ذكرت صحيفة “هآرتس” أن مئير بن شبات، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التقى برئيس لجنة الإنتخابات المركزية الأسبوع الماضي لتحذيره من أن انتخابات يوم الثلاثاء قد تتأجل بسبب حرب وشيكة في قطاع غزة.

وفي وقت سابق الاثنين، ذكرت الصحيفة أن نتنياهو حاول اطلاق رد فعل شديد على الهجوم الصاروخي من القطاع المضطرب الذي أجبره على النزول إلى الملاجئ خلال حدث انتخابي في أشدود الأسبوع الماضي. وتم إطلاق صاروخ آخر على اشكلون المجاورة في المساء ذاته.

ولكن تراجع نتنياهو عن الخطة بعد أن ابلغه المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت أن أحد القوانين الأساسية شبه الدستورية في إسرائيل يلزمه بالتشاور مع المجلس الأمني بشأن أي عملية عسكرية كبرى من شأنها أن تؤدي إلى الحرب.

ووفقا للتقرير الأخير، أصبحت احتمالات الرد العسكري المحتمل في غزة خطيرة لدرجة أن بن شبات دعا رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنان ملتسر، لحضور اجتماع لكبار المسؤولين الأمنيين ونتنياهو. وفعل ذلك بناء على طلب من ماندلبليت، بحسب ما ورد.

وقال بن شبات لملتسر إن إسرائيل تعتزم شن عملية عسكرية وطلبت منه الاستعداد لاحتمال تأجيل الإنتخابات، ذكر التقرير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس الامن القومي مئير بن شبات خلال مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 ابريل 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وردا على التقرير، اتهم زعيم حزب “ازرق ابيض”، بيني غانتس، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات، رئيس الوزراء بالتلاعب بالأمن الإسرائيلي لأهداف سياسية.

وكتب غانتس، القائد العسكري السابق، بتغريدة، “لقد فقد نتنياهو عقله وأراد جرنا إلى الحرب من أجل تأجيل الانتخابات”.

وأضاف غانتس، “هذا سيناريو يناسب House of Cards، وليس دولة إسرائيل”، في إشارة إلى مسلسل Netflix.

وفي الأيام التي تلت هجوم أشدود، حذر نتنياهو أن الحرب مع الحركات في قطاع غزة قد تندلع “في أي لحظة”، بما في ذلك قبل انتخابات يوم الثلاثاء.

وفاجأ الصاروخان اللذان تم إطلاقها باتجاه أشدود نتنياهو في وسط تجمع انتخابي في المدينة، حيث تم إنزاله عن المنصة والتوجه به إلى الملجأ من قبل حراسه الشخصيين.

وساعات بعد الهجوم، الذي نفذته على الأرجح حركة الجهاد الإسلامي، اجتمع نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية، بمن فيهم رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف أرغامان، ورئيس الموساد يوسي كوهين.

وسعى نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، الى رد فعل عسكري “استثنائي وواسع النطاق” على الصاروخ – الذي لم يتم الكشف عن طبيعته – لكن تردد العديد من مسؤولي الأمن في اتخاذ اجراء كهذا، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

ابعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المنصة خلال حدث انتخابي في أشدود بسبب انطلاق صفارات الإنذار منذرة بهجوم صاروخي من غزة، 10 سبتمبر، 2019. (Screenshot: Twitter)

بالنسبة للعديد من منافسيه، مشهد نتنياهو الذي أُجبر على الفرار من الصواريخ تشكل مشهدا معاكسا للصورة التي يحاول عرضها كـ”سيد الأمن”، ويسلط الضوء على ما يدعون إنه فشل حكومته في التعامل مع الهجمات المستمرة من غزة.

وقد تباهى حزب “ازرق ابيض” برفض عضو الكنيست غابي اشكنازي، الذي يتولى المرتبة الرابعة في الحزب، مغادرة المنصة في حدث انتخابي في اشكلون بعد انطلاق صفارات انذار، بينما سارع نتنياهو الى الملجأ. ورد الليكود بأن تصرفات نتنياهو تتوافق مع اوامر قيادة الجبهة الداخلية، بينما أشكنازي قد يكون قد عرض نفسه ومن حوله للخطر.

وتفاخرت حركة حماس بالهجوم الصاروخي، حيث قال المسؤول في الحركة، محمود الزهار: “الجميع رأى نتنياهو وهو يلوذ بالفرار جراء ضربات المقاومة”، وأضاف أن الحادثة “هزت صورة إسرائيل”.

على يمين الخارطة السياسية، وصف مرشح حزب “يمينا” للكنيست، نفتالي بينيت، الحادثة بأنها “إذلال وطني”، في حين قال رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، إنها تأكيد على إفلاس سياسة نتنياهو في غزة.