ورد أن قيادة مستوطنة يتسهار المتشددة بالضفة الغربية قطعت اتصالاتها مع جميع قيادة الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، قبل سلسلة من أعمال الشغب العنيفة التي شهدت قيام مستوطنين بمهاجمة واصابة جنود.

وتصاعدت الاضطرابات بين المستوطنين والجيش في يتسهار والمنطقة المحيطة منذ يوم الأربعاء الماضي، مع حوادث متعددة من إلقاء الحجارة والتخريب، بالإضافة إلى اعتقال مستوطنين وتهديدات لقادة فيعين.

وذكرت إذاعة “كان” العامة يوم الثلاثاء أنه قبل أقل من 48 ساعة من الاشتباكات التي وقعت صباح يوم الأحد والتي أصيب خلالها جندي بحجر، أصدرت سكرتارية يتسهار تصريحا للسكان قائلة إن البلدة تعلق اتصالاتها مع الجيش بسبب رفض الأخير إلغاء ابعاد أحد السكان المحليين مؤقتًا عن المستوطنة.

“نظرا لعدم الموافقة، للأسف، على طلب السكرتارية من [قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي اللواء نداف بادان] لإلغاء الأمر الإداري ضد احد سكان يتسهار، نيريا زاروغ، تقوم البلدة بتعليق التواصل مع الجيش – باستثناء حالات الطوارئ – من مستوى قائد اللواء وما فوق إلى أن يتم تغيير هذا الوضع”، ورد في البيان.

وأضاف أن القرار لا يشمل الأنشطة الروتينية لتأمين أمن المستوطنة.

نيريا زاروغ (وسط الصورة) وزوجته وطفليه أمام منزلهم في بؤرة كيبا سروغا الاستيطانية، وهي حي في مستوطنة يتسهار بشمال الضفة الغربية. (Avraham Shapira)

وفي رسالتها إلى بادان الشهر الماضي، حذرت سكرتارية يتسهار من “الاضطرابات” إذا لا يلغي قراره بالموافقة على أمر إداري يمنع نيريا زاروغ (21 عاما) من دخول معظم أجزاء الضفة الغربية لمدة ثلاثة أشهر، في انتظار جلسة استماع. ويسمح الأمر الإداري لزاروغ بالإقامة في مستوطنة كوخاف يعقوب حيث يقيم والداه، لكنه يمنع الشاب المتزوج والأب لطفلين من التواصل مع 16 من أصدقائه من يتسهار.

وبحسب مسؤول دفاعي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن اسمه، فإن زاروغ هو شخص “متطرف وعنيف ومعروف جيدا لقوى الأمن” شارك في اشتباكات مع الفلسطينيين ومع القوات الإسرائيلية. وقد نفى زاروغ مشاركته بنشاطات كهذه.

ورفض زاروغ مغادرة المنطقة على الرغم من الأمر ضده وشوهد ليلة الاثنين في يتسهار وهو يرقص مع رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي داغان في حدث ديني.

ويبدو أن مصيره في مركز الاضطرابات الحالية.

وأثارت عمليتي اعتقال غضب السكان المتشددين في يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة. ووقع الاعتقال الأول يوم الأربعاء، عندما اعتقلت قوات الأمن مراهقا يشتبه في قيامه بإشعال النار في حقل تابع لفلسطينيين بالقرب من منزله. وادعى محامي القاصر أن الضابط الذي ألقي القبض عليه من لواء “جولاني” استخدم القوة المفرطة في القبض على موكله، الذي أُطلق سراحه بعد يومين للاعتقال المنزلي.

في ذلك المساء، اعتقل مراهق ثانٍ في منطقة يتسهار بعد أن قال الجيش إنه هدد قائد لواء المشاة “جولاني” اللفتنانت كولونيل أيوب كيوف.

وقال الجيش إنه تم التعامل مع هذا الحادث بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية وقيادة المستوطنين المحليين، ما أدى إلى اعتقال الشاب.

وبينما وردت تقارير تفيد بأن الشاب من يتسهار قد هاجم كيوف، كررت قيادة يتسهار في بيان لها أنه لا يشتبه في أن القاصر اعتدى جسديا على الضابط، وأعلنت عن تعاونها مع السلطات. وقد انتقد البيان توقيت الاعتقال – مساء يوم الجمعة، خلال يوم السبت اليهودي – ووصفه بأنه “انتهاك صارخ لحقوق الفرد وكذلك قدسية السبت”.

الناشط في منظمة ’حاخامات من أجل حقوق الإنسان’، موشيه يهوداي، الذي تعرض بحسب المنظمة غير الحكومية لاعتداء من قبل مستوطنين ملثمين في شمال الضفة الغربية، 16 أكتوبر، 2019. (Rabbis for Human Rights)

وأيضا يوم الأربعاء، أفادت جماعات حقوقية إسرائيلية أن عصابة من المستوطنين الملثمين المسلحين بعتلات هاجمت بوحشية مجموعة من النشطاء، من بينهم حاخام يبلغ من العمر 80 عاما، كانوا يساعدون المزارعين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية على الحصاد.

وتصاعدت الاوضاع مساء السبت، عندما اشتبك نحو 30 من سكان بؤرة كومي أوري الاستيطانية بالقرب من مستوطنة يتسهار مع قوات الجيش، وألقوا الحجارة على الجنود ومزقوا إطارات مركبات عسكرية. وقال الجيش إن جنديا أصيب بجروح طفيفة نتيجة اصابته بحجر وتلقى العلاج الطبي في مكان الحادث.

ورد الجنود باستخدام وسائل تفرقة حشود وإطلاق النار في الهواء. ولم يتم الإعلان عن أي اعتقالات.

ودان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع، وسياسيون من كافة الاطياف السياسية، أعمال العنف التي وقعت في نهاية الأسبوع. وطالب رئيس حزب “العمل-غيشر”، عمير بيرتس، يوم الإثنين بعقد جلسة للجنة بارزة في الكنيست لمناقشة هجوم يوم السبت على جنود من قبل مستوطنين، واصفا ما حدث بأنه “إرهاب بكل ما في الكلمة من معنى”.

مركبة عسكرية تم تخريبها خلال أعمال شغب قام بها مستوطنون بالقرب من مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية، 20 أكتوبر 2019 (Courtesy)

ويوم الأحد، أمرت كتيبة من حرس الحدود باتخاذ موقع بالقرب من مستوطنة يتسهار كرادع ضد الأنشطة العنيفة الضافية من سكان البؤر الاستيطانية في المنطقة، وفق ما ذكرته إذاعة “كان” العامة. وقام حرس الحدود بانتشار مماثل في أبريل 2014، بعد سلسلة من الهجمات وأعمال التخريب من مستوطنة يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة، بما في ذلك مهاجمة السكان معسكرا للجيش الإسرائيلي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، أعلن الجيش أن موقع الهجوم، في بؤرة كومي أوري الاستيطانية الواقعة بالقرب من يتسهار، هو منطقة عسكرية مغلقة، ما يعني أنه لن يُسمح إلا للسكان بدخول المنطقة والخروج منها.

وندد العديد من قادة المستوطنين يوم الأحد بالعنف وحاولوا التنصل منه، مدعين ان مراهقين جاء معظمهم من خارج يتسهار ولا يمثلون السكان المحليين حرضوا اليه. وقالت سكرتارية يتسهار إنها ستتخذ إجراءات لطردهم.

ولكن بعد أقل من 48 ساعة من تلك الاشتباكات، مساء الاثنين، قامت مجموعة من 10 مستوطنين بإلقاء الحجارة وزجاجات الطلاء على شرطة الحدود في نفس المنطقة.

وأصيب أحد الجنود بحجر، بحسب ما ورد، لكنه لم يحتاج علاج طبي، وقام الجيش بتفريق مثيري الشغب باستخدام القنابل الصوتية، وفقًا لتقارير اعلامية عبرية.