أ ف ب – اتفقت قوى المعارضة السورية المجتمعة في الرياض الجمعة على إرسال وفد موحد الى محادثات جنيف المقرر إقامتها الأسبوع المقبل برعاية الأمم المتحدة.

وجاء الإتفاق على إرسال الوفد في خضم حراك دولي تقوده روسيا بشكل رئيسي، في محاولة للتوصل الى تسوية سياسية للنزاع بعد سلسلة انجازات ميدانية لقوات النظام السوري على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية في آن معا.

وقالت بسمة قضماني عضو الائتلاف السوري المعارض في مؤتمر صحافي في ختام اليوم الثاني من محادثات قوى المعارضة في الرياض، أن هذه القوى ستستكمل محادثاتها في الساعات المقبلة للخروج بهيئة تفاوضية موحدة تضم 50 شخصا يمثلون كل أطياف المعارضة.

وأوضحت “اتفقنا مع المنصتين (القاهرة وموسكو) على تشكيل وفد واحد للمشاركة في المفاوضات المباشرة في جنيف. اتفقنا تقريبا على الاعداد والمكونات لكننا سنستكمل (الجمعة) التشكيلة النهائية لهذا الوفد”.

ويشارك في اجتماع الرياض نحو 140 شخصا يتوزعون بين المعارضة الرئيسية الممثلة خصوصا بالإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وبين ممثلين عن منصة القاهرة التي تضم مجموعة معارضين مستقلين، ومنصة موسكو القريبة من روسيا.

وفي السابق شاركت المعارضة الرئيسية، ومنصة موسكو، ومنصة القاهرة، بثلاثة وفود مستقلة في جولات محادثات جنيف في العامين الأخيرين. ومن المقرر ان تعقد الجولة المقبلة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.

وذكرت قضماني أن الهيئة التفاوضية الموحدة تتألف من 50 شخصية تمثل كل أطياف المعارضة السورية، مؤكدة أن المعارضة تريد التفاوض بشكل مباشر.

ويشكل مصير الرئيس السوري بشار الأسد العقبة الرئيسية التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة بين النظام ومعارضيه، مع رفض دمشق المطلق النقاش في هذا الموضوع فيما تمسكت به المعارضة كمقدمة للانتقال السياسي.

واجتمعت قوى المعارضة السورية في الرياض وسط ضغوط للقبول بتسوية تستثني التطرق الى مصير الرئيس السوري، بحسب ما أفاد مراقبون ومحللون.

وتُلي في المؤتمر الصحافي بيان ختامي مقتضب جاء فيه أن المجتمعين في الرياض أكدوا على ضرورة “خروج نظام بشار الاسد من الحكم”، إلا أن منصة موسكو “تحفظت على ذلك”.

من جهته قال عضو الإئتلاف المعارض هشام مروة لوكالة فرانس برس: “كان هناك سابقا حديث عن قبول بالأسد بالمرحلة الإنتقالية، ولكن نص البيان يتكلم عن عدم قبول هذا الأمر”.

وتابع قائلا: “لا توجد أي تنازلات، هذا الحديث جزء من حملة دعائية روج لها النظام”.

’لا مبرر’ لمؤتمر سوتشي

تزامن اجتماع الرياض مع قمة ثلاثية عقدت الأربعاء في مدينة سوتشي الروسية بحضور الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان والإيراني حسن روحاني اعلن في ختامها الاتفاق على عقد “مؤتمر وطني سوري” في سوتشي يضم ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة.

ويذكر أن روسيا وإيران حليفتا دمشق، وتركيا التي تدعم فصائل معارضة سورية، ترعى مفاوضات استانا بين الحكومة السورية والمعارضة التي اتاحت إقامة أربع مناطق “خفض توتر” في ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب، ساعدت في تراجع العنف ميدانيا.

وتشهد الحرب التي أوقعت أكثر من 330 الف قتيل منعطفا بارزا مع الخسائر المتتالية لتنظيم “داعش” وفصائل المعارضة.

وفي وقت يحقق النظام السوري انتصارات ميدانية بارزة على حساب الفصائل المعارضة وكذلك تنظيم “داعش” الذي مني بسلسلة هزائم متلاحقة في سوريا، يعتبر خبراء أن لا حل امام المعارضة سوى توحيد صفوفها.

وكانت شخصيات معارضة بارزة استبقت انطلاق مؤتمر الرياض بإعلان استقالتها من الهيئة العليا للمفاوضات، وفي مقدمها منسقها العام رياض حجاب الذي لم يحدد الأسباب المباشرة لإستقالته لكن قال إنه بذل جهده “أمام محاولات خفض سقف الثورة وإطالة أمد نظام بشار الأسد”.

ولم تُعط قضماني موقفا حاسما حول المشاركة في مؤتمر سوتشي.

وقالت: “لم يحدد موعد له ولم تتضح لنا ملامحه ولا اهدافه ولا نعلم ما هي مرجعية هذا المؤتمر (…) نحن نجهز أنفسنا للذهاب الى جنيف”.

وأكد معارض شارك في جلسات المباحثات في العاصمة السعودية لفرانس برس من دون ذكر اسمه أن “جو المؤتمر بشكل عام رافض لسوتشي”.

وفي وقت سابق، قال \أحمد رمضان عضو الإئتلاف الوطني لفرانس برس: “لا نجد مبررا لمؤتمر سوتشي. إذا كانت روسيا تدعم المسار السياسي، فعليها ان تدعم مسار جنيف، وان تقوم بأعمال انسانية وأعمال بناء ثقة”.

والخميس قال رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش الروسي فاليري غيراسيموف، أن روسيا تعتزم تقليص قواتها في سوريا بحلول نهاية العام الجاري مع اقتراب انجازها مهامها هناك.