذ الإعتقالات.

ولكن مع وقوع المزيد من هجمات إطلاق النار، لن يكون أمام قوى الأمن خيار سوى وضع المزيد من التركيز على إيجاد أسلحة الـ”كارلو” هذه وإعتقال مصنعيها – مهما بلغت سيزيفية هذه المهمة.