جي تي ايه – اذا كان المكان الذي تنفق فيه أموالك هو مؤشر على أولوياتك، فيبدو إذا أن الكونغرس يقول إنه لا يزال مستثمرا في السلام الإسرائيلي-الفلسطيني وفي دعمه القوي لأنظمة الدفاع الإسرائيلية.

هذا الأسبوع أعطى مجلس النواب دعمه لحزمة إنفاق تعيد دعم ما تُعتبر منذ فترة طويلة دعائم رئيسية لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. من المتوقع أن يقوم مجلس الشيوخ أيضا بالمصادقة على مشاريع القوانين.

وتشمل الحزمة التي تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار مبلغ 75 مليون دولار للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين، ومبلغ مماثل للأجهزة الأمنية الفلسطينية. في السابق كان يمكن للفلسطينيين الاعتماد على مئات ملايين الدولارات من الدعم السنوي من الولايات المتحدة، لكن هذا الرقم انخفض الى الصفر بعد أن وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العام الماضي على قانون جعل من الصعب عليهم الحصول على معونة أمريكية.

كما يوفر مشروع القانون مبلغ 30 مليون دولار لتمويل برامج التبادل على المستوى الشخصي، بما في ذلك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واستعادة فعلية لمبلغ 10 ملايين دولار في التمويل السنوي لهذه البرامج التي أوقف ترامب دعمها في عام 2018. (قيل لنشطاء السلام أن برامج الحوار الإسرائيلي الفلسطيني لن تحصل على أقل من 10 ملايين دولار من أصل 30 مليون).

لم يرد في مشاريع القوانين ذكر لمبلغ الـ 175 مليون دلار، الذي سعى صهر ترامب ومستشاره الكبير، جاريد كوشنر، إلى الحصول عليه لـ”صندوق سلام” من شأنه تخصيص أموال لمشاريع تعاونية لتحفيز الأعمال التجارية في المناطق الفلسطينية.

إلى جانب إعلان الدعم لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني الذي أقره الديمقراطيون في مجلس النواب مع بعض الدعم الجمهوري، يبدو أن مشاريع قوانين الإنفاق تبعث برسالة مفادها أن حل الدولتين لا يزال يحظى بدعم في حكومة الولايات المتحدة – على الأقل في الكونغرس.

متظاهرون فلسطينيون يحملون صورا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تظاهرة في قرية كفر قدوم الفلسطينية بالضفة الغربية، القريبة من مدينة نابلس، 29 نوفمبر، 2019. (Nasser Ishtayeh/Flash90)

في السنوات الأخيرة تراجعت إدارة ترامب، إلى جانب حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن تلك الرؤية، التي كانت بمثابة السياسة الرسمية للبلدين، ناهيك عن الرأي المتفق عليه في المجتمع الدولي. في وقت سابق من هذا العام، أوضح كوشنر، الذي كان أحد المهندسين الرئيسيين في الإدارة الأمريكية لخطة السلام في الشرق الأوسط التي لم يتم الكشف عنها بعد، سبب عدم رغبته في استخدام مصطلح “الدولتين”. ترامب بنفسه قال إنه لا يوجد لديه رأي محدد بشأن تفضيل حل الدولة الواحدة أو الدولتين.

ولقد جفت المساعدات الخارجية للفلسطينيين بعد أن وقع ترامب على قانون “توضيح مكافحة الإرهاب” ليصبح قانونا العام الماضي. وبعث هذا الإجراء الارتياح لدى ضحايا الهجمات الفلسطينية الذين يشعرون بالإحباط من عدم تقدم الدعاوى القضائية التي قدموها ضد المنظمات الفلسطينية في المحاكم الأمريكية، لكنه فعل ذلك بإعلانه أنه بمجرد قبول كيان فلسطيني للمعونة الأمريكية، فإن هذا الكيان يخضع بذلك لقانون العقوبات الأمريكي ويمكن تسليم أصوله للضحايا. ودفع ذلك المسؤولين الفلسطينيين إلى الإعلان عن أنه لم يعد بإمكانهم قبول الأموال الأمريكية.

لم يكن للقرار أهمية في ذلك الوقت، لأن ترامب كان يقوم عمليا بوقف كل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين على أي حال، لكنه شكل تحديا للمشرعين الذين سعوا لإعادة الدعم الأمريكي.

توفر حزمة الإنفاق التي تمت المصادقة عليها هذا الأسبوع حلا يتيح للمساعدات الأمريكية الوصول إلى الفلسطينيين من خلال المنظمات غير الحكومية التي تقدم الإغاثة الإنسانية.

يشكل مبلغ 150 مليون دولار جزءا صغيرا من مبلغ 400 مليون دولار استلمه الفلسطينيون سنويا من إدارتي بوش وأوباما، لكنه يمثل أيضا عودة الكونغرس إلى أرض المعركة – وإن كان ذلك مع تحذير. إذا قامت السلطة الفلسطينية بإعطاء أموال لمنفذ هجوم أو لعائلة منفذ هجوم، فإن أموالها ستكون خاضعة لقانون الضرر.

لكن من خلال إعادة تأسيس علاقة بين وزارة الخارجية الأمريكية، التي تقوم بصرف المساعدات، والسلطة الفلسطينية، التي تستلمها، يعيد الكونغرس بذلك التأكيد على النهج الثنائي الذي سيكون مسندا للعلاقات الأمريكية مع دولة فلسطينية مستقبلية.

يركز التمويل البالغ 10 ملايين دولار لجهود بناء العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين على دعم حل الدولتين من القاعدة الشعبية. “التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط” ، وهي منظمة مظلة قادت حملة الضغط من أجل التمويل، أشارت بشكل واضح في بيان لها إلى أن التمويل “العابر للحدود” في “إسرائيل وفلسطين” هو تذكير بأن حل الدولتين هو النتيجة المفضلة لنشطاء السلام.

ولعبت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب عن ولاية نيويورك، نيتا لوي، رئيسة لجنة المخصصات المتقاعدة، دورا رئيسيا في عملية إعادة التمويل. لطالما كانت لوي صوتا قويا في السياسة المؤيدة لإسرائيل وقادت مؤخرا الحملة من أجل الحفاظ على خيار الدولتين، وتُعتبر مؤيدة شرسة للتمويل على المستوى الشعبي، حتى أنها استفادت من علاقتها الطويلة بلجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (إيباك) لإقناع منظمة الضغط الإسرائيلية القوية بالضغط على آخرين لدفع الأموال.

النائبة نيتا لوي (ديمقراطية-نيويورك)، التي تُعتبر مؤيدة قوية لإسرائيل ورئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، قادت تقديم مشروع قانون لإعادة تمويل مجموعات الحوار الإسرائيلية الفلسطينية في صورة لها في واشنطن، 9 أبريل، 2019. (AP Photo/Andrew Harnik)

كما كان للوي دور أساسي أيضا في إقناع مجلس النوب بزيادة دعمه لبرنامج يمول الأمن للمرافق اليهودية بنسبة 50%، من 60 مليون دولار إلى 90 مليون دولار.

وفي هذا الأسبوع أيضا، وافق الكونغرس، في مشروع قانون منفصل للميزانية، على تخصيص مبلغ 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الإسرائيلية المضادة للصواريخ والأنفاق. في العادة لن يكون هذا أمرا جديرا بالملاحظة، حيث أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يحصل عادة على ما يسعى إليه من الكونغرس. لكن الموافقة على التمويل تأتي في مواجهة تهديدات من بعض المرشحين الديمقراطيين للرئاسة بحجب نحو 3.8 مليار دولار من المساعدات الدفاعية السنوية التي تعهد بها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لإسرائيل من أجل الحصول على تنازلات من الدولة اليهودية.

السناتور بيرني ساندرز من فيرمونت قال إنه سيحول بعض هذه الأموال لدعم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة. في حين كان المرشحان الديمقراطيان للرئاسة بيت بوتيجيج والسناتور عن ولاية ماساشوستس إليزابيث وارين أكثر غموضا، لكن كلاهما أشار إلى استعداده لاستخدام المساعدات للضغط على إسرائيل.

في الأسبوع الماضي مرر مجلس النواب قانون “تفويض الدفاع الوطني” ويوم الثلاثاء قام مجلس الشيوخ بالمصادقة عليه.

لقد أثبتت التكنولوجيا المضادة للصواريخ فعاليتها في التصدي للصواريخ التي يتم إطلاقها على إسرائيل من قطاع غزة. كما يمول القانون أيضا أنظمة مضادة للصواريخ طويلة المدى التي يمكن استخدامها في التصدي لصواريخ تطلقها إيران أو حليفها في لبنان، منظمة “حزب الله”.

ويخصص القانون أيضا مبلغ 25 مليون دولار لتكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة ويوسع التعاون في مجال تقنيات محاربة الأنفاق التي تُعتبر ضرورية ليس فقط في وقف توغلات “حماس” و”حزب الله” عبر الحدود، ولكن أيضا في التصدي لمهربي البشر والمخدرات الذين يعملون على الحدود الأمريكية المكسيكية.

لا يزال قيد النظر تشريع من شأنه المصادقة على المبلغ الكامل البالغ 3.8 مليار دولار.

وأشادت منظمة إيباك بالدفاع الصاروخي باعتباره انتصارا يحظى بدعم كلا الحزبين.

وقالت في بيان أن “هذه البنود الهامة ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها من تهديدات أمنية متصاعدة”.