واشنطن – قال قادة يهود ليبراليون أمريكيون الأحد إن المساعي القوية التي بذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإبرام صفقة تحالف مع حزب سياسي متطرف تجعل من الدفاع عن إسرائيل أكثر صعوبة، في حين قال أحد الحاخامات إن الخطوة كانت بمثابة “ترحيب” بجماعة “كلو كلوكس كلان” (KKK) – وهي منظمة عنصرية أمريكية متطرفة تؤمن بتفوق العرق الأبيض – في أروقة السلطة في الولايات المتحدة.

وانتقدت مجموعات أمريكية رئيسية في نهاية الأسبوع الدور الفعال الذي لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي في الاتفاق بين حزب اليمين “البيت اليهودي” وحزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية)، وهو فصيل متطرف يقوده تلامذة الحاخام القومي العنصري مئير كهانا.

وقالت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، التي نادرا ما تعلق على السياسات الإسرائيلية الداخلية، إنها سترفض الاجتماع مع “أعضاء هذا (الحزب) العنصري والبغيض”، في ما فُسر على أنه توبيخ ضمني نادر الحدوث للخطوة التي قام بها رئيس الوزراء.

الاتفاق، الذي شارك فيه نتنياهو من خلال إعطاء “البيت اليهودي” مكانا في قائمة مرشحي حزب “الليكود” للكنيست، كان محاولة لتعزيز قوة ائتلاف محتمل بقيادة “الليكود” بعد الإنتخابات العامة في 9 أبريل. وبحسب الحاخام ريك جيكوبس، رئيس “الاتحاد لليهودية الإصلاحية”، فلقد أضرت هذه الخطوة بقدرة اليهود الأمريكيين على الدفاع عن إسرائيل.

وقال جيكوبس لتايمز أوف إسرائيل “هذا يجعل عملنا أكثر صعوبة. إننا نقف إلى جانب إسرائيل في كل يوم، وكل مكان. بعض الانتقادات للسياسات الإسرائيلية مفهومة ومشروعة. ولكننا نحارب في كل يوم من أجل أن يكون هناك دعم وفهم أكثر، وهذه بكل تأكيد ضربة موجعة جدا للقضية التي ندفع بها”.

القيادي في التيار اليهودي الإصلاحي، الحاخام ريك جيكوبس (Robert A. Cumins/JFNA via JTA)

وبالمثل، قالت الحاخامة ديبرا نيومان كامين، رئيس “الجمعية الحاخامية المحافظة”، إن الخطوة هي حالة أخرى سيجد فيها القادة اليهود الأمريكيون صعوبة مع التعامل مع قرارات يتخذها نتنياهو لا تعكس قيمهم. “للأسف، إن هذا ليس بتحد جديد”، كما قالت لتايمز أوف إسرائيل.

مساء الأحد، نشرت الحركة المحافظة بيانا أدانت فيه احتضان نتنياهو ل”عوتسما يهوديت”. وقالت الحركة في البيان، الذي وقعت عليه الجمعية الحاخامية، الكنيس المتحد، معهد اللاهوت اليهودي، ورابطة النساء لليهود المحافظين، إن “العنصرية والكراهية تتنافيان مع قيمنا اليهودية والمثل العليا التي تأسست عليها دولة إسرائيل”.

وأضاف البيان “لا ينبغي الاستمرار في شرعنة ’عوتسما يهوديت’ بأي شكل من الأشكال ونأمل ونصلي أن يعود الحزب إلى مكان لا أهمية له فيه”.

حزب “عوتسما يهوديت” هو الابن الروحي لحركة “كاخ” التي قادها الحاخام مئير كهانا، والتي تم منعها من دخول الكنيست بموجب قانون أساس يجرم التحريض على العنف وفي وقت لاحق تم حظر الحزب تماما في إسرائيل. كهانا كان مهاجرا أمريكيا أسسس “عصبة الدفاع اليهودية”، وقبل اغتياله في عام 1990 روج للضم الفوري للأراضي المتنازع عليها وطرد العرب من الضفة الغربية.

انتقاد الجمعية الحاخامية لنتنياهو لدوره في الاتفاق هو أمر نادر الحدوث في المنظمة التي يعود تاريخها إلى 118 عاما. المرة الوحيدة الأخرى التي أصدرت فيها المنظمة بيانا حول أي شيء قاله أو فعله رئيس الوزراء كانت في عام 2015، كما قالت كامين، عندما حذر نتنياهو في الإنتخابات الأخيرة من أن العرب يصوتون “بأعداد كبيرة”.

في الواقع، قد تكون مبادرات نتنياهو السياسية الأخيرة أثارت غضب اليهود الأمريكيين أكثر من أي وقت مضى.

سوزي غيلمان، رئيس منتدى السياسات الإسرائيلية، وهي منظمة مؤيدة لحل الدولتين، قالت “حرفيا، يُحظر على قائد ’عوتسما يهوديت’ بصفته إرهابيا من دخول الولايات المتحدة”، في إشارة منها إلى ميخائيل بن آري، الذي تم رفض طلب تأشيرة دخوله إلى الولايات المتحدة بسبب “صلاحية [وزارة الخارجية الأمريكية] في منع إرهابيين” من دخول البلاد.

وقالت غيلمان “هذا حزب كهانا في مظهر مختلف”.

ميخائيل بن آري، رئيس حزب اليمين المتطرف ’عوتسما يهوديت’، ومناصريه في مظاهرة في تل أبيب، 15 نوفمبر، 2018.(Luke Tress/Times of Israel)

وأضافت أن قرار إيباك وAJC غير المسبوق في انتقاد صفقة التحالف “يدل على تطرف الخطوة نفسها. لقد كان هذا خطا اجتازه بيبي ولا يمكن دعمه. إنه يعكس عدم الشرعية الكامنة في خطوة بيبي”.

وقال جيكوبس إن التحالف مع “عوتسما يهوديت” كان صادما لدرجة أن المنظمات التي تحرص عادة على عدم التدخل في قرارات رئيس الوزراء شعرت بأنها مجبرة على الرد.

وقال جيكوبس “ليس الأمر كما لو أن ’عوتسما يهوديت’ هو حزب محافظ ويميني. لا أعتقد أنه من المبالغة القول إن الأمر شبيه بالترحيب بKKK في أروقة السلطة. الأمر ليس قرار صعبا إذا كنت حكما لمبارة بيسبول”.

يوم الأحد، أصدرت منظمة إيباك بيانا أكدت فيه على أن نتنياهو سيلقي خطابه كما كان مقررا أمام المؤتمر السنوي للوبي في الشهر المقبل.

وقالت غيلمان “أعتقد أنه سيكون من المثير للاهتمام رؤية أي نوع من الاستقبال سيحظى به، ولكن لا يزال أكثر من شهر للحدث. يمكن للكثير أن يحدث من الآن وحتى 25 مارس. أسبوع في السياسة الإسرائيلية هو فترة طويلة جدا. خمسة أسابيع هي دهر”.

في غضون ذلك، يخطط القادة اليهود الليبراليون مواصلة الضغط على رئيس الوزراء بسبب احتضانه لحزب “عوتسما يهوديت”.

وقال جيكوبس إن المسألة لن تختفي من تلقاء نفسها، وأضاف الزعيم اليهودي الإصلاحي “إذا كنت قائدا لدولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية عليك أن تبقى في حدود القيم الأساسية التي حافظ عليها شعبنا لآلاف السنين”،