استنكر الجيش الإسرائيلي يوم الأحد ما اعتُبر تقاعسا لمجموعة من الجنود الذين تم تصويرهم وهم يمتنعون عن الرد على قيام شاب فلسطيني برشقهم بالحجارة في مدينة الخليل بالضفة الغربية في نهاية الأسبوع.

في المقطع، بالإمكان رؤية شبان وهم يركضون بشكل متكرر على مسافة قريبة من الجنود، الذين يقفون وراء جدار صغير، ويرشقونهم بالحجارة. في الفيديو الذي تم تعديله بشكل كبير، بالامكان رؤية الجنود، الذين ارتدوا السترات الواقية والخوذات، وهم يحمون أنفسهم من الحجارة – أحد الجنود يستخدم درعا بلاستيكيا لمكافحة الشغب – ولا يقومون بالرد على مهاجمهم.

وصرح الجيش الإسرائيلي ردا على مقطع الفيديو، “من الوهلة الأولى وبدون مشاهدة الفيديو بالكامل – السلوك الذي يظهر في الفيديو ليس هو السلوك المتوقع من جنود جيش الدفاع. إن جنود جيش الدفاع مطالبون بمنع مثل هذه الحوادث واستخدام القوة بحذر ووفقا لقواعد الاشتباك”.

وأضاف الجيش أنه تم فتح تحقيق في الحادث من قبل قائد لواء منطقة الخليل، الكولونيل أفيحاي زعفراني، وتم تسليم النتائج الأولية للتحقيق لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال تمير يداي.

عضو الكنيست من حزب ’يمينا’ بتسلئيل سموتريتش في القدس، 18 مايو، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وانتشر مقطع الفيديو الخاص بالحادث على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية والإسرائيلية.

وأثار مقطع الفيديو جدلا بين عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، من حزب “يمينا”، والنائب اليساري ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، يائير غولان، من حزب “ميرتس”.

وكتب سموتيرتش في تغريدة، “أنا أفضل آلاف الفيديوهات لإيلور عزاريا بدلا من فيديو محرج وخطير مثل هذا المقطع. من درب هؤلاء الجنود على الرد بهذه الطريقة لا يستحق أن يكون قائدا ليوم آخر”، في إشارة إلى مقطع فيديو من عام 2016 وثق قيام جندي إسرائيلي بالإجهاز على منفذ هجوم فلسطيني بينما كان مصابا ومستلقيا على الأرض.

ورد غولان على تعليق سموتريتش، وسخر من اللغة العدائية للمشرع في سياق خدمته العسكرية القصيرة والخالية من الأحداث.

وقال غولان: “فقط عريف من [مقر الجيش في ’الكيريا’] الذي لم يضطر يوما للتعامل مع أعمال شغب يخرج بمثل هذه التصريحات. فقط فاشي يمكنه الدعوة لإطلاق النار على مدنيين بشكل عشوائي. صلوا إلى الله ألا يكون سموتريتش مسؤولا عن القيام بخيارات لأبنائكم”.

في مقابلة أجرتها معه في وقت لاحق هيئة البث الإسرائيلية “كان”، وضح غولان إنه يعتقد أن الجنود لم يردوا بالشكل المناسب، لكنه لا يستطيع تأكيد ذلك بشكل قاطع لأنه لا يعرف الأوامر التي تلقوها أو ماذا كان الوضع في الخليل في ذلك اليوم.

وقال الجنرال السابق إنه اهتم بشكل خاص بتعليق سموتريتش حول عزاريا: “هذه دعوة للتمرد – أن تقول إنك تفضل رؤية ألف حالة لجنود لا يطيعون الأوامر بدلا من حالة واحدة لجنود يطيعون الأوامر”.

وأثار المقطع ضجة في صفوف الفلسطينيين أيضا، حيث أشاد الكثيرون بالشاب باعتباره بطلا لوقوفه أمام الجنود المسلحين. إلا أن البعض الآخر اعتبر مقطع الفيديو شكلا من أشكال البروباغاندا الإسرائيلية، بهدف إظهار ضبط النفس الذي يظهره الجنود الإسرائيليين.

وتُعتبر الخليل، التي تضم عدد صغيرا من السكان اليهود، بؤرة توتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولطالما كان الحرم الإبراهيمي (كهف البطاركة بحسب التسمية اليهودية)، الذي يُعتقد أنه مكان دفن النبي ابراهيم وزوجته سارة وولديه إسحاق ويعقوب وزوجتيهما رفقة وليئة، بؤرة للعنف.