قال قيادي استيطاني بارز لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأربعاء إنه وزملائه على استعداد لـ”نسف” خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم مستوطناتهم في الضفة الغربية – إذا أصر رئيس الوزراء على رفضه الكشف عن خريطة تعمل لجنة أمريكية-إسرائيلية مشتركة على وضعها لتحديد نطاق السيادة الإسرائيلية وراء الخط الأخضر.

وهدد رئيس المجلس المحلي لإحدى المستوطنات في الضفة الغربية، الذي طلب عدم نشر اسمه، “إذا استمر نتنياهو في إبقاء الأوراق قريبة إلى صدره في هذه المسألة، لن يكون أمامنا خيار سوى نسف الخطة”.

وجاءت هذه التصريحات بعد 24 ساعة فقط من لقاء جمع ستة من أعضاء مجلس “يشع” الاستيطاني بنتنياهو لإبداء اعتراضاتهم على خطة ترامب بسبب البند المتعلق بإقامة دولة فلسطينية شبه مستقلة وغير متصلة جغرافيا على 70% من أراضي الضفة الغربية.

وبينما تحدث قادة المستوطنين ضد الخطة في الأسابيع الأخيرة، يبدو أن تصريحات القيادي تمثل أول تهديد تطلقه مجموعة الأيديولوجيين القوميين لنسف الاقتراح الأمريكي، الذي تباهى نتنياهو بأنه سعى لسنوات طويلة للحصول عليه.

ورفض رئيس المجلس المحلي توضيح كيف يعتزم “نسف” الخطة، لكن قادة المستوطنين المتشددين يتمتعون بنفوذ داخل حزب رئيس الوزراء، “الليكود”، وفي معسكر اليمين الأوسع.

’خريطة مفاهيمية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

في غضون ذلك، نقل مسؤولون أمريكيون كبار لقادة المستوطنين في الأيام الأخير رسالة مفادها أن معارضتهم لخطة ترامب، التي تسعى للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على جميع مستوطنات الضفة الغربية بالإضافة إلى منطقة غور الأردن، تظهر قدرا كبيرا من “الجحود”، حسبما ورد في تقرير لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان”.

خلال اجتماع يوم الثلاثاء في مكتب رئيس الوزراء، طلب قادة المستوطنين الاطلاع على الخريطة التي تعمل اللجنة الأمريكية-الإسرائيلية على وضعها في الأشهر الأخيرة، لكن قيل لهم بأدب أن ذلك لن يكون ممكنا لأن الخريطة لا تزال في المراحل الأولى من صياغتها، بحسب ما أكده ثلاثة مسؤولين حضروا الاجتماع.

لكن قادة المستوطنين أصروا على رؤية الخريطة قبل وضع اللمسات الأخيرة عليها من أجل التأثير على كيفية رسم الحدود، واعترضوا بشكل خاص على الخريطة المفاهيمية التي تم عرضها عند الكشف عن الخطة في شهر يناير، التي تحول 15 مستوطنة معزولة إلى جيوب محاطة بأراض مخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

ويقيم حوالي 15,000 من أصل 450,000 مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية في مستوطنات سيتم تحويلها إلى جيوب. هذه المستوطنات محاطة في الوقت الحالي بقرى فلسطينية خاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو لقادة المستوطنين إنه سينقل مخاوفهم إلى لجنة رسم الخرائط في محاولة لإدراج تلك المستوطنات الـ 15 ضمن الحدود الإسرائيلية التي سيُعاد رسمها في الخطة، لكن رؤساء المجالس المحلية لمستوطنات الضفة الغربية تركوا الاجتماع بشعور بأنهم “لا يمكنهم الاعتماد فقط على كلمة رئيس الوزراء”، على حد تعبير القيادي الاستيطاني الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل.

وتابع القيادي حديثه قائلا: “يدور الحديث عن آلاف السكان الذين يجب أن نكون قادرين على خدمتهم”، وأضاف أنه لا يمكنه الموافقة على تجميد البناء الاستيطاني الذي تتطلبه الخطة في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية التي ستحيط بـ 15 مستوطنة.

يوم الثلاثاء قال رئيس المجلس الإقليمي غوش عتصيون، شلومو نعمان، لتايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو أكد لقادة المستوطنين أنه لن يتم تضمين إقامة الدولة الفلسطينية في اقتراح الضم الذي يعتزم رئيس الوزراء طرحه على الحكومة للمصادقة عليه.

لكن نعمان قال إنه بينما يعارض هو وزملاؤه بشكل أساس فكرة إقامة دولة فلسطينية، لكن ما يقلقهم أكثر على المدى القصير هو الخريطة التي يتم إعدادها في الوقت الحالي وتداعياتها على الأرض.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

وقال نتيناهو ردا على ذلك: “من أجل الحصول على السيادة، علينا أن نعطي شيئا في المقابل”، وفقا لمسؤول آخر حضر الاجتماع، الذي أضاف أن رئيس مجلس “يشع” الاستيطاني، دافيد إلحياني، رد بالتأكيد على أنه إذا كان عليه أن يختار بين رفض الضم أو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية، فإنه سيختار الاحتمال الأول.

وقال المسؤول نفسه لتايمز أوف إسرائيل إن رئيس الوزراء حذر من أن البيت الأبيض “قد يكون قلل من حماسه بشأن رؤية تنفيذ بسط السيادة [الإسرائيلية]”، وأن إدارة ترامب “ليست في نفس المكان الآن الذي كانت عليه قبل خمسة أشهر” قبل الأزمات الصحية والاقتصادية والعرقية التي تجتاح الولايات المتحدة.

وقال مصدر مطلع لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء إنه “من غير المرجح إلى حد كبير” أن توافق الولايات المتحدة على الضم الإسرائيلي بحلول الموعد الذي حدده نتنياهو في الأول من يوليو.

وأضاف المصدر أن لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية لا تزال تحتاج إلى أسابيع، إن لم يكن لأشهر، لإنهاء عملها وأن أحد أبرز أعضائها – مهندس الخطة، جاريد كوشنر – لا يزال بحاجة إلى القيام بزيارة إلى إسرائيل حتى يتمكن الطرفان من المضي قدما.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق يوم الأربعاء على أقوال القيادي الاستيطاني، وأشار بدلا من ذلك إلى البيان الذي أصدره بعد الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء.

وجاء في البيان أن نتنياهو قال لقادة المستوطنين خلال اللقاء إنهم يقفون أمام “فرصة تاريخية لتطبيق السيادة على يهودا والسامرة”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأضاف أن “نتنياهو أعاد التأكيد على التزامه بالتفاوض على أساس خطة ترامب. لقد قال رئيس الوزراء إن المناقشات مع الأمريكيين ما زالت جارية وأن الجانبين وافقا على مواصلة الحوار بينهما. رئيس الوزراء نتنياهو … دعا [رؤساء المجالس المحلية] لدعم هذا الحدث التاريخي”.