في رسالة وجهها لقيادة لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية في خضم مؤتمرها في واشنطن، هاجم قيادي استيطاني الإثنين مواقف أقوى لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة معتبرا أن”لا أساس في الواقع” لهذه المواقف.

اعتراض رئيس المجلس الإقليمي السامرة يوسي دغان كان بشكل خاص على دعم إيباك لحل الدولتين، مؤكدا على أن المنظمة تدعي بشكل غير دقيق أن هذا الحل هو الحل النهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ويلقى دعما من واشنطن والقدس.

وكتب دغان في رسالة وجهها إلى قيادة إيباك، بمن فيهم الرئيسة ليليان بينكوس والمدير التنفيذي هوارد كور “لهذا الافتراح لا أساس في الواقع”.

مضيفا أن “المبادئ التوجيهية للحكومة الإسرائيلية… لا تحتوي على كلمة واحدة أو تلميح لدعم ’حل الدولتين’”، في إشارة منه إلى اتفاقيات الإئتلاف التي تم التوقيع عليها بعد انتخابات 2015، والتي حُذفت منها لأول مرة الإشارة إلى العملية السلمية.

وقال القائد الإستيطاني أنه في حين أن استراتيجية الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أعربت بشكل واضح عن دعم الدولتين، إلا أن البرنامج الذي نشرته إدارة ترامب في ديسمبر لم يذكر الإقتراح.

نشطاء إيباك يسمعون عن الجهود الإسرائيلية لمحارية “أنفاق الإرهاب” الممتدة من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، 4 مارس، 2018. (Ron Kampeas)

في حين أن اللوبي المؤيد لإسرائيل لا يشير صراحة إلى حل الدولتين باعتباره سياسة مفضلة لكلتا الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن كتيب الإحاطة لإيباك في عام 2017 بهذا الشأن يشير إلى أن “إسرائيل ملتزمة بحل الدولتين – دولة يهودية تعيش جنبا إلى جنب بسلام مع دولة فلسطينية منزوعة السلاح. على الولايات المتحدة توجيه رسالة واضحة مفادها أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بمفاوضات مباشرة بين الطرفين”.

ولا يأتي الفصل المكون من خمس صفحات على ذكر حلول أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، خلال كلمته التي ألقاها في اليوم الأول من المؤتمر، وجه المدير التنفيذي للمنظمة نداء لإقامة دولة فلسطينية ومواصلة الإيمان بإمكانية السلام.

في تصريحات من المتوقع أن تثير غضب السياسيين الصقوريين في إسرائيل ومؤيديهم الأمريكيين، من بينهم أجزاء من أعضاء إيباك، وجه المدير التنفيذي للوبي، هوارد كور، دعوة صريحة لإقامة ”دولتين لشعبين”، وقال إنه من “المأساوي” أن هذا السيناريو يبدو بعيدا في الوقت الحالي.

وكتب دغان “أنا مندهش بشأن السبب الذي يدفع منظمة عظيمة وهادفة مثل إيباك… إلى القيام بعرض مواقف دولة إسرائيل (والولايات المتحدة) على نحو غير دقيق أمام مسؤولين حكوميين وسناتورات وأعضاء كونغرس والجمهور العام المؤيد لإسرائيل”.

وتابع قائلا إن “المواقف التي تعرضها إيباك وكأنها موقف دولة إسرائيل… لا تفشل بتمثيل إسرائيل بشكل صحيح فحسب، بل أنها تضر بجهود تحقيق حوار في الشرق الأوسط”.

وكان نتنياهو قد أعلن عن دعمه لحل الدولتين في الماضي، وتحديدا في خطاب ألقاه في جامعة بار إيلان في عام 2009، لكن رئيس الوزراء قلل من دعمه للإقتراح مؤخرا، وزاد بشكل كبير من البناء الاستيطاني في العام المنصرم، وفي شهر أغسطس تعهد بعدم إخلاء أي مستوطنة في إطار أي اتفاق سلام.

من جانبها، لطالما أيدت الولايات المتحدة فكرة “حل الدولتين لشعبين”، حيث أعربت إداراتها المتعاقبة عن دعمها الواضح للاقتراح.

دونالد ترامب خلال كلمة أمام مؤتمر لجنة الشؤون العام الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) لعام 2016، في ’فيرايزون سنتر’ في العاصمة واشنطن، 21 مارس، 2016. (Saul Loeb/AFP/Getty Images via JTA)

إلا أن الرئيس دونالد ترامب امتنع حتى الآن عن إعلان تأييده لحل معين للصراع.

خلال زيارته إلى إسرائيل في الشهر الماضي، قال نائب الرئيس مايك بنس لمشرعين إسرائيليين إن الولايات المتحدة ستدعم حل الدولتين “في حال وافق الطرفان” عليه.

واختتم دغان الرسالة، التي بدأها بالإشادة بإيباك لجهودها في تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، مستخدما العبارة العبرية “كول هكافود” (والتي تعني بالعبرية “كل الاحترام”)، بدعوة المنظمة لتحديث بيان مهامها ونقاط الحوار.

في ديسمبر 2016، واجهت إيباك انتقادات حادة بعد أن أزالت من موقعها ذكر حل الدولتين من صفحتها حول “العملية السلمية”.

مسؤول في المنظمة قال لتايمز أوف إسرائيل الأحد إن “دعم [اللوبي] لحل الدولتين لم يتغير”، موضحا أن هذه السياسة “حذفت بشكل مؤقت من قسم في الموقع بشكل غير مقصود عندما تم إجراء تعديل للموقع”.

صورة للتوضيح: رئيس الورزاء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يلتقي بقادة المستوطنين في مكتبه في 25 فبراير، 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

في حين أن إيباك لا تتخذ موقفا رسميا بشأن المستوطنات الإسرائيلية – التي تعتبرها الغالبية العظى من المجتمع الدولي غير قانونية وتراها الإدارة الأمريكية الحالية “غير مفيدة” للسلام – قال أحد رؤساء المجالس في الضفة الغربية، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن اللوبي يمنع أعضاء في الكونغرس من زيارة المستوطنات خلال جولات لهم في إسرائيل.

ولم يصدر رد فوري من إيباك على طلب من تايمز أوف إسرائيل بالتعليق على مزاعم دغان أو انتقاداته، التي تأتي بعد عدة سنوات عمل فيها مجلس “يشع” الإستيطاني بهدوء على بناء علاقة مع المنظمة.

بعد ظهر يوم الإثنين، سيعقد مجلس “يشع” حدثا في واشنطن في موقع ليس ببعيد عن القاعة التي يُعقد فيها مؤتمر إيباك حول “محاربة نزع الشرعية عن إسرائيل من خلال احتضان يهودا والسامرة”.

وسينضم إلى مسؤولين كبار من مجلس “يشع” في هذا المؤتمر مسؤولون أمريكيون والوزراء الإسرائيليون نفتالي بينيت وأييليت شاكيد وتساحي هنغبي ويوفال شتاينتس بالإضافة إلى النائبة في الكنيست شارين هاسكل (الليكود) والقنصل العام لإسرائيل في نيويورك داني ديان. ويُعقد هذا الحدث بالتعاون مع وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية.

في حين أنه من المفترض أن يكون مجلس “يشع” هو الهيئة التمثليلة لكافة المجتمعات اليهودية وراء الخط الأخضر، يعتبر الكثير من المحللين دغان الممثل الفعلي للمستوطنين بالنظر إلى علاقاته القريبة من مشرعين من الليكود وحملاته الناجحة الأخيرة للضغط على حكومة اليمين للدفع بشرعنة بؤرة حفات غلعاد الإستيطانية وتحويل ملايين الدولارات لأغراض تحسين البنى التحتية في الضفة الغربية.