للمرة الاولى، دخلت قوات مسلحة وبزي عسكري تابعة للسلطة الفلسطينية أجزاء من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل وجابت فيها، بحسب ما أعلنه مسؤول رفيع في مكتب محافظ الخليل التابع للسلطة الفلسطينية الثلاثاء.

بموجب “بروتوكول الخليل” الذي وقّعت عليه السلطة الفلسطينية وإسرائيل في عام 1997، تسيطر الدولة اليهودية على القسم المسمى بـ”H2″ في الخليل، حيث يعيش 500 مستوطن إسرائيلي وسط 40,000 فلسطيني. وتقع البلدة القديمة لمدينة الخليل داخل هذه المنطقة.

ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” يوم الثلاثاء صورا أظهرت عناصر من قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بزي عسكري، البعض منها مسلح، وهي تجوب البلدة القديمة في مدينة الخليل وتتفاعل مع السكان الفلسطينيين هناك.

وشارك 30 عنصرا من الشرطة الفلسطينية وقوات الأمن الوطني في الجولة، وفقا لما قاله الكولونيل حازم أبو هنود لوكالة “وفا”.

وقال مسؤول رفيع في مكتب المحافظ لتايمز أوف إسرائيل: “هذه هي المرة الأولى التي تجوب فيها قواتنا في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الخليل، وهي تحمل سلاحها وترتدي زيا عسكريا”، وأضاف إن “الجولة كانت رمزية، ولكن نأمل أن تنبئنا بتأسيس وجود دائم لنا هناك في المستقبل القريب”.

عنصر من قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يتفاعل مع طفل في البلدة القديمة في مدينة الخليل، 31 يوليو، 2018.
(Wafa)

وقال المسؤول إن الجيش الإسرائيلي أعطى قوى الأمن الفلسطينية تصريحا للقيام بجولة في المنطقة.

متحدثة بإسم منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، وهي الذراع المسؤولة عن التواصل مع الفلسطينيين في وزارة الدفاع، أكدت أن قائد اللواء المحلي في الجيش الإسرائيلي منح قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تصريحا للقيام بجولة في أجزاء من منطقة H2 مع أسلحتهم وزيهم العسكري.

وقالت إن الجولة كانت “مسألة استثنائية”، مؤكدة على عدم وجود نية لإسرائيل بتغيير سياساتها الأمنية في الخليل.

وأعرب نوعام أرنون، وهو متحدث باسم المجتمع اليهودي في الخليل، عن قلقه من السماح لقوات أمن مسلحة وبزي عسكري تابعة للسلطة الفلسطينية بدخول H2.

وقال: “هذه خطوة جدية وخطيرة”.

وكانت قوات الأمن الفلسطينية قد دخلت أجزاء من منطقة H2 حيث يعيش فلسطينيون في عدة مناسبات منذ عام 1997، ولكن فقط بزي مدني وبعد الحصول على تصريح من إسرائيل، وفقا لمسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية.

وأضاف المسؤول في السلطة الفلسطينية أن الكثير من المناطق في H2 حيث يقيم فلسطينيون كانت على مدى فترة طويلة ملاذا آمنا للمجرمين الفلسطينيين.

وقال المسؤول إن “المجرمين ظلوا لسنوات يلتمسون اللجوء إلى هذه المناطق لأن إسرائيل لا تتخذ إجراءات ضدهم ويُسمح لنا بالدخول هناك فقط بتصريح”، وأضاف: “لهذا السبب نحن بحاجة إلى وجود دائم هناك”.

عناصر من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تجوب في البلدة القديمة في مدينة الخليل، 31 يوليو، 2018. (Wafa)

ولا يقوم الجيش الإسرائيلي بوضع جنوده في بعض الأجزاء من المنطقة H2، ولا سيما في مناطق البلدة القديمة حيث يعيش فلسطينيون.

ووصف تقرير نُشر في مارس 2018 لنيري زيلبر وغيث العمري، وهما باحثان في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، عن قوات الأمن الفلسطينية حالة انعدام القانون في أجزاء كتلك التي في البلدة القديمة في الخليل حيث يقيم الفلسطينيون.

وجاء في التقرير في إشارة إلى هذه المناطق “أصبحت الأراضي المحرمة بين سيادة الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية ملاذا للنشاط الإجرامي، مليئة بتجار المخدرات وتجار السلاح ولصوص السيارات وحلقات الدعارة”.