استبعدت قوى الأمن الإسرائيلية يوم الخميس شكوكها الأولية بأن هجوم الطعن الدامي الذي وقع في وقت سابق من اليوم في الضفة الغربية كان محاولة اختطاف فاشلة، واعتبرته جريمة قتل متعمدة.

فجر الخميس، عُثر على جثة دفير سوريك (19 عاما)، وهو طالب معهد ديني، وعليها علامات طعن خارج المعهد الديني “محانايم” في مستوطنة ميغدال عوز، بالقرب من بيت لحم، حيث كان يدرس في إطار برنامج عسكري يُعرف باسم “هسدر”.

ليلة الأربعاء، أبلغت عائلة سوريك وأشخاص من المعهد الديني السلطات عن فقدان الاتصال بالشاب بعد أن توجه إلى القدس، حيث قام بشراء عدد من الكتب للحاخامات المسؤولين عنه كهدية بمناسبة نهاية الفصل الدراسي.

وتبين للمحققين أن سوريك عاد إلى المنطقة من القدس بعيد الساعة الثامنة من مساء الأربعاء وبدأ بالسير من محطة الحافلات بالقرب من مفرق غوش عتصيون باتجاه مدخل مستوطنة ميغدال عوز.

دفير سوريك (19 عاما)، طالب كلية دينية وجندي اسرائيلي خارج الخدمة عُثر على جثمانه بعد تعرضه للطعن بالقرب من مستوطنة في الضفة الغربية، 8 اغسطس 2019 (Courtesy)

وبينما كان يسير على الطريق، خرج مسلح من مركبة وهاجم سوريك. وتم العثور على جثته على مسافة قصيرة من موقع الهجوم على جانب الطريق، ولم يتم سحبه إلى داخل المركبة، كما اعتُقد بداية. وتم العثور على جثته حوالي الساعة الثالثة فجرا، على بعد حوالي 200 مترا من المعهد الديني.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الهجوم، الذي يُعتقد بأنه كان عملا مدبرا وليس جريمة غير مخطط لها، تم تنفيذه من قبل عناصر في أحد الفصائل فلسطينية أو على يد مهاجمين لا ينتمون إلى أي فصيل.

وعلى الرغم من أنه يُعتقد بأن شخصا واحدا نفذ هجوم الطعن، إلا أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان هناك أشخاص آخرين داخل المركبة الذين ساعدوا في تنفيذ الهجوم.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق علنا على تفاصيل القضية لأنها لا تزال قيد التحقيق، وفرضت محكمة أيضا حظر نشر على تفاصيل الهجوم.

بعد العثور على جثة سوريك، أطلق جهاز الأمن العام (الشاباك)، بمساعدة الجيش والشرطة الإسرائيليين، عمليات بحث واسعة في المنطقة، ركزت بداية على قرية بيت فجار الفلسطينية القريبة، المتاخمة لميغدال عوز. وذكرت تقارير إعلامية فلسطينية إن الجنود قاموا بمصادرة لقطات فيديو صورتها كاميرات مراقبة من محلات تجارية في المنطقة في محاولة كما يبدو لتعقب مسار هرب منفذي الهجوم.

وتُعتبر ساعات المطاردة الأولى حاسمة، حيث أن مرور مزيد من الوقت يمنح المشتبه بهم فرصا للاختباء.

جنود إسرائيليون يشاركون في عمليات بحث في محيط قرية بيت فجار الفلسطينية، القريبة من بيت لحم، في الضفة الغربية بعد العثور على جثة جندي مع علامات طعن عليها بالقرب من غوش عتصيون، 8 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

في أعقاب الهجوم، قام الجيش بنشر المزيد من قوات المشاة في الضفة الغربية، للمساعدة في عمليات البحث ولتوفير حماية في حالة حاول منفذو الهجوم تنفيذ هجوم آخر أو اذا حاول آخرون تقليد الهجوم.

وقال الجيش أنه لن يعلق على عدد القوات التي تم نشرها في المنطقة.

وقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي بزيارة موقع الهجوم وتحدثا مع القادة المشرفين على جهود البحث.

 

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقوم بزيارة الموقع الذي عُثر فيه على جثة طالب معد ديني إسرائيلي قُتل في هجوم، خارج مستوطنة ميغدال عوز بالضفة الغربية، 8 أغسطس، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

حتى ليلة الخميس، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن اثنين من أكبر الفصائل الفلسطينية – “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران – أشادا بالهجوم وأشارا إلى أنه جاء ردا على موجة من عمليات الهدم التي نفذتها إسرائيل في الشهر الماضي.

وقال متحدث بإسم حركة حماس في بيان إن “عملية عتصيون هي أكبر رد على الحديث عن محاولات ضم الضفة الغربية المحتلة للاحتلال”.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني “العملية البطولية رد فعل طبيعي على إرهاب الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا وارضنا ومقدساتنا. من حق شعبنا أن يرد على جريمة نسف وهدم منازل المواطنين في وادي الحمص وهي جريمة تستوجب ردا مؤلما ورادعا للاحتلال”.

في الأشهر الأخيرة، حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن حركة حماس، التي تتخذ من غزة مقرا لها، تستثمر جهودا وموارد كبيرة في تجنيد عناصر لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية وإسرائيل.

يوم الثلاثاء قال الشاباك في بيان له أنه “تم الكشف عن عدد من خلايا حماس العسكرية في منطقة يهودا والسامرة في الأسابيع الأخيرة والتي عملت بتعليمات من حماس في قطاع غزة وخططت لتنفيذ هجمات إرهابية ضد أهداف تابعة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

وأضاف البيان أن “العناصر في الضفة الغربية تلقت تعليمات بتشكيل خلايا من أجل تنفيذ عمليات اختطاف وإطلاق نار وطعن، وشراء أسلحة، والعثور على وتجنيد المزيد من العناصر للأنشطة الإرهابية”.

جنود اسرائيليون في موقع العثور على جثمان جندي اسرائيلي خارج الخدمة تعرض للطعن، بالقرب من مستوطنة ميجدال عوز في منطقة عتصيون، 8 اغسطس 2019 (Gershon Elinson/Flash90)

وجاءت جريمة القتل في فترة تشهد هدوءا نسبيا في الضفة الغربية، وأثارت ردود فعل غاضبة وسريعة من القادة الإسرائيليين.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، إن “قوى الأمن تشارك الآن في عملية مطاردة للقبض على الإرهابي الخسيس وتصفية الحساب”.

سوريك هو نجل يوآف سوريك، وهو محرر لمجلة “شيلواح” التابعة لـ”صندوق تيكفا” المؤثر، وهو أيضا حفيد الحاخام بنيامين هيرلينغ، الذي قُتل بهجوم في الضفة الغربية وقع في 19 أكتوبر، 2000.